العربي الجديد - مصر تستضيف 10.5 ملايين أجنبي والأمم المتحدة تشير إلى 1.1 مليون لاجئ وكالة الأناضول - موجة الحر تربك فرنسا.. إغلاق مدارس وتقنين للمياه وإلغاء رحلات رويترز العربية - صمت البنادق لا ينهي معاناة النازحين بعد اتفاق وقف النار في لبنان DW عربية - استمرار إغلاق معهد غوته يسد أبواب المستقبل أمام السوريين قناة القاهرة الإخبارية - خطط إسرائيل الأمنية في الجنوب اللبناني تثير جدلًا واسعًا واتهامات بتقويض سيادة لبنان قناه الحدث - الأمن يكشف نتائج التحقيقات الأولية باغتيال مراسل "الحدث" في حضرموت قناة التليفزيون العربي - الساحر رونالدينيو يفاجئ العالم بالعودة للملاعب في سن 46.. ما القصة؟ محمد حامد - صيف ياصيف🍓🍇٤أنواع عصاير رهييييبه الجزيرة نت - قطر وأمريكا والجزائر ونيجيريا تطالب بتعديلات أوروبية عاجلة بشأن الميثان العربية نت - إدانة أممية وأوروبية لاغتيال مراسل "العربية" في حضرموت
عامة

حرب 15 أبريل،،، الحصاد المُر لمشروع الإسلاميين – صحيفة التغيير السودانية , اخبار السودان

التغيير
التغيير منذ ساعتين

حرب 15 أبريل، ، الحصاد المُر لمشروع الإسلاميينما يعيشه السودان اليوم من دمار وخراب وتشريد وجوع وانهيار اقتصادي ليس قدراً هبط من السماء ولا حدثاً معزولاً عن تاريخ البلاد السياسي بل هو النتيجة المباشر...

حرب 15 أبريل، ، الحصاد المُر لمشروع الإسلاميينما يعيشه السودان اليوم من دمار وخراب وتشريد وجوع وانهيار اقتصادي ليس قدراً هبط من السماء ولا حدثاً معزولاً عن تاريخ البلاد السياسي بل هو النتيجة المباشرة لمسار طويل قاده الإسلاميون منذ انقلابهم على الديمقراطية في الثلاثين من يونيو 1989.

فالحرب التي اندلعت في 15 أبريل ليست سوى الثمرة المرة لشجرة زرعوها بأيديهم وسقوها طوال ثلاثين عاماً بسياسات الإقصاء والاستبداد والفساد وتدمير مؤسسات الدولة.

لقد كان الإسلاميون جزءاً من التجربة الديمقراطية الأخيرة لكنهم لم يحتملوا التداول السلمي للسلطة فتآمروا عليها وانقلبوا عليها بقوة السلاح.

ومنذ اليوم الأول لحكمهم اختطفوا الدولة وحولوها إلى ملكية خاصة لتنظيمهم، وأخضعوا مؤسساتها لإرادتهم الحزبية وأقاموا نظاماً بوليسياً قمعياً لم يعرف السودان له مثيلاً من قبل.

في عهدهم انتشرت بيوت الأشباح ومورست أبشع صنوف التعذيب والإذلال بحق المعارضين وامتلأت السجون بالمعتقلين السياسيين وتعرض الآلاف للفصل والتشريد والحرمان من حقوقهم فقط لأنهم لا ينتمون إلى التنظيم الحاكم.

ولم يكن ذلك مجرد تجاوزات فردية بل كان سياسة دولة مكتملة الأركان.

كما أطلق الإسلاميون يد الفساد والنهب المنظم لموارد البلاد حتى أصبحت الثروة حكراً على فئة قليلة مرتبطة بالسلطة.

وليس أدل على ذلك من اعترافات قادتهم أنفسهم.

فقد قال حسن الترابي عراب المشروع الإسلامي إنهم “أكلوا الأموال أكلاً عجيباً” وهي شهادة من داخل البيت الإسلامي نفسه على حجم الفساد الذي استشرى في عهدهم.

ولم يكتفوا بتخريب الاقتصاد وإفساد الحياة السياسية بل عملوا بصورة ممنهجة على إضعاف الدولة ومؤسساتها.

ففصلوا مئات الآلاف من الخدمة المدنية والقوات النظامية تحت لافتة الصالح العام ودمروا الكفاءة المهنية واستبدلوها بالولاء الحزبي، فتحولت مؤسسات الدولة إلى هياكل ضعيفة عاجزة وفقد السودان خلال سنوات حكمهم خبرات تراكمت عبر عقود طويلة.

أما الجريمة الكبرى التي يدفع السودانيون ثمنها اليوم فهي إضعاف الجيش الرسمي وإنشاء المليشيات والقوات الموازية والأجهزة الأمنية المتعددة.

فقد زرع الإسلاميون ثقافة السلاح خارج إطار الدولة وشجعوا قيام الكتائب والتنظيمات المسلحة المرتبطة بمشروعهم السياسي.

وعندما تحدث علي عثمان محمد طه عن كتائب الظل لم يكن يكشف سراً مجهولاً، بل كان يؤكد حقيقة عرفها السودانيون منذ سنوات وهي أن الإسلاميين لم يثقوا يوماً في الدولة ولذلك أنشأوا دولة موازية داخل الدولة.

ثم جاءت ثورة ديسمبر المجيدة لتكشف حجم الرفض الشعبي لمشروعهم.

خرج الملايين إلى الشوارع وأسقطوا نظامهم لكنهم لم يقبلوا الهزيمة بل شرعوا منذ اليوم الأول في العمل على إفشال الفترة الانتقالية.

لم يخفوا ذلك ولم يترددوا في الإعلان أنهم لن يتركوا الحكومة الانتقالية تعمل أو تستقر.

وعندما فشلت محاولات العودة عبر الحشد السياسي والتعبئة الإعلامية لجأوا إلى الخيار الذي يجيدونه دائماً وهو الانقلاب والتآمر.

فجاء انقلاب أكتوبر 2021 ليعيد البلاد إلى المربع الذي خرجت منه الثورة.

وحين اقتربت القوى السياسية من الوصول إلى تسوية تعيد الحكم المدني وتحد من نفوذهم تحركت الآلة التي صنعوها طوال عقود وانفجرت حرب أبريل التي لا يزال السودان يدفع ثمنها حتى اليوم.

لقد تصور الإسلاميون أن الحرب ستكون خاطفة وأنها ستقضي على خصومهم وتعيد لهم السيطرة على الدولة.

لكن حساباتهم انهارت وتحولت الحرب إلى كارثة وطنية شاملة.

فدمرت المدن وشرد الملايين وقتل عشرات الآلاف وانهار الاقتصاد وتفككت الخدمات الأساسية، وعاد السودان عشرات السنين إلى الوراء.

واليوم وبعد كل هذا الخراب يحاول الذين أشعلوا النيران التنصل من المسؤولية أو تقاسمها مع الآخرين.

لكن الحقيقة التي لا يمكن الهروب منها هي أن الإسلاميين يتحملون المسؤولية التاريخية والسياسية والأخلاقية عن الوصول بالسودان إلى هذا المصير.

فهم من دمروا الديمقراطية وهم من أضعفوا مؤسسات الدولة وهم من نشروا ثقافة المليشيات وهم من جعلوا السلاح بديلاً للسياسة وهم من مهدوا الطريق للحرب التي تحرق السودان اليوم.

إن ملايين النازحين والاقتصاد المنهار والأسر التي فقدت أبناءها والمدن التي تحولت إلى أنقاض، كلها شواهد دامغة على فشل المشروع الإسلامي في السودان.

وما يعيشه السودانيون اليوم ليس سوى الحصاد الطبيعي لعقود من الاستبداد والفساد وتخريب الدولة.

وخلاصة الأمر أن الإسلاميين اليوم لا يحصدون إلا ما زرعوه بأيديهم.

غير أن المأساة الكبرى أن الشعب السوداني كله أُجبر على دفع ثمن تلك السياسات الكارثية.

ولذلك فإن الطريق إلى المستقبل لا يبدأ إلا بإيقاف الحرب ومحاسبة المسؤولين عن إشعالها، وبناء دولة مدنية ديمقراطية تقوم على المواطنة وسيادة القانون، حتى لا تتكرر هذه المأساة مرة أخرى.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك