روسيا اليوم - قائد "قوة القدس" الإيرانية يحذر إسرائيل: انسحبوا من لبنان اليوم وإلا..! روسيا اليوم - "الأنفس الميتة " تعود رقميا.. الذكاء الاصطناعي يكتب الجزء الثاني الذي أحرقه غوغول العربي الجديد - "ذا فويس كيدز: أحلى صوت". قناة القاهرة الإخبارية - تضارب الروايات حول جنوب لبنان.. واشنطن تتحدث عن انسحاب إسرائيلي وبيروت وتل أبيب تنفيان فرانس 24 - منظمة أطباء بلا حدود تحذر:نقص المياه والرعاية الصحية يهدد سكان القرى الحدودية في جنوب لبنان روسيا اليوم - إيران وسلطنة عمان تشددان على ضرورة التنسيق بشأن الملاحة في هرمز قناة الغد - موجة الحر في إسبانيا تقتل 200 شخص خلال 4 أيام Euronews عــربي - أول كأس عالم لـ"الباراغلايدنغ" في آسيا الوسطى تقام في كازاخستان BBC عربي - إيلون ماسك يفقد صفة "التريليونير" مع تراجع أسهم التكنولوجيا عالمياً وتأثر "سبيس إكس" العربي الجديد - مهرجان المسلسلات العالمية الإيطالية.
عامة

من زلزال 1812 إلى هزة 2026.. كيف تعود الكوارث إلى ذاكرة فنزويلا؟

التلفزيون العربي

لم يُعد الزلزال المزدوج الذي ضرب فنزويلا مساء الأربعاء إلى الواجهة صور المباني المنهارة وفرق الإنقاذ فحسب، بل استحضر أيضًا واحدًا من أكثر الأحداث رسوخًا في الذاكرة الوطنية: زلزال 1812، الذي ظلّ لأكثر ...

لم يُعد الزلزال المزدوج الذي ضرب فنزويلا مساء الأربعاء إلى الواجهة صور المباني المنهارة وفرق الإنقاذ فحسب، بل استحضر أيضًا واحدًا من أكثر الأحداث رسوخًا في الذاكرة الوطنية: زلزال 1812، الذي ظلّ لأكثر من قرنين مرجعًا تاريخيًا لكل كارثة تضرب البلاد.

ووقع الزلزالان بفارق أقلّ من دقيقة، وبلغت قوة الأول 7.

2 درجات والثاني 7.

5 درجات، على بعد نحو 160 كيلومترًا غربي العاصمة كاراكاس.

وأعلنت السلطات سقوط عشرات القتلى وإصابة المئات.

لكن الحدث لم يُقرأ في فنزويلا باعتباره كارثة طبيعية عابرة.

فالهزّة جاءت في بلد يعيش منذ سنوات أزمات اقتصادية وسياسية واجتماعية عميقة، الأمر الذي منحها بعدًا يتجاوز الجيولوجيا إلى التاريخ والذاكرة الجمعية.

في 26 مارس/ آذار 1812، يوم" خميس الأسرار"، ضرب زلزال مدمّر مناطق واسعة من فنزويلا، بينها كاراكاس ولا غوايرا وميريدا وباركيسيميتو وسان فيليبي، ويُعد حتى اليوم من أكثر الكوارث الطبيعية تأثيرًا في تاريخ البلاد.

وتختلف التقديرات بشأن عدد ضحاياه، فبينما ترفع بعض الروايات التقليدية الرقم إلى عشرات الآلاف، تشير دراسات أحدث إلى أن الأعداد المتداولة ربما كانت مبالغًا فيها نتيجة ضعف التوثيق آنذاك.

ويذهب الباحث الفنزويلي روجيليو ألتيز إلى أنّ كثيرًا من الأرقام المتداولة تحتاج إلى مراجعة استنادًا إلى السجلات المحلية، مع التأكيد أن الكارثة نفسها كانت هائلة الأثر.

غير أنّ أهمية زلزال 1812 لا ترتبط بحجم الدمار وحده، بل بالسياق الذي وقع فيه.

فقد جاء بعد أشهر من إعلان الجمهورية الفنزويلية الأولى، بينما كانت البلاد تخوض حرب الاستقلال ضد إسبانيا، وهو ما جعل الكارثة تتحول سريعًا إلى جزء من الصراع السياسي.

ورأى أنصار التاج الإسباني في الزلزال" عقابًا إلهيًا" على التمرد، في حين سعى قادة الاستقلال، وفي مقدمتهم سيمون بوليفار، إلى مواجهة هذا الخطاب حتى لا تتحوّل الكارثة إلى ضربة معنوية للمشروع الجمهوري.

وهكذا، لم يدخل زلزال 1812 الذاكرة الفنزويلية باعتباره انهيارًا للمباني فقط، بل باعتباره لحظة التقت فيها الأرض بالسياسة، والخوف الشعبي بالصراع على مستقبل الدولة الوليدة.

ووجدت المدينة التي كانت تُحاول أن تفهم موقعها في عالم يتغيّر نفسها فجأة أمام سؤال أبسط وأقسى: أين يذهب الناس حين لا يعود البيت آمنًا؟بعد أكثر من 200 عام، تعود المقارنة مجددًا، ليس لأنّ زلزال 2026 يُطابق زلزال 1812، وإنّما لأنّ الكوارث الكبرى تستدعي دائمًا ما يشبهها في الذاكرة.

واليوم، تختلف فنزويلا جذريًا عن فنزويلا القرن الـ19.

فالمعرفة العلمية تطوّرت، ووسائل الإنقاذ والاتصال تغيّرت، لكن البلاد تُواجه نوعًا آخر من الهشاشة، يتمثّل في سنوات طويلة من الأزمات الاقتصادية والانقسام السياسي وتراجع الخدمات العامة.

ولهذا، لا يختبر الزلزال قوة الأرض وحدها، بل يختبر أيضًا ما كان قائمًا قبل وقوعه: نوعية الأبنية، كفاءة المستشفيات، خطط الإخلاء، شبكات الاتصال، سرعة استجابة مؤسسات الدولة، وثقة المواطنين بالمعلومات الرسمية.

فالزلزال لا يبدأ عند لحظة الاهتزاز فقط، بل يبدأ أيضًا من المبنى الذي لم يُرمم، والطريق الذي لم يُصن، والمستشفى الذي يعمل أصلًا فوق طاقته، وشبكة الهاتف التي قد تعجز عن استيعاب موجة الاتصالات التي تعقب الكارثة.

وتختلف هزة 2026 عن سابقاتها في جانب آخر أيضًا، إذ يعيش ملايين الفنزويليين اليوم خارج بلادهم بعد سنوات من الهجرة ولذلك، لم تقتصر الكارثة على المدن التي اهتزّت، بل امتدت إلى بيوت في كولومبيا وإسبانيا والولايات المتحدة ودول أخرى، حيث راقب المغتربون هواتفهم بقلق، منتظرين رسالة تطمئنهم على عائلاتهم.

وفي الماضي، كانت أخبار الكوارث تنتقل عبر الرسائل والشهادات بعد أيام أو أسابيع، أما اليوم فتصل في لحظتها.

ومع ذلك، لا تلغي التكنولوجيا القلق، بل تضاعفه أحيانًا، إذ يتحول انقطاع الاتصال أو تأخر رسالة واحدة إلى مصدر خوف يوازي الهزة نفسها.

كما تكشف الكوارث عن هشاشة المدن، فإنها تكشف أيضًا هشاشة الروايات.

ففي زلزال 1812، أسهم ضعف التوثيق وتداخل السياسة والدين في اختلاف تقديرات الضحايا وتباين تفسير أسباب الكارثة.

أما اليوم، فقد أصبح التحدي مختلفًا.

فبدل نقص المعلومات، تواجه المجتمعات فيضًا من الصور والمقاطع والأرقام الأولية التي تنتشر خلال دقائق، قبل أن تتضح الحقائق كاملة.

ولهذا، تصبح إدارة المعلومة جزءًا من إدارة الكارثة نفسها، لأن ما يُنشر في الساعات الأولى قد يبقى راسخًا في الذاكرة حتى بعد تصحيح الأرقام والوقائع.

ربما لا يكون السؤال الأهم بعد زلزال 2026 هو إنّ كان الأقوى منذ زلزال 1812، أو إنّ كان عدد ضحاياه أكبر أو أقلّ، لكنّ السؤال الحقيقي هو: أي ذاكرة سيتركها؟هل سيُذكر بوصفه كارثة جديدة تُضاف إلى سجل طويل من الأزمات، أم باعتباره لحظة دفعت إلى إعادة التفكير في البناء والإنقاذ وإدارة المدن والاستعداد للكوارث؟فالزلازل تتوقّف عندما تهدأ الأرض، لكن آثارها تستمر في البيوت التي تُفحص، وفي العائلات التي تنتظر أخبار أحبائها، وفي المدن التي تعيد النظر في علاقتها بالخطر.

ومن زلزال 1812 إلى هزة 2026، تبدو فنزويلا وكأنها تعود في كل مرة إلى السؤال ذاته: كيف يمكن لبلد يعرف الكوارث جيدًا أن يحول ذاكرته من سجل للخسائر إلى وسيلة للاستعداد والنجاة؟فالتاريخ لا يمنع الأرض من الاهتزاز، لكنه قد يساعد الدول على أن تكون أكثر استعدادًا عندما تتحرك من جديد.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك