أكد الخبير الاقتصادي الدكتور وليد جاب الله، أن الدولة المصرية تبنت رؤية متكاملة للنهوض بالقطاع الصناعي كركيزة أساسية للتنمية المستدامة، مستندة إلى تسهيل الإجراءات وتحفيز الاستثمار وتطوير البنية التحتية والتشريعية لزيادة القدرات الإنتاجية والتصديرية للبلاد.
الرخصة الذهبية وبداية انطلاقة المشاريع الصناعيةأوضح الدكتور وليد جاب الله خلال مداخلة لقناة إكسترا نيوز، أن الرخصة الذهبية تعد رخصة متكاملة تحل محل جميع التراخيص والموافقات التي يحتاجها المشروع الصناعي، مثل تراخيص البناء والبيئة وغيرها، مما يسهم بشكل مباشر في خفض المدى الزمني اللازم لتحويل الفكرة إلى مشروع قائم على أرض الواقع.
وبيّن وليد جاب الله أن هذه الرخصة كانت مقررة في قانون الاستثمار لكن تفعيلها تأخر، وبناء على توصيات المؤتمر الاقتصادي ومطالب رجال الأعمال، وجه رئيس الجمهورية بتفعيلها الفوري، مما أسفر عن إصدار عشرات الرخص الذهبية التي حفزت الاستثمار في الصناعات الكبرى والنوعية التي تتفق مع استراتيجية الدولة التنموية.
البنية التحتية والبيئة التشريعية كأساس للصناعةوأشار وليد جاب الله إلى أن الصناعة قطاع ثقيل يتطلب تهيئة مسبقة لقطاعات أخرى تدعمه، فلا توجد صناعة حقيقية دون بنية تحتية قوية تشمل الطرق، والأراضي الصناعية المزودة بالخدمات والمرافق، والموانئ، والبنية التكنولوجية الحديثة.
ونوه وليد جاب الله بأن مصر بذلت جهوداً هائلة في تهيئة هذه البيئة منذ إطلاق برنامج الإصلاح الاقتصادي في نوفمبر من عام ألفين وستة عشر، كما ركزت الدولة على تحسين البيئة التشريعية الداخلية عبر تقديم الحوافز والضمانات، وتعزيز البيئة التشريعية الخارجية عبر الانضمام للعديد من التكتلات الاقتصادية والمعاهدات الدولية لفتح الأسواق العالمية أمام المنتجات المصرية وزيادة القدرة التصديرية للبلاد.
وتطرق الخبير الاقتصادي إلى قطاع الغزل والنسيج، مؤكداً أن مصر تمتلك فيه ميزة نسبية وتنافسية كبرى لتوفر القطن طويل التيلة والأيدي العاملة الماهرة والتاريخ الطويل والسمعة الطيبة لشعار صنع في مصر.
وأوضح وليد جاب الله أن القطاع عانى سابقاً من تقادم الآلات والقرارات غير الاقتصادية، مما دفع الدولة لتنفيذ خطة تطوير شاملة شملت إنشاء أكبر مصنع للغزل والنسيج في المحلة الكبرى، والشراكة مع كيانات أجنبية كبرى مثل الجانب الصيني الذي يستثمر في تأسيس مدينة المنسوجات بمدينة السادات، لتعظيم الاستفادة وتوطين التكنولوجيا الحديثة.
واختتم الدكتور وليد جاب الله بالإشارة إلى النجاحات المحققة في قطاعات تجميع وصناعة السيارات، وصناعة الهواتف المحمولة، والأجهزة المنزلية، موضحا أن الدولة اتبعت فلسفة واضحة تقوم على ضبط الأسواق، ومنح الحوافز والتسهيلات، ورفع نسبة المكون المحلي في صناعة السيارات لجذب العلامات التجارية الكبرى وتنشيط الصناعات المغذية لها، كما نجحت هذه السياسة في استقطاب علامات تجارية عالمية لتصنيع الهواتف الذكية محلياً، بجانب تعميق صناعة الأجهزة المنزلية وتوسيع إنتاج مكوناتها المغذية، مما يسهم في زيادة الإنتاج وتحقيق الاكتفاء الذاتي والتصدير تدريجياً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك