نشر موقع جست ذا نيوز الأمريكي تقريرا إخباريا موسعا حول تداعيات قرار السلطات الفرنسية بحظر المسيرة الشعبية الحاشدة التي كان من المقرر أن ينظمها المعارضون الإيرانيون في العاصمة باريس يوم السبت.
وذكر الموقع أن هذا القرار المفاجئ حول التجمع السنوي العام لأكبر جماعة مقاومة إيرانية إلى ساحة جدل سياسي محتدم، وسط اتهامات مباشرة لحكومة الرئيس إيمانويل ماكرون بالرضوخ لضغوط النظام الإيراني والاستسلام للمخاوف الأمنية، في وقت كان يتطلع فيه عشرات الآلاف من المغتربين لإرسال رسالة رمزية تاريخية تطالب بإسقاط النظام الإيراني.
وأبرز تقرير جست ذا نيوز الانتقادات الحادة التي وجهها رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، بوريس جونسون، الذي كان أحد المتحدثين الرئيسيين في الحدث الذي نظمته منظمة مجاهدي خلق الإيرانية.
ووصف جونسون إلغاء التظاهرة بأنه خطأ مأساوي، معربا عن صدمته وخيبة أمله من القرار الفرنسي خصوصا وأنها الفعالية الكبرى الأولى منذ بدء النزاع الأخير بقيادة أمريكا وإسرائيل ضد إيران.
ورفض جونسون التبريرات الرسمية الفرنسية التي عزت الحظر إلى موجة الحر الشديد أو احتمال خروج مظاهرات مضادة، متهما فرنسا بـ الانحناء الجبان والاستسلام أمام طهران عبر منع المقاومة من تنظيم تظاهرتها العامة التي استمر التخطيط لها لعدة أشهر.
وشدد جونسون على أنه إذا كان الغرب يرغب في سماع أصوات الحرية داخل إيران، فعله أولا إتاحة الفضاء لهذه الأصوات لتصدح في العواصم الغربية.
وحول كواليس قرار المنع، نقل الموقع عن مسؤولي منظمة مجاهدي خلق أن السلطات الفرنسية منحتهم في البداية تصريحا رسميا للمسيرة، قبل أن تسحبه فجأة قبيل الانطلاق.
ورغم استئناف المنظمين، أيدت المحكمة قرار الحظر بعد وصول نحو 50 ألف مشارك بالفعل إلى العاصمة الفرنسية، وإعادة آلاف آخرين من مطارات باريس.
ورصد التقرير تحدي مئات المتظاهرين للقرار وتجمعهم بالقرب من الموقع المخطط له في ساحة فوبان، حيث أفاد مسؤولو المنظمة بأن الشرطة استخدمت القوة لتفريق المشاركين السلميين، بمن فيهم كبار السن والأطفال، مما أسفر عن إصابة العديد منهم واعتقال 20 شخصا على الأقل.
وفي المقابل، تضمن تقرير جست ذا نيوز الموقف الرسمي الفرنسي الذي دفع بأن الحظر فرض لأسباب أمنية بحتة، بينما نفت وزارة الخارجية الفرنسية أن يكون القرار ناتجا عن ضغوط من النظام الإيراني.
وأشار موقع جست ذا نيوز إلى أن هذه المواجهة منحت قوة إضافية للرسالة السياسية التي وجهتها السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من جانب المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.
وانتقدت رجوي لجوء الحكومات الغربية المتكرر إلى خيارات الاسترضاء أو التدخل العسكري بدلا من دعم مقاومة ديمقراطية منظمة، جازمة بأن إسقاط هذا النظام هو مسؤولية الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، ولا يمكن لأحد أن ينوب عنهم في هذه المهمة.
كما أعلنت رجوي رفضها القاطع لاستمرار الحكم الديني أو العودة إلى نظام الشاه في إشارة إلى رضا بهلوي، مجددة دعوتها لبناء جمهورية ديمقراطية عبر حكومة مؤقتة تنظم انتخابات حرة لمجلس وطني خلال ستة أشهر.
ولفت التقرير إلى أن هذه التطورات تأتي في وقت تتفاوض فيه الولايات المتحدة على إنهاء حربها الأخيرة مع إيران، مع عدم وجود مؤشرات على رغبة واشنطن في تغيير النظام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك