أكد وزير الخارجية العُماني، بدر البوسعيدي، أن الترتيبات المستقبلية المتعلقة بمضيق هرمز لن تتضمن فرض أي رسوم على عبور السفن، في موقف يهدف إلى تهدئة الجدل المتصاعد بشأن أمن واحد من أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم.
وأوضح البوسعيدي، خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري الخليجي- الأمريكي، الذي عُقِدَ اليوم الخميس، في العاصمة البحرينية المنامة، أن سلطنة عُمان ترى أن الأولوية في المرحلة المقبلة تتمثل في ضمان انسياب حركة الملاحة البحرية بشكل آمن ومستقر، بعيدًا عن أي إجراءات قد تعرقل التجارة الدولية أو ترفع منسوب التوتر في المنطقة.
السلطنة تضطلع بدور محوري ومسئولية مباشرةوأشار إلى أن السلطنة باعتبارها دولة مشاطئة لمضيق هرمز، تضطلع بدورٍ محوري ومسؤولية مباشرة في دعم الجهود الدولية والإقليمية الهادفة إلى تأمين هذا الممر الحيوي، وذلك انسجامًا مع التزاماتها بموجب القانون الدولي، وخاصة اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار التي تنظم حركة المرور في المضائق الدولية.
وشدد البوسعيدي على أن أي ترتيبات مستقبلية تخص المضيق يجب أن تظل في إطار ضمان حرية الملاحة وعدم فرض قيود أو أعباء مالية على حركة السفن التجارية وناقلات الطاقة، مؤكدًا أن" حرية العبور" تمثل مبدأً أساسيًا لا يمكن المساس به.
وجدد بدر بن حمد البوسعيدي، في مداخلته، تأييد سلطنة عمان لمذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية وأهمية إنجاح مقاصدها في سبيل تحقيق السلام المنشود، مؤكدًا التزام سلطنة عمان بالانخراط الكامل والبنّاء مع مختلف الأطراف للدفع بهذه العملية إلى الأمام.
وفي السياق، أكد وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، خلال الاجتماع، أن الولايات المتحدة ترفض بشكل قاطع أي توجه لفرض رسوم عبور في مضيق هرمز، سواء من قبل إيران أو أي طرف آخر، معتبرًا أن المضيق يُصنف كـ" ممر دولي" لا يخضع لسيادة دولة بعينها.
وحذَّر روبيو، من أن السماح بفرض رسوم على الملاحة في مضيق هرمز قد يفتح الباب أمام سوابق خطيرة يمكن أن تمتد إلى ممرات مائية دولية أخرى حول العالم، قائلًا إن مثل هذه الإجراءات قد تنتشر كالعدوى إذا تم التساهل معها.
وأضاف أن أي محاولة لفرض تكاليف إضافية على السفن العابرة للممرات الدولية من شأنها أن تهدد استقرار أسواق الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد، في وقت يعتمد فيه الاقتصاد الدولي بشكل كبير على انسيابية حركة النفط والغاز عبر هذا المضيق الحيوي.
كما جدد روبيو التأكيد على الموقف الأمريكي الرافض لامتلاك إيران سلاحًا نوويًا، في إطار رؤية واشنطن للملف الإقليمي المرتبط بأمن الخليج والممرات البحرية.
من جهتها، أكدت سلطنة عُمان دعمها لمذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران، مشددة على أهمية إنجاحها باعتبارها خطوة يمكن أن تسهم في تخفيف التوترات وتعزيز الاستقرار الإقليمي، واستعادة حرية الملاحة بشكل كامل في مضيق هرمز.
يأتي هذا التوافق العُماني– الأمريكي في وقت تتزايد فيه الحساسية الدولية تجاه أمن الممرات البحرية، خاصة في ظل التوترات الإقليمية المتكررة التي تلقي بظلالها على حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة، حيث يُعد مضيق هرمز أحد أهم الشرايين الاستراتيجية التي يمر عبرها جزء كبير من صادرات النفط والغاز في العالم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك