حذّر مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم جيبريسوس من أن الحرارة الشديدة باتت تهديداً متزايداً ومميتاً للصحة العامة، مؤكداً أن نحو 500 ألف شخص يلقون حتفهم سنوياً في جميع أنحاء العالم لأسباب مرتبطة بالحرارة، مع إمكانية الوقاية من كثير من هذه الوفيات.
وقال تيدروس خلال مؤتمر صحفي عُقد في جنيف الأربعاء: " الحرارة هي واحدة من أخطر التهديدات المتزايدة بسرعة على الصحة والسلامة، التي يفرضها تغيّر المناخ".
ودعت المنظمة إلى تركيز التدابير الوقائية على الفئات الأكثر عرضة للخطر، وتشمل: كبار السن، والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة، والنساء الحوامل، والأطفال، فضلاً عن العمال والفئات المحرومة اجتماعياً.
واستشهد تيدروس بدراسة علمية تناولت درجات الحرارة العالمية ومعدلات الوفيات بين عامَي 2000 و2019، وأظهرت أن الوفيات المرتبطة بالبرد تراجعت خلال تلك الفترة، في حين شهدت الوفيات المرتبطة بالحرارة ارتفاعاً ملحوظاً.
جاءت تحذيرات المنظمة في خضم موجة حر شديدة تجتاح مناطق واسعة من غرب أوروبا، أودت بحياة العشرات، وتسببت في انقطاع التيار الكهربائي وإغلاق المدارس والمعالم الثقافية، فيما حذّر خبراء الأرصاد من استمرار درجات الحرارة المرتفعة حتى نهاية الأسبوع.
وحطّمت بريطانيا أرقاماً قياسية، إذ سجّلت أعلى درجة حرارة في يونيو بلغت 36.
1 درجة مئوية في جنوب إنجلترا، في ظل قبة حرارية تغطي معظم أنحاء غرب أوروبا.
وفي فرنسا، سجّلت باريس 40.
9 درجة مئوية، بعد يوم من تسجيل البلاد أشد أيامها حرارة منذ بدء رصد البيانات قبل نحو 80 عاماً، حين بلغت الحرارة ذروتها عند 44.
3 درجة مئوية في بلدة بيسوس جنوب غرب البلاد.
وأعلنت السلطات الفرنسية وفاة ما لا يقل عن 48 شخصاً غرقاً خلال محاولتهم التبرد، إلى جانب وفاة طفلَين داخل سيارة بسبب الحرارة.
وفي إيطاليا، رفعت وزارة الصحة 16 مدينة إلى أعلى مستويات الإنذار الحراري، من بينها روما وميلانو وفلورنسا وتورينو وفيرونا، محذّرةً من تصاعد موجة الحر لتبلغ ذروتها يومَي الأحد والاثنين.
أما إسبانيا، فأعلنت وفاة شخصَين مسنَّين بضربة شمس، رغم أن الأحوال الجوية بدأت تتحسن الأربعاء، عقب تسجيل أحر أيام في أواخر يونيو على الإطلاق وفق وكالة الأرصاد الجوية الوطنية.
ظاهرة" حاجز أوميجا" وراء الموجةوتعزو التقارير العلمية موجة الحر الشديدة إلى ظاهرة مناخية تُعرف بـ" حاجز أوميجا"، دفعت درجات الحرارة إلى ما يصل إلى 18 درجة مئوية فوق المعدل الطبيعي، وفق مرصد رويترز للمناخ.
وتستمد الظاهرة اسمها من شكل الحرف اليوناني (Ω)، وتتشكّل حين تنحصر كتلة مستقرة من الهواء الساخن عالي الضغط بين نظامَين من الضغط المنخفض الأكثر برودة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك