تتواصل المفاوضات الأمريكية – الإيرانية بوتيرة متسارعة وسط مؤشرات متباينة، تجمع بين التفاؤل الحذر، واستمرار الخلافات حول عدد من القضايا الجوهرية.
وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن طهران تقدم «تنازلات كبيرة جدًا» خلال المحادثات الجارية، مشيرًا إلى أن واشنطن تحقق تقدمًا ملموسًا في تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين خلال يونيو الجاري.
وأوضح ترمب أن الولايات المتحدة لن تقدم أموالًا جديدة لإيران، بل ستفرج عن جزء من أصولها المجمدة الخاضعة للرقابة الأمريكية، على أن تُخصص لشراء سلع أميركية، خصوصًا المنتجات الزراعية والأدوية.
كما أكد تلقي واشنطن تطمينات إيرانية بعدم فرض رسوم، أو قيود على حركة الملاحة في مضيق هرمز، محذرًا من أن أي إجراء من هذا النوع؛ قد يؤدي إلى تعليق المفاوضات فورًا.
وفي الملف النووي، تحدث ترمب عن موافقة إيرانية على استقبال مفتشين دوليين، بمشاركة خبراء أمريكيين، ضمن فرق الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لمراقبة الأنشطة النووية الإيرانية.
غير أن طهران سارعت إلى نفي بعض هذه التصريحات، مؤكدة أن الإفراج عن الأصول المجمدة غير مرتبط بشراء منتجات أمريكية، وأن مناقشة وصول المفتشين إلى المواقع النووية، أو المواد المخصبة لن تتم إلا في إطار اتفاق نهائي، يتضمن رفعًا فعليًا للعقوبات الأمريكية.
ويبرز ملف التفتيش النووي؛ كأحد أكثر القضايا حساسية، في ظل استمرار القيود المفروضة على وصول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى بعض المنشآت الرئيسية، فيما أعرب المدير العام للوكالة رافاييل غروسي عن توقعه استئناف عمليات التفتيش قريبًا، بعد استكمال الترتيبات الفنية اللازمة.
سياسيًا، صوّت مجلس الشيوخ الأمريكي لصالح مشروع قرار يدعو إلى إنهاء أي أعمال عسكرية ضد إيران، في خطوة تعكس تزايد الرغبة داخل الكونغرس في منح المسار الدبلوماسي فرصة أكبر، رغم الجدل الدستوري بشأن إلزامية القرار.
وعلى الصعيد الإقليمي، تستعد الفرق الفنية الأمريكية والإيرانية لاستئناف محادثاتها الأسبوع المقبل بوساطة قطرية وباكستانية، فيما تتبلور تحركات موازية لإطلاق مسار حوار بين إيران ودول الخليج، يركز على أمن الملاحة في مضيق هرمز وترتيبات الاستقرار الإقليمي.
ورغم الأجواء الإيجابية التي تحيط بالمفاوضات، فإن التوصل إلى اتفاق نهائي لا يزال رهنًا بحسم ملفات معقدة، تتعلق بالعقوبات والبرنامج النووي وآليات التنفيذ والرقابة الدولية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك