القدس العربي - في ذكري عاشوراء…عون يجدّد تمسّكه بالحق والالتزام بوحدة لبنان وتضامن أبنائه العربي الجديد - اليونان تعيد آثاراً طينية إلى مصر بعد ضبطها في نفايات أثينا عام 2018 قناة الجزيرة مباشر - المكسيك تحجز مقعدها في دور الـ32 بثلاثة انتصارات وتترقب منافسها المقبل قناة القاهرة الإخبارية - واشنطن وطهران على طاولة الحوار مجددًا.. محادثات فنية مرتقبة الأسبوع المقبل وكالة الأناضول - أنقرة تحتضن اجتماع اللجنة الاستشارية المشتركة التركية الأوروبية التلفزيون العربي - زلزالان بيوم واحد.. لماذا واجهت فنزويلا دمارًا واسعًا على عكس اليابان؟ العربية نت - "كايرو كابيتال": تطبيق آلية "شورت سيلينغ" يدعم توازن البورصة المصرية قناة التليفزيون العربي - عاجل | كتلة حزب الله البرلمانية توجه رسالة عاجلة إلى الحكومة بشأن المفاوضات مع إسرائيل CNN بالعربية - كأس العالم 2026.. كيف يبدو ترتيب هدافي المونديال في هذه المرحلة؟ قناه الحدث - مستشار رئاسي: أردوغان سيتمكن من الترشح للرئاسة للمرة الثالثة
عامة

رشان والغالي.. حكاية أسئلة لم تمت – صحيفة التغيير السودانية , اخبار السودان

التغيير
التغيير منذ 1 ساعة

رشان والغالي. . حكاية أسئلة لم تمت❝ ليست وظيفة الصحافة أن تمنح الناس اليقين، بل أن تمنع الأسئلة الضرورية من أن تموت في صمت. ❞في سنواتٍ مضت، حين كنا نتعلم أبجديات هذه المهنة على أيدي أساتذة أجلاء غ...

رشان والغالي.

حكاية أسئلة لم تمت❝ ليست وظيفة الصحافة أن تمنح الناس اليقين، بل أن تمنع الأسئلة الضرورية من أن تموت في صمت.

❞في سنواتٍ مضت، حين كنا نتعلم أبجديات هذه المهنة على أيدي أساتذة أجلاء غادر معظمهم الدنيا وبقي أثرهم، لم يعلمونا كيف نحب كل من يحمل القلم، ولم يطلبوا منا أن نتفق مع كل ما يُكتب ويُنشر.

علمونا شيئاً أبسط وأعمق من ذلك كله: ”أن شرف الصحافة لا يُقاس بمن نؤيدهم، وإنما بقدرتنا على الدفاع عن المبادئ التي تحمي المهنة حتى عندما يستفيد منها من نختلف معهم”.

ولهذا أقولها و بلا مواربة؛ لقد اختلفنا مع رشان أوشي في كثير من مواقفها تجاه هذه الحرب، ورأينا أنها وقفت في ضفة (البلابسة) التي أسهمت في تأجيج الاستقطاب الوطني، واضرام النار في الوطن، ومن ثم إطالة أمد الخصومة بين السودانيين.

ولم نكن يوماُ جزءاً من المعسكر الذي اختارت الوقوف فيه.

لكن الخلاف مع الصحفي لا يسقط عنه حقه في أن يكون صحفياً.

فالمهنة التي ننتمي إليها أقدم من معاركنا السياسية، وأبقى من خصومات اللحظة، وأوسع من أن تُختزل في موقف أو رأي أو اصطفاف.

واليوم، بينما تقضي رشان أوشي عاماً كاملاً داخل سجن النساء ببورتسودان تنفيذاً لحكم قضائي قالت فيه المحكمة كلمتها، لا تعود القضية قضية رشان وحدها.

ولا قضية الدبلوماسي الذي كسب دعواه.

ولا حتى قضية مسؤولين كُتبت عنهم مقالات وأثيرت حولهم أسئلة.

القضية الأكبر هي: من يملك حق السؤال؟ليست أخطر الهزائم أن يخسر صحفي قضية أمام المحكمة.

فالعدالة لها أدواتها ومعاييرها وميزانها الذي تحتكم إليه.

لكن الهزيمة الحقيقية تبدأ حين يخاف المجتمع من السؤال نفسه، وحين يصبح الاقتراب من الملفات العامة مخاطرةً أكبر من الصمت عنها.

لقد قالت المحكمة كلمتها في القضية التي نظرتها، واحترام الأحكام القضائية أصل من أصول الدولة الحديثة.

لكن احترام الحكم لا يعني مصادرة حق الناس في التفكير في الأسئلة التي قادت إلى القضية من الأساس.

في جوهرها، لم تكن الصحافة يوماً محكمة.

فالصحفي لا يصدر أحكاماً، ولا يوقع عقوبات، ولا يملك سلطة الإدانة أو البراءة.

وظيفته أقل من ذلك وأكثر.

أقل من ذلك لأنه لا يملك سلطة القضاء.

وأكثر من ذلك لأنه يملك سلطة السؤال.

والتاريخ يعلمنا أن كثيراً من القضايا الكبرى بدأت بسؤال، قبل أن تتحول إلى تحقيق، ثم إلى قضية، ثم إلى حقيقة يعرفها الجميع.

حين دخلت رشان أوشي إلى ملفات حساسة تتعلق بالشأن العام، كانت تقوم بما تراه واجباً صحفياً.

وقد تكون عجزت عن تقديم ما يكفي لإثبات ما ذهبت إليه أمام المحكمة.

وهذا شأن فصل فيه القضاء.

لكن السؤال الذي يبقى معلقًا هو: ” هل وظيفة الصحافة إثبات الفساد؟أم كشف ما تراه جديرًا بالتحقيق والتقصي؟فالصحفي لا يملك سلطات النيابة، ولا أدوات الأجهزة الرقابية، ولا صلاحيات لجان التحقيق.

إنه يملك فقط حق الطرق على الأبواب المغلقة.

ومن المفارقات التي تستحق التأمل أن رشان لم تكن تُعرف فقط بالقضية التي انتهت إلى حكم قضائي، بل كانت قبل ذلك قد أثارت عبر مقالاتها المتعددة أسئلة حول دوائر النفوذ داخل الدولة، ومن بينها ما كتبته عن الفريق الغالي والرجال الذين حوله، حين كان يشغل موقع الأمين العام لمجلس السيادة.

لم تثبت الأيام أن كل ما كُتب كان صحيحاً.

كما لم تثبت أن كل ما أثير كان باطلاً.

لكن المؤكد أن تلك المقالات صنعت نقاشاً عاماً وتركت أثراً ظل يتردد في الفضاء السياسي والإعلامي لفترة طويلة.

وهنا تبدأ الحكاية التي لا تستطيع الأحكام القضائية وحدها أن تنهيها.

ثم جاء قرار إقالة الغالي.

ولسنا هنا بصدد الادعاء بأن القرار كان نتيجة لما كتبته رشان أوشي، فذلك أمر يحتاج إلى ما هو أكثر من الظنون والتأويلات.

لكننا أيضاً لا نستطيع تجاهل أن كثيرين رأوا في تلك الكتابات جزءاً من المناخ العام الذي أبقى الأسئلة حيّة حول أداء بعض المؤسسات ومراكز النفوذ.

وهكذا وجدت الصحفية نفسها داخل أسوار السجن، بينما بقيت الأسئلة التي طرحتها تتجول خارج الأسوار.

أُغلقت أبواب الزنزانة على صاحبة السؤال.

لكن السؤال نفسه لم يدخل معها.

وهنا يتضح ان المسافة (صفر) بين الحقيقة القانونية والحقيقة العامة.

فالحقيقة القانونية هي ما يمكن إثباته بالأدلة والبينات أمام القضاء.

أما الحقيقة العامة فهي ذلك المجال الواسع الذي تتحرك فيه الأسئلة والشكوك والقرائن والنقاشات التي تدفع المجتمعات إلى البحث والتقصي.

وليس بالضرورة أن تتطابق المساحتان دائمًا.

فكم من أسئلة طرحتها الصحافة ولم تجد جوابها إلا بعد سنوات.

وكم من ملفات ظلت محل جدل طويل قبل أن تكشف الأيام ما كان غائبًا منها.

ولهذا فإن الصحافة لا تعيش في منطقة اليقين الكامل، بل في منطقة البحث المستمر عنه.

إن أخطر ما يمكن أن يحدث لأي مجتمع ليس أن يخطئ صحفي.

فالصحفي بشر يخطئ ويصيب.

وليس أن يخسر قضية أمام القضاء.

فالعدالة وُجدت للفصل بين الناس.

لكن الخطر الحقيقي أن يصبح السؤال نفسه موضع خوف.

وأن يتحول الاقتراب من الشأن العام إلى منطقة محرمة.

وأن يقتنع الناس أن الصمت أكثر أماناً من البحث.

ففي تلك اللحظة لا تخسر الصحافة وحدها.

بل يخسر المجتمع عينيه اللتين يرى بهما ما يجري خلف الأبواب المغلقة.

ما نود قوله هنا: ليس إن رشان أوشي كانت على حق في كل ما كتبت.

وليس إن المحكمة كانت على خطأ في ما قضت به.

وليس إن إقالة الغالي دليل على صحة كل الاتهامات التي دارت حوله.

ما نود قوله أبسط وأعمق من ذلك.

أن الخلاف السياسي لا ينبغي أن يعمينا عن المبادئ المهنية.

وأن الدفاع عن حق الصحفي في السؤال لا يعني الاتفاق مع إجاباته.

وأن المجتمع الذي يعاقب الأسئلة قبل أن يختبرها، يخاطر بأن يفقد واحدة من أهم أدواته في حماية المال العام والسلطة العامة.

اليوم تقضي امرأة عقوبتها داخل سجن النساء ببورتسودان.

وغداً قد يغادر الجميع المشهد.

لكن التاريخ سيبقي سؤالًا واحدًا مفتوحاً:إذا خاف الصحفي من السؤال، فمن سيحرس المال العام؟وإذا غابت البينات، فمن سيحرس العدالة؟وإذا خاف الجميع من الاقتراب من الحقيقة، فمن سيحرس حق الشعب في أن يعرف؟فليست أخطر الأشياء التي تُسجن في الأوطان هي الأجساد.

بل الأسئلة.

وحين تُسجن الأسئلة، يبدأ الصمت في كتابة تاريخه الخاص.

الله غالب.

أفقٌ يترفق باتساعه.

لا لينحاز إلى الأشخاص، بل إلى حق المجتمع في أن يسأل.

فالمواقف تتبدل، والأسماء تتغير، أما الأسئلة الصادقة فتبقى تمشي في ذاكرة الأمم طويلاً؛ حيث تنطق الكلمات قبل أن تُقرأ.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك