أكد باحثون أن إجراء مصابين باضطراب طيف التهاب النخاع والعصب البصري (NMOSD)، لعملية تسمى زرع الخلايا الجذعية المكونة للدم من متبرع (alloHCT)، أدى إلى حمايتهما من التعرض للانتكاس لمدة تصل لـ15 عاما، وذلك وفقا لموقع" Medical xpress"، نقلا عن مجلة Med.
اضطراب طيف التهاب النخاع والعصب البصري (NMOSD) هو حالة نادرة من أمراض المناعة الذاتية، حيث يهاجم جهاز المناعة في الجسم الأعصاب البصرية والحبل الشوكي، ويؤدي هذا الخلل إلى التهاب قد يحرم المصابين من بصرهم، ويؤثر على وظائف حيوية كالتبول والتبرز، وفي بعض الحالات قد يسبب شللاً في الأطراف.
قبل أكثر من عقد من الزمان، خضع شخصان مصابان بمرض NMOSD، لعملية تسمى زرع الخلايا الجذعية المكونة للدم من متبرع (alloHCT)، حيث تلقيا خلايا جذعية سليمة من متبرع لاستبدال خلاياهما التالفة أو المريضة.
بعد متابعة المرضى لمدة 15 عامًا، نشر الباحثون تقريرًا عن حالة مرضية مع تحديث إيجابي، فقد ظل كلا المريضين خاليين تمامًا من نوبات المرض أو انتكاساته لمدة 15 و16 عامًا، حتى بدون استمرار العلاج المثبط للمناعة، حيث اختفى الجسم المضاد AQP4-IgG، المسبب للمرض، وظلّت نتائجه سلبية طوال فترة المتابعة، كما لاحظ الباحثون تحسّنًا في جودة حياة كلا المريضين بعد العلاج.
أهمية الجراحة لعلاج المرضفي كثير من المرضى، ينجم مرض التهاب النخاع والعصب البصري (NMOSD) عن أجسام مضادة من نوع AQP4-IgG، والتي تهاجم عن طريق الخطأ الخلايا الداعمة في الجهاز العصبي، مما يؤدي إلى فقدان الميالين - الغلاف الواقي المحيط بالألياف العصبية - ويسبب أعراضًا عصبية خطيرة.
وحتى مع العلاجات الحالية، لا يزال بعض مرضى التهاب النخاع والعصب البصري يعانون من انتكاسات، حيث يتعرض ما بين 60% و98% منهم لنوبات متكررة قد تؤدي إلى إعاقة دائمة.
حتى الآن، لا يوجد علاج معتمد يسمح للمرضى بالاستغناء عن العلاج، مع الحفاظ على السيطرة على المرض، وتخليص الجسم من الأجسام المضادة المسببة للمشاكل، وبحثاً عن طرق جديدة لمعالجة هذه المشكلة، لجأ الباحثون إلى زرع الخلايا الجذعية المكونة للدم من متبرع (alloHCT)، والذي ظهر على مدى العقود الثلاثة الماضية كخيار علاجي فعال للغاية لأمراض المناعة الذاتية.
اختار الفريق المشارك في هذه الدراسة مريضين مصابين بنوع حاد من مرض التهاب النخاع والعصب البصري (NMOSD) لم يستجب للعلاجات القياسية، بما في ذلك محاولات سابقة لزراعة خلاياهم الجذعية الذاتية، وخضع المريضان للعلاج بزراعة الخلايا الجذعية المكونة للدم من متبرع (alloHCT) في عامي 2009 و2010.
على مدى السنوات الـ 16 والـ 15 التالية، أجرى الأطباء فحوصات عصبية منتظمة، وفحوصات بالرنين المغناطيسي للدماغ والحبل الشوكي، واختبارات الأجسام المضادة لتتبع التغيرات التي أحدثها العلاج، حيث اختفت الأجسام المضادة AQP4-IgG المسببة للمرض من دمائهما بعد عملية الزرع، وظلت غير قابلة للكشف طوال فترة المتابعة، وهو أمر لا تستطيع العلاجات التقليدية تحقيقه عادةً.
استبدال الجهاز المناعى المصاب بآخر سليمأكدت الاختبارات أن الجهاز المناعي الأصلي المعيب للمرضى، قد تم استبداله بالكامل بخلايا متبرع سليمة.
كما أفاد المرضى بتحسن ملحوظ في جودة حياتهم، فقد شهد أحد المرضى تحسناً كبيراً في قدراته البدنية وأصبح أباً لطفلين، وعلى الرغم من أن المريضة الأخرى لا تزال تعاني من بعض الإعاقة نتيجة إصابة حدثت قبل عملية الزرع، إلا أنها أفادت أيضاً بأنها قادرة على القيام بأمور لم تكن قادرة على فعلها من قبل.
يعتقد الباحثون أن هذه النتائج تُثبت إمكانية تغيير مسار المرض بشكلٍ ملحوظ عن طريق زرع الخلايا الجذعية المكونة للدم من متبرع، مما يُحقق تحسناً دائماً في حالات مختارة من التهاب النخاع والعصب البصري، ولا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات على مجموعات أكبر من المرضى لتحديد معايير اختيار المرضى، وسلامة العلاج، وفوائده طويلة الأمد بشكلٍ أفضل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك