يُعد فيلم Leaving Neverland واحدًا من أكثر الأفلام الوثائقية إثارة للجدل في تاريخ الموسيقى والترفيه، إذ أعاد إلى الواجهة الاتهامات المتعلقة بالاعتداء على الأطفال التي لاحقت النجم الراحل مايكل جاكسون لسنوات طويلة، وأثار انقسامًا عالميًا بين مؤيديه ومنتقديه.
تعود جذور القضية إلى أوائل التسعينيات، عندما واجه جاكسون أول اتهامات بالاعتداء على طفل عام 1993.
ورغم التسوية المدنية التي تمت آنذاك، استمرت الاتهامات في مطاردته خلال السنوات التالية.
وفي عام 2003، اندلعت أزمة جديدة بعد عرض الوثائقي Living with Michael Jackson، الذي ظهر فيه جاكسون وهو يتحدث عن استضافة أطفال في مزرعته" نيفرلاند"، ما أثار موجة واسعة من الانتقادات والتحقيقات، وحينها تم تفسير حديث مايكل جاكسون بما يخدم التهمة التي أرادوا إلحاقها به.
في عام 2005 خضع مايكل جاكسون لمحاكمة جنائية استمرت عدة أشهر في ولاية كاليفورنيا، وواجه خلالها عشر تهم جنائية تتعلق بإساءة معاملة الأطفال.
وفي يونيو 2005 أصدرت هيئة المحلفين حكمها ببراءته من جميع التهم، لينهي واحدة من أكثر المحاكمات شهرة في تاريخ هوليوود.
ظهور ويد روبسون وجيمس سيفتشاكبعد وفاة جاكسون عام 2009، ظهر اسمان سيصبحان محور الجدل لاحقًا: ويد روبسون وجيمس سيفتشاكالمثير للانتباه أن روبسون كان قد أدلى بشهادته سابقًا دفاعًا عن جاكسون خلال المحاكمة، قبل أن يتقدم عام 2013 بدعوى قضائية قال فيها إنه تعرض لانتهاكات خلال طفولته.
وبعده انضم سيفتشاك بدعوى مماثلة.
في يناير 2019 عُرض فيلم" Leaving Neverland" لأول مرة ضمن فعاليات Sundance Film Festival قبل أن تعرضه شبكة HBO الأمريكية.
امتد الفيلم لأربع ساعات تقريبًا على جزأين، واعتمد بالكامل تقريبًا على روايات روبسون وسيفتشاك وعائلتيهما، حيث قدما تفاصيل مطولة حول علاقتهما بمايكل جاكسون خلال طفولتهما والاتهامات التي وجهاها إليه.
أثار الفيلم صدمة عالمية فور عرضه، ودفع بعض المحطات الإذاعية حول العالم إلى تقليل بث أغاني جاكسون مؤقتًا.
كما طالبت مجموعات مختلفة بإعادة النظر في تكريمه داخل بعض المؤسسات الثقافية.
في المقابل، رفضت عائلة جاكسون والجهات المسؤولة عن تركته ما ورد في الفيلم، ووصفت الاتهامات بأنها غير صحيحة، مؤكدة أن الفنان الراحل لم يعد موجودًا للدفاع عن نفسه، وأن القضاء الأمريكي سبق أن برأه من جميع التهم الجنائية عام 2005.
المعارك القانونية بعد الفيلملم تنته القضية عند عرض الوثائقي، إذ استمرت النزاعات القضائية المتعلقة بالدعاوى المدنية التي رفعها روبسون وسيفتشاك ضد الشركات المرتبطة بإدارة أعمال جاكسون.
وشهدت السنوات التالية سلسلة من الأحكام والاستئنافات القانونية، سمحت بعضها بمواصلة النظر في الدعاوى، ما أبقى القضية حاضرة في وسائل الإعلام رغم مرور سنوات على وفاة الفنان.
نجح" Leaving Neverland" في أن يصبح أكثر من مجرد فيلم وثائقي؛ فقد تحول إلى حدث إعلامي عالمي أعاد إحياء نقاشات قديمة حول مايكل جاكسون، وأثار تساؤلات مستمرة بشأن الفصل بين المشوار الفني للفنان والقضايا المثيرة للجدل المرتبطة بحياته الشخصية.
وبعد أكثر من سبع سنوات على عرضه الأول، لا يزال الفيلم يستشهد به بوصفه أحد أكثر الأعمال الوثائقية تأثيرًا وإثارة للانقسام في القرن الحادي والعشرين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك