تظل «المهنية» هي خط الدفاع الأول عن الحقيقة، والبوصلة التي تميز بين الخبر والرأي، وبين التحليل والمعلومة.
لكن حين تتحول التقارير الصحفية إلى منصات لتكرار «الأسطوانة المشروخة» وتمرير المغالطات، فإنها لا تفقد مصداقيتها فحسب، بل تخون أمانة الكلمة التي ائتمنها عليها القارئ.
أخطر ما يمكن أن يفقد أي تقرير صحفي وإعلامي أن يستند في بث مغالطاته وتمرير أجنداته المسيسة، ومساندته ودعمه لطرف ضد آخر، وانحيازه المكشوف، هو أن يشير الى عبارة «وقال محللون» أو «ذكرت مصادر» من دون تسمية ذلك المحلل أو اسم المصدر.
ما يفقد أي تقرير مبدأ المصداقية والموضوعية وصحة المعلومة من الأساس.
هذا ما جسده التقرير الخاص «المضلل» الذي نشرته وكالة رويترز مؤخراً حول تحركات وزير الخارجية الأمريكي والاتفاق المبرم بين واشنطن وطهران، حيث تعمّد التقرير الزج باسم مملكة البحرين والدول الخليجية بمعلومات مغلوطة، لا تستند إلى واقع ولا تنسجم مع أبسط قواعد العمل الصحفي المحايد.
وقد نسب التقرير إلى «محللين» – من دون تسميتهم أو تحديد مصداقيتهم – وفق صياغة مسمومة ومعلومات مغلوطة تتجاوز التحليل السياسي إلى تبني سردية طائفية مرفوضة جملة وتفصيلاً، وتتجاهل حقيقة أن مملكة البحرين دولة مدنية حديثة يقوم نسيجها الاجتماعي على التعايش والتآخي بين جميع مكوناتها تحت قيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، الذي أرسى مشروعاً إصلاحياً جامعاً لا يميز بين مواطن وآخر.
المغالطة الثانية التي ساقها التقرير هي الربط المتعمد بين أحداث 2011 وما يسمى «الربيع العربي» وبين اتفاق دولي لا علاقة للبحرين به بشكل مباشر وليس طرفا رسميا فيه.
فالحديث عن «احتجاجات حاشدة ومتكررة» مع إغفال السياق الأمني والقانوني الذي تعاملت به الدولة، ومع تجاهل التدخلات الخارجية التي وثقتها تقارير دولية، هو اختزال مخل يهدف الى الإساءة ضد دولة ذات سيادة.
والأدهى أن التقرير يمرر رواية إيران التي «نفت أي محاولات سرية لإثارة الاضطرابات» لكنه يعود ليذكر أنها «عبرت علنا في الماضي عن دعمها للنشطاء الشيعة البحرينيين»، في تناقض فاضح يكشف انحيازاً واضحاً وغير مهني لطهران.
كما أن إقحام اسم مملكة البحرين والدول الخليجية في اتفاق أمريكي-إيراني بهذه الطريقة الانتقائية، وبناء استنتاجات على أوهام «محللين» مجهولين، هو سقوط مهني لا يليق بوكالة أنباء بحجم رويترز.
فالإعلام الحر لا يعني حرية الكذب، ولا يعني تبني أجندات دول على حساب دول أخرى.
ومملكة البحرين، التي كانت وستظل واحة للأمن والاستقرار والتعايش، أكبر من أن تنال منها تقارير مفبركة أو تحليلات موجهة.
إن أمانة الكلمة تقتضي الدقة والإنصاف والتوازن، وعندما تغيب هذه القيم، يصبح الإعلام أداة هدم لا بناء.
ولذلك نقول لرويترز والقائمين على تقريرها والوكالات الإعلامية الأخرى: إن مملكة البحرين عصية على التشويه، وشعبها وقيادتها أوعى من أن تنطلي عليهم هذه المغالطات.
فمن كان بيته من زجاج، لا ينبغي له رمي الناس بالحجارة.
وعلى تلك الوكالات الإعلامية أن تعود إلى رشدها المهني قبل أن تفقد ما تبقى لها من ثقة.
إقرأ أيضا لـ" محميد المحميد".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك