حذر الأمين العام للجنة الملكية لشئون القدس، عبد الله توفيق كنعان، من تصاعد السياسات والممارسات الإسرائيلية في مدينة القدس المحتلة، مؤكداً أن هدم المنازل الفلسطينية والاعتداء على الأملاك الكنسية يندرجان ضمن مخطط يستهدف تغيير الواقع الديمغرافي والجغرافي والتاريخي للمدينة.
وقال كنعان إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تواصل تنفيذ سياساتها غير القانونية بحق مدينة القدس المحتلة ومقدساتها وممتلكاتها الإسلامية والمسيحية، مشيراً إلى أن أحدث هذه الممارسات تمثلت في هدم ثلاث بنايات سكنية في بلدة كفر عقب شمال القدس المحتلة، واقتحام الأرض الكنسية التابعة لبطريركية الروم الأرثوذكس في بلدة سلوان.
وأكد أن هذه الإجراءات تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، واستهدافاً ممنهجاً للوجود الفلسطيني في المدينة المقدسة، موضحاً أن سياسة هدم المنازل الفلسطينية لم تعد تندرج ضمن ذرائع إدارية أو تنظيمية، بل أصبحت أداة رئيسية ضمن استراتيجية إسرائيلية تستهدف تفريغ القدس من سكانها الفلسطينيين.
وأوضح الأمين العام للجنة الملكية لشئون القدس أن هذه السياسة تقوم على التضييق على حق الفلسطينيين في السكن والبناء وفرض ظروف معيشية قسرية تدفعهم إلى النزوح أو الهجرة القسرية، بما يخدم المخططات الاستيطانية الرامية إلى تغيير الواقع الديمغرافي والجغرافي والتاريخي للمدينة المحتلة.
وأشار كنعان إلى أن استهداف الأحياء الفلسطينية، بما فيها المناطق الواقعة خلف جدار الفصل، إلى جانب التوسع الاستيطاني المتسارع والاستيلاء على الأراضي وتصاعد اقتحامات المسجد الأقصى المبارك وفرض المزيد من القيود على حياة المقدسيين، يشكل سياسة متكاملة تهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض وتكريس الضم غير القانوني لمدينة القدس، في مخالفة واضحة لقرارات الشرعية الدولية.
وأضاف أن الاعتداءات المتكررة على الأملاك الكنسية في مدينة القدس، وآخرها اقتحام الأرض التابعة لبطريركية الروم الأرثوذكس في سلوان بعد الاستيلاء سابقاً على جزء منها وإحاطته بالأسوار والبوابات، تمثل مساساً خطيراً بالمقدسات والأوقاف المسيحية، وتؤكد أن سياسات الاحتلال تستهدف الهوية العربية والإسلامية والمسيحية للقدس على حد سواء، في محاولة لطمس طابعها التاريخي والحضاري المتجذر.
ودعا كنعان المجتمع الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وسائر الأطراف الفاعلة إلى الانتقال من دائرة الإدانة اللفظية إلى اتخاذ إجراءات عملية وفاعلة تلزم إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، بوقف سياسات الهدم والاستيلاء على الأراضي والاعتداء على المقدسات والأملاك الكنسية والإسلامية، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني في القدس المحتلة ومساءلة الاحتلال عن انتهاكاته المستمرة للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
وشدد على أن مدينة القدس ستبقى محور الاهتمام الأردني الهاشمي، مؤكداً استمرار الجهود السياسية والدبلوماسية والقانونية الأردنية للدفاع عن القدس ومقدساتها، انطلاقاً من الوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية، وحماية الهوية العربية للمدينة وصون تراثها الديني والإنساني في مواجهة محاولات التهويد وتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم فيها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك