مع بقاء معهد غوته مغلقاً في العاصمة السورية دمشق منذ خريف عام 2012، يضطر عشرات الآلاف من الطلبة والراغبين بالهجرة لألمانيا إلى السفر إلى لبنان أو الأردن أو إقليم كردستان العراق لتقديم الامتحانات في مراكز غوته هناك كشرط رئيسي للحصول على التأشيرة الألمانية.
إشادة بقسم تعليم اللغة الألمانية في قناة DWتختلف اختيارات الشبان والطلاب في تعلم اللغات الأجنبية تبعاً لحظوظ كلّ حالة بالسفر لوجهتها.
وجود جالية سورية كبيرة في ألمانيا أدى إلى زيادة أعداد متعلمي اللغة الألمانية في معظم المعاهد الخاصة، التي باتت تفوق أعداد طلاب دورات اللغة الإنكليزية بحسب تقديرات رسمية.
تقول الصيدلانية صبا خير بك المقيمة في دمشق إنها حاولت تعلم اللغة الألمانية لأول مرة قبل 3 سنوات، بهدف السفر إلى ألمانيا، الدولة التي أصحبت ملاذاً أمناَ لكل اللاجئين، ثم كررت المحاولة العام الماضي من جديد لكن هذه المرة بشكل مكثف، وذكرت في حديثها لـ DW عربية: " مع بداية 2025 أواظب على تعلم الألمانية عبر مدرس خصوصي، وقدمت الامتحان A1 في معهد غوته بالعاصمة الأردنية عمان".
وذكرت صبا بأنها تستعد للتقدم للحصول على تأشيرة عمل، والتي تمنح كل صيدلاني حق دخول ألمانيا بشكل قانوني بعد إيداع مبلغاً مالياً في بنك ألماني لتغطية مصاريف المعيشة قبل تقديم ملفها للسفارة الألمانية في عمان.
وتابعت صبا: " اليوم، أحرص على تعلم كل مفردة وجملة جديدة حيث اتابع كذا يوتيوبر على منصات التواصل الاجتماعي"، وأكدت بأن أهم قناة تتابعها على منصة اليوتيوب" هي قسم تعلّم اللغة الألمانية في موقع قناةDW، كونها تعطي مستويات متقدمة في مجال تعلم الألمانية".
وعن صعوبة تعلم الألمانية نوهت الصيدلانية بأن غالبية الشبان الراغبين بالهجرة يقبلون على الألمانية: " عندي عدة أصدقاء نتبادل الدردشة بالألمانية ونتشارك مقاطع تقوي مهارات اللغة ونتشارك الكتب.
نعم هناك صعوبة لأني ما زلت مقيمة بسوريا ولا مجال للاحتكاك باللغة والتواصل بها بشكل يومي".
إقبال كبير على تعلم الألمانيةوتشهد معاهد اللغة الخاصة والتعليم المنزلي بواسطة معلم خاص في العاصمة دمشق إقبالاً كبيراً في الآونة الأخيرة على تعلم اللغة الألمانية، لا سيما بين طلاب وخريجي كليات الطب والهندسة بمختلف تخصصاتها، والعلوم التطبيقية، وتشير التقديرية الرسمية إلى التحاق 50 بالمائة من الخريجين السوريين بمعاهد لغوية غالبيتهم لتعلم الألمانية، في سعيهم الحثيث للهجرة.
ونقلت المهندسة جلنار (27 سنة) المتحدرة من دمشق والتي أنهت دراستها الجامعية في قسم هندسة العمارة، بأنها تتعلم الألمانية منذ 8 أشهر: " أريد إكمال الدراسة في ألمانيا، لأنها من الدول القليلة التي ما زالت تستقبل الطلاب في الوقت الحالي وتوفر فرصاً تعليمية جيدة".
وذكرت بأنها تتعلم الألمانية في معهد خاص كحال غالبية متعلمي هذه اللغة: " أستاذنا سوري متميز سبق له الدراسة في ألمانيا، ولديه مستوى لغوي قريب جداً من مستوى المتحدثين بالألمانية، مما يوفر بيئة تعليمية موثوقة ومساعدة".
وتشكو جلنار من عدم قدرتها على تقديم امتحان اللغة الألمانية في بلدها.
طفرة في أعداد المعاهد الخاصةمعظم المعاهد الخاصة مكتظّة بالطلاب وتكاليفها باهظة مقارنةً مع دخل الفرد في بلد شهد نزاعاً مسلحاً على مدار 14 عاماً، لكنّها الخيار شبه الوحيد نتيجة انعدام الوسائل الأخرى بما فيها التعلّم الذاتي عبر الإنترنت.
تضم دمشق لوحدها أكثر من 30 معهداً ومركزاً تعليمياً للغات، أما مدينة حلب ثاني كبرى المدن السورية ففيها نحو 15 معهداً.
علاء حلبوني مدرّس لغة ألمانية في معهد خاص من دمشق يرى بإنّ طلابه يجدون في تعلم الألمانية" طوق نجاة" من واقعهم، ومن المستقبل الغامض الذي ينتظرهم بعد رفض معظم دول العالم منح التأشيرة للسوريين.
وقال هذا المدرس لـ DW عربية: " تعلم اللغة تمنح صاحبها الحصول على تأشيرة بنسبة 50 في المائة، لا سيما طلبة الاختصاصات الطبية والهندسية".
تنوي منار أحمد شماشان البالغة من العمر (29 عاماً) والمتحدرة من دمشق الالتحاق بزوجها المقيم في ألمانيا منذ سنوات بعد رفض طلب لمّ الشمل بسبب نوع إقامته: " بدأنا التفكير بخيار الدراسة كطريق بديل، لذلك أصبحت اللغة جزءاً أساسياً من هذه الخطة، بحيث تكون وسيلة للدراسة ولمّ الشمل في الوقت نفسه"، على حد تعبيرها.
وهذه الشابة الخريجة الجامعية درست الألمانية في معهد خاص ثم تابعت أونلاين مع مدرسة خاصة، " اتجهت بشكل أكبر للتعلم الذاتي.
الألمانية من اللغات الصعبة، خاصة لمن يبدأ بتعلمها في سن متأخرة".
وترى بأن أكبر تحدٍ هو إيجاد تعليم يركز على فهم اللغة بشكل حقيقي وليس فقط على اجتياز الامتحان، وأن هذا الفارق أحدثه إغلاق أكاديمية غوته لتضيف منار: " كثير من المعاهد والدورات تعتمد على الحفظ والتلقين أكثر من الفهم العميق للقواعد واستخدام اللغة في الحياة اليومية، حتى الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي أو طرق التدريس التقليدية لا تغني عن أكاديمية غوته".
وبهدف تطبيق شروط لمّ الشمل للسوريين المقيميين في ألمانيا، يتوجب على الزوجة أو أفراد العائلة تعلم وإتقان اللغة الألمانية لتسهيل الإجراءات الأمر الذي ساهم في افتتاح عشرات المعاهد ومراكز التعليم الخاصة في مختلف المدن السورية، غير أن هذه المراكز لا تحظى باعتراف مثيلاتها من المعاهد والجامعات العالمية، كما لا تقدم للطلاب فرصة تقديم الامتحانات المقبولة دولياً.
شيرين عيسى (26 سنة) المتحدرة من القامشلي والتابعة لمحافظة الحسكة الواقعة أقصى شمال شرقي سوريا، ذكرت بأن لديها ملف لمّ شمل مقبول وتنتظر دورها، الأمر الذي دفعها لتعلم الألمانية في معهد خاص منذ شهرين: " لم أواجه أي صعوبة في التعليم لأن الأستاذ المشرف يشرح بعدة طرق ونأخذ المعلومة بشكل صحيح، كما أن اللغة الانكليزية ساعدتني كثيراً في تعلم الألمانية".
واعتبرت بأن شرط تعلم اللغة يأتي بالدرجة الأولى لصالح المتقدم الذي يسعى للحصول على تأشيرة سفر إلى ألمانيا، وعلقت قائلة: " أود فور وصولي لألمانيا الاندماج في المجتمع الألماني، حتى لا أبدو غريبة عليهم، فاللغة تفتح أوسع الأبواب في الاندماج وكسب مهارات العمل والدراسة".
محتوى رقمي على منصات التواصلتقدم شورش ياسين المتحدرة من مدينة القامشلي وهي منشئة محتوى رقمي دروساً تعليمية باللغة الألمانية عبر صفحتها الشخصية على منصة" انستغرام"، تشارك من خلالها مفردات اللغة وجمل ومهارات اكتسبتها خلال سنوات تعلمها اللغة الألمانية، وتقول هذه الشابة الكردية إنها بدأتُ تعلم الألمانية ذاتياً عبر دورات أونلاين: " حولت شغفي بالألمانية إلى خدمة تعليم الآخرين".
وتعد شورش بنفسها صناعة مقاطع الفيديو التعليمية بشكل ذاتي معتمدة على نفسها بشكل كامل، حيث تظهر في إحدى المقاطع وهي تجلس في مقهى تطلب فنجان كابتشينو ثم تبدأ بشرح المفردات الأولية بين الزبون والنادل.
وفي مقطع ثاني تذهب إلى سوبر ماركت وتشرح الجمل الأساسية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك