إيلاف - ملامح الصفقة "السرية" بين وشنطن وطهران؟ فرانس 24 - مونديال 2026: قطر تودّع من الدور الأول وسويسرا تفوز على كندا وتتأهلان سويا روسيا اليوم - بوليانسكي: أوروبا وصلت إلى نقطة خطيرة في مواجهتها لروسيا Independent عربية - المرشد الجديد ومعركة إدارة التوازنات فرانس 24 - كأس العالم 2026: سويسرا تحسم صدارة المجموعة الثانية بفوزها على كندا ويعبران سويا إلى الدور القادم روسيا اليوم - مقتل صحفي يمني بانفجار عبوة ناسفة زرعها مجهولون في سيارته بمدينة المكلا إيلاف - تغييرات في بغداد: إعادة هيكلة الدولة أم إعادة توزيع النفوذ؟ Independent عربية - محادثات خليجية - إيرانية محتملة لاستعادة استقرار العلاقات روسيا اليوم - قطر تودع نهائيات كأس العالم بالخسارة أمام البوسنة بثلاثية قناة الجزيرة مباشر - جماهير اسكتلندا تحضر بزيها التقليدي إلى مدرجات كأس العالم
عامة

«نجم شمال افريقيا» والجزائر وفكرة الاستقلال الوطني

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 ساعة

في مثل هذا الشهر من عام 1926، ظهر الى الوجود في باريس، أول جمعية سياسية تَسعى للكفاح من أجل تحرير عمّال شمال افريقيا وشعوبها، من الهيمنة الاقتصادية والاجتماعية للاستعمار الفرنسي، (وهي أول حزب سياسي وط...

في مثل هذا الشهر من عام 1926، ظهر الى الوجود في باريس، أول جمعية سياسية تَسعى للكفاح من أجل تحرير عمّال شمال افريقيا وشعوبها، من الهيمنة الاقتصادية والاجتماعية للاستعمار الفرنسي، (وهي أول حزب سياسي وطني جزائري، تأسس في باريس بفرنسا باسم نجم شمال افريقيا ) مَرَّت مئة سنة كاملة على تلك الواقعة الجديدة في حياة الجزائريين وسكان شمال افريقيا بِرُمَّتها.

ومرور قرن كامل، يكفي لقراءة متجددة لذلك التاريخ مع سياقاته وتداعياته.

وفي هذا المقال اقتصر على فكرة الاستقلال كما تداولها المناضلون في ذلك الوقت، وما ترتب عنها في مُجريات مختلفة الى غاية بداية الحرب العالمية الثانية، لأن مفردة «الاستقلال» ذاتها جاءت فيما تَمَخَّضت عنها نتائج الحرب العالمية الأولى، التي كانت تُعْرف بالحرب العظمى، وصفة العظمى تنصرف إلى عالمية الحرب وشموليتها، بما في ذلك شمولية مفردة الاستقلال، وما تعنيه من تقرير مصير الشعوب والقوميات والبلدان.

أول ما يجب توكيده في أية معالجة تاريخية، أن الوعي بالاستقلال ارتبط بحدث تاريخي يؤكد شرعية المطلب والتَّطلع الى تحقيقه، وفق نمط العلاقات الدولية التي لا تلبث أن تترَسَّخ في التعبير عن السيادة والحكم والسلطة.

وثاني ما يجب توكيده في أية معالجة تاريخية لتلك الفترة الزمنية، أن «الاستقلال» لم يكن يعني الجزائر فحسب، بل أيضا بلدان شمال افريقيا، أو ما يعرف اليوم بالمغرب العربي، حيث كان الاستعمار يرسم الحدود وفق التسميات القارية: شمال افريقيا، جنوب افريقيا، افريقيا الوسطى، وثالث ما يجب توكيده في أية معالجة تاريخية، لتأريخ نجم لفترة ما بين الحربين، أن كل الوثائق التي حملت مفردة الاستقلال السياسي، لم تكن معتمدة من قبل الجهات الرسمية، سواء في فرنسا أو في الجزائر، مما يحوّل الخطاب إلى خطاب خارج «القانون»، مجرد خطاب شعبوي، يساعد على التعبئة لا غير، وأخيرا وليس آخرا، أن مدلول الاستقلال في الأدبيات الأيديولوجية والسياسية الناشئة لـ»نجم شمال افريقيا» ارتبط بالخطاب المناهض للإمبريالية والاستعمار الذي تبنته الأممية الشيوعية، الأمر الذي يضفي على مطلب الاستقلال معناه الأممي المنخرط في النضال الشيوعي والاشتراكي، وفق ما يتجلىّ صراحة في المؤتمر الدولي للشعوب المناهضة للاستعمار، الذي عقد في مدينة بروكسل في فبراير 1927.

تفاعل الجميع مع الجزائر مستقلة عن فرنسا، لكن تفاوت هذا التفاعل من تشكيلة سياسية الى أخرى، ومن جمعية مهنية، أو حرفية، أو ثقافية إلى أخرىواليوم عندما نقرأ تاريخ النجم في علاقته بفكرة الاستقلال، نجد أنه يتحلل ويبهت كلما انفك النجم عن منظومة وإطار شمال افريقيا، خاصة بعد تأسيس حزب الشعب الجزائري في مارس 1937، وكلمّا انفصل، ولو نوعا من الانفصال، عن الحزب الشيوعي الفرنسي وفك ارتباطه به، الأمر الذي يحيل التحليل التاريخي للنجم، إلى أنه لا يمكن أن يستوعب وحده فكرة استقلال الجزائر ويقرر مصيرها لوحده، بل يقتضي الحال أن يعزى إلى أكثر من جهة وطرف وتيار، لملء مضمون الاستقلال، بالمعنى الذي يشير الى دولة ذات سيادة تامة.

وما أجملته في هذه الفقرات، يمكن أن أشرحه وفق البيان التالي: وجود الجزائر ككيان قائم بذاته يحتاج لمن يعرف كيف يَصُوغ ملامحها وخصائصها، ويقدم شواهدها التاريخية التي تؤكد اختلافها وتباينها عن فرنسا، كما فعل مثلا الأمير خالد في رسالته للرئيس الأمريكي ودرو ولسون 1919، حيث أثبت أن ما يجري في الجزائر هو استعمار بكل مدلولاته، وأن الجزائر كيان قائم بذاته ويَعِيه الجزائريون بعيداً عن الوجود الفرنسي، وأن هذين الاعْتِبارَيْن لوحدهما كافيان لتقرير مصير الشعب الجزائري، على ما توصي به وصايا ولسون الأربعة عشر.

التوكيد هنا على أهمية الجزائر ككيان قائم بذاته له قوته الشرعية ومفتوح للجميع، من أجل بحث موضوع الشرعية السياسية الجديدة، كما تنص عليها العلاقات الدولية لما بعد الحرب العالمية، ليجعل جميع القوى السياسية والاجتماعية، مرَشَّحة من أجل تقديم نصيبها من «الاستقلال» الذي يحتاج أقوى ما يحتاج إلى «الاستقلال التاريخي»، والاستقلال السياسي أحد هذه الاعتبارات وليس كلها.

وقد تأخر الاستقلال السياسي إلى سنة 1962، الفترة التي خاضت فيها الحركة الوطنية والحركة الإصلاحية جدلية تعاطي الوطني مع الدولي، أي تواصل العلاقة بين الشرعية الوطنية والشرعية الدولية، كأفضل سبيل الى إرساء معالم ومقوِّمات الدولة الحديثة المكتفية بذاتها ولذاتها.

التَّوكيد هنا مهم للغاية على كيان الجزائر كمعطى قائم يتوفر عليه الجميع، أي الأطراف الفاعلة في الحركة الوطنية والحركة الإصلاحية الدينية منها والسياسية.

فقد تفاعل الجميع مع الجزائر مستقلة عن فرنسا، لكن تفاوت هذا التفاعل من تشكيلة سياسية الى أخرى، ومن جمعية مهنية، أو حرفية، أو ثقافية إلى أخرى، ناهيك من أن المثقف والصحافي والموظف وصاحب المهنة الحرة، فكانت له الإمكانات والقدرات الهائلة من أجل الإفصاح عن حقيقة الجزائر التي لا تعني فرنسا، وأن الجزائر الفرنسية ليست الا فكرة طوباوية، لا تلزم الجزائريين المسلمين في أي شيء إلا في الاختلاف والتباين والتمييز، وَقَفَ الكل على حقيقة أن الجزائر لا يمكنها أن تكون فرنسا، حتى إن حاولت أو أرادت.

وقد أكتفي، لشرح فكرة الاستقلال في وعي المناضلين الأوائل وفي سياقها التاريخي، إلى الإشارة الى ما جاء في بعض أدبياتهم، خاصة سنة المؤتمر الدولي المناهض للاستعمار والإمبريالية الذي عقد في بروكسل 10- 15 فبراير 1927، بهذه الفقرات: «ان استقلال أحد بلدان شمال افريقيا، لا يمكن أن يكتب له النجاح الا عبر حركة تحرر يؤازرها البَلَدَان الآخران.

فكل واحد من هذه البُلْدَان هو معنيٌّ بتحرير البلدين الآخرين.

والوجب إذن، هو دعم حركة التحرر والانعتاق التام للأمم الثلاث في شمال افريقيا.

إن السَّعي الى درب الاستقلال، يحتاج أو ما يحتاج الى تنسيق الأطراف الثلاثة، والى الصلة المتينة فيما بينها، خاصة العلاقات الأخوية والفعلية، وليس أخيرا عبر الدَّعم المعنوي والمادي، حقيقي ومتبادل.

[جريدة الإقدام – شمال افريقيا، أكتوبر 1927].

تحيل هذه الفقرة مع غيرها من الفقرات المتداولة في ذلك الوقت، إلى ان فكرة الاستقلال تقرن دائما بإطار مجموعة أكبر، منطقة شمال افريقيا، وأن الغالب فيها الخاصية الرومانسية والشعبوية، التي يجري التفكير فيها خارج مؤسسات النظام الفرنسي وخطابه الرسمي.

وهذه ما تؤكده، هذه الفقرة من بيان حظر «جمعية نجم شمال افريقيا»، يناير 1937،

والبيان قدمه وزير الدولة راوول أوبو أمام مجلس الشيوخ الفرنسي، على هذا النحو: «إن تنظيم نجم شمال افريقيا الذي يقوده «المغامر» مصالي، أظهر بالدليل البيّن عن نشاطه الانفصالي بإيعاز من الخارج.

وقد تأكَّد لدينا الإحساس بوجود صلة خَطِرة بين نشاط نجم شمال افريقيا ومحاولات التقسيم والتفكيك الواردة من الخارج، نجم شمال افريقيا، جمعية إجرامية، تعمل تحت غطاء دعمها وإسعافها للمسلمين اللاجئين الى المتروبول، تخفي تنظيما انفصاليا واضحا، مناهض وموجه ضد فرنسا».

أما عندما، يتسع نشاط النجم في الجزائر، ويعتمد تنظيمها الجديد «حزب الشعب الجزائري» أبريل 1937، بتوكيد العنصر الجزائري، يجترح مصالي الحاج وأعوانه لغة أكثر اعتدالا، تغيب فيها فكرة «استقلال الجزائر التام».

وهذا ما يظهره في بيانه الجديد، المعروف بشعار: » لا اندماج ولا انفصال» ويكتفي بمفردة الانعتاق التي لا تعني إطلاقا الاستقلال، بل المزيد من التقارب مع فرنسا والفرنسيين، بعيدة أيضا، بطبيعة الحال، عن الاستعمار والإمبريالية والاستغلال.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك