إيلاف من واشنطن: شهدت زيارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى تلة الكابيتول بمقر الكونغرس الأميركي، الأربعاء 24 يونيو 2026، مشادة كلامية بالغة الحدة والتوتر مع السيناتور الجمهوري بيل كاسيدي، في مواجهة شخصية وسياسية عكست عمق الفجوة المتنامية بين البيت الأبيض ومشرعي الحزب الحاكم؛ لاسيما أن ترامب كان قد ساهم قبل شهر واحد في إنهاء المستقبل السياسي لكاسيدي عبر تقديم دعم علني مطلق لمنافسه في الانتخابات التمهيدية بولاية لويزيانا، ليتحول الأخير إلى أحد أشرس منتقدي الرئيس.
وبلغ الصدام ذروته خلال غداء عمل مغلق جمع ترامب بعشرات من أعضاء الكتلة الجمهورية في مجلس الشيوخ، واستمر لنحو 70 دقيقة متوترة؛ إذ تفجرت الأزمة عندما طالب ترامب الغاضب بمعرفة المبررات التي دفعت مشرعين من حزبه، من بينهم كاسيدي، للتصويت التاريخي المشترك مع الديمقراطيين قبل يوم واحد فقط لتقييد صلاحياته العسكرية التنفيذية المتعلقة بإيران والشرق الأوسط.
واستعاد كاسيدي كواليس المواجهة صراحة بقوله: " وقفت وقلت له: لم تُطلع الشعب الأميركي على حقيقة ما يجري في الملف الخارجي.
كان من المفترض أن يستمر الأمر أربعة أسابيع، لكنه استمر أربعة أشهر، وأهدافنا الأصلية لم تتحقق بعد".
وأفادت مصادر متعددة ومساعدون جمهوريون في القاعة بأن ترامب هاجم كاسيدي رافعاً صوته بحدة، ليرد الأخير بنبرة الصراخ ذاتها، رافضاً أوامر الرئيس بالجلوس، وواصفاً ترامب بـ «أخي»، ليرد الرئيس بعنف أنه ليس أخاه واصفاً إياه بـ «المجنون وفاقد الاتزان»، قبل أن يتدخل الزملاء لتهدئة الموقف الذي وصفه مسؤولو البيت الأبيض بأنه" إحراج كامل لكاسيدي".
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد حدة التبرم في الكابيتول؛ حيث أمضى ترامب ولايته الثانية متجاوزاً الكونغرس لتمرير أجندته عبر تسريح موظفين اتحاديين وتقويض الموازنات.
ويرغب قادة الحزب في التركيز على قضايا أعباء وتكاليف المعيشة استعداداً لانتخابات منتصف الولاية المعقدة، لاسيما بعد أن بدد ترامب جهودهم برفضه التوقيع على قانون" تعزيز القدرة على تحمل تكاليف السكن".
وبدلاً من ذلك، تفرغ ترامب للدفاع العاطفي عن تشريعه المثير للجدل “قانون إنقاذ أميركا”، معتبراً إياه الفرصة الأخيرة لمواجهة تمدد" الشيوعية والاشتراكيين" في البلاد، مستشهداً بهزيمة الجمهوريين في انتخابات نيويورك التمهيدية أمام مرشحي زهران ممداني، ومطالباً بكسر قاعدة" الفيليباستر" لتمهيد تمريره.
وبرغم محاولات السيناتور ريك سكوت (فلوريدا) وزعيم الأغلبية جون ثون إقناع الرئيس بلغة الأرقام أن الحزب لا يملك الأصوات الكافية لتمرير القانون الانتخابي، إلا أن ترامب رفض الحسابات البرلمانية تماماً، مما دفع السيناتور جون كورنين للسخرية علناً من أجواء اللقاء واصفاً إياها بـ" دعوة للوحدة لم تشهد دقيقة واحدة من الوحدة".
وفي تحول موازٍ عكس الضغوط الهائلة التي يمارسها البيت الأبيض، تراجع مجلس الشيوخ سريعاً في وقت متأخر من ليل الأربعاء عن موقفه المندد بطريقة إدارة الحرب؛ حيث رفض محاولة تشريعية جديدة للمضي قدماً في إجراء مماثل لقرار الثلاثاء الذي كان يهدف لسحب القوات الأميركية من النزاع مع إيران؛ وجاء هذا الانقلاب التشريعي والتصويتي بعد أن قاد ترامب حملة توبيخ علنية ضد النواب المتغيبين والمصوتين الأربعة على منصة “تروث سوشال” واصفاً إياهم بـ" أربعة جمهوريين خاسرين"، معتبراً أن الكونغرس أضعف بشكل مباشر موقفه الإستراتيجي وقوض أوراقه على طاولة المفاوضات الفنية الجارية مع طهران.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك