العربي الجديد تشهد أوروبا تقاطعاً اقتصادياً وطاقوياً معقداً بين تصاعد كلفة التحول الأخضر من جهة، واشتداد موجات الحر التي تضغط على شبكات الكهرباء والبنية التحتية من جهة أخرى، في وقت يتزايد فيه الجدل حول كلفة الطاقة وجدوى السياسات المناخية على المدى القصير.
في المملكة المتحدة، دعت "لجنة التغير المناخي" (Climate Change Committee) الحكومة إلى إعادة هيكلة فواتير الكهرباء عبر إزالة الرسوم والسياسات الخضراء المضافة، معتبرة أن هذه الأعباء ترفع كلفة الطاقة على الأسر والشركات وتُبطئ وتيرة التحول نحو الكهرباء النظيفة.
وترى اللجنة أن خفض الفواتير بات شرطاً أساسياً لتسريع انتشارالسيارات الكهربائيةومضخات الحرارة، التي يُنظر إليها على أنها بدائل رئيسية للغاز في التدفئة، وفق ما أفادت بلومبيرغ الأربعاء.
وتشير التقديرات البريطانية إلى أن التحولالطاقويلن ينجح بالاعتماد على جانب العرض فقط، مثل إغلاق محطات الفحم، بل يحتاج إلى توسع واسع في الطلب على الكهرباء، وهو ما يتطلب استثمارات ضخمة في البنية التحتية وتخفيض كلفة التقنيات المنزلية.
وفي هذا السياق، تحذر اللجنة من أن أي تراجع سياسي عن دعم هذا التحول قد يؤدي إلى إبطاء الاستثمارات ورفع الكلفة على المدى الطويل.
اقتصادياً، تأتي هذه التوصيات في وقت حساس، إذ تواجه الحكومة البريطانية ضغوطاً متزايدة مع ارتفاع أسعار الطاقة المتوقع خلال موسم الشتاء، ما يضعها أمام معادلة صعبة بين حماية المستهلكين والاستمرار في تمويل أهداف الحياد الكربوني.
كذلك إن التحول إلى مضخات الحرارة والسيارات الكهربائية يتطلب دعماً مالياً كبيراً لتقليل الكلفة الأولية على المستهلكين، وهو ما يضيف عبئاً إضافياً على الموازنات العامة.
في المقابل، تضرب موجة حر قياسية أجزاءً واسعة من أوروبا، لتضيف بعداً جديداً للأزمة الطاقوية.
ففي فرنسا، سجلت البلاد أعلى درجات حرارة في تاريخها الحديث، حيث بلغت الحرارة 44.
3 درجة مئوية في بعض المناطق، بينما ارتفع متوسط الحرارة اليومية إلى مستويات قياسية غير مسبوقة، ما انعكس مباشرة على الطلب على الكهرباء.
حر أوروبا يلهب أسعار الكهرباء ويعطّل المدارس والمواصلات هذه الموجة الحارة أدت إلى ضغط كبير على شبكة الطاقة الأوروبية، خصوصاً مع انخفاض إنتاج الرياح وتراجع قدرة بعض المحطات النووية الفرنسية بسبب ارتفاع حرارة الأنهار المستخدمة في التبريد، ما أجبر شركة إي دي إف (Électricité de France) على تقليص إنتاج عدد من المفاعلات، مع احتمال توسيع التخفيضات لاحقاً.
وتسبب الإجهاد الحراري في أعطال بالشبكات الكهربائية وقطع التيار عن عشرات آلاف السكان في بعض المناطق.
وتكشف هذه التطورات عن هشاشة التوازن بين العرض والطلب في سوق الطاقة الأوروبي، إذ يتزامن ارتفاع الاستهلاك بسبب التكييف والتبريد مع تراجع القدرة الإنتاجية، ما يخلق ضغوطاً سعرية محتملة على الكهرباء في أسواق الجملة.
كذلك امتدت تداعيات الحرارة إلى الاقتصاد الحقيقي، مع إغلاق آلاف المدارس في بريطانيا وفرنسا، وتعطل حركة النقل، وإغلاق مبكر لمواقع سياحية كبرى مثل برج إيفل ومتحف اللوفر، ما ينعكس مباشرة على قطاع السياحة والخدمات الذي يعد من ركائز الاقتصاد الأوروبي.
ويرى خبراء أن التغيرات المناخية لم تعد مجرد ملف بيئي، بل أصبحت عاملاً اقتصادياً مباشراً يؤثر في كلفة الإنتاج، واستقرار شبكات الطاقة، وسلوك المستهلكين، إضافة إلى الضغط على الحكومات لإعادة النظر في سياسات الدعم والضرائب المرتبطة بالطاقة.
تحدّي ترامب النفطي.
الوقود يُربك حسابات البيت الأبيض الانتخابية إسبانيا تحصد سياحياً مكاسب الحرب في الشرق الأوسط دعوات في الدوما الروسي لدعم الشركات المتضررة من مسيّرات أوكرانيا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك