في خطوة وطنية تعكس تكامل الجهود الحكومية والمجتمعية لحماية المجتمع من مخاطر المخدرات، انطلقت اليوم الخميس الحملة الوطنية التوعوية الشاملة لمكافحة المخدرات، تحت شعار «وطن يحميك» التي تنظمها وزارة الشؤون الاجتماعية، تزامناً مع اليوم العالمي لمكافحة المخدرات، بمشاركة واسعة من الوزارات والهيئات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص.
وشهدت الفعالية، التي أقيمت في مجمع الأفنيوز، حضور النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف، ووزير العدل المستشار ناصر السميط، ووزير الصحة الدكتور أحمد العوضي، ووزيرة الشؤون الاجتماعية الدكتورة أمثال الحويلة، حيث أكد المشاركون على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي وتكثيف الجهود الوقائية والعلاجية والتشريعية لمواجهة هذه الآفة، في ظل مؤشرات إيجابية أظهرت انخفاض معدلات تهريب المخدرات والاتجار بها بعد تطبيق القانون الجديد، بما يعزز الأمن المجتمعي ويحافظ على مستقبل الشباب.
وأكد النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف، أن «أكبر داعم للإجراءات الأمنية في وجه آفة المخدرات، هو سيدي صاحب السمو، لكونه رجل أمن ويعرف احتياجات وزارة الداخلية الأمنية، وسموه أكبر داعم وأكبر حريص على شبابنا.
فصاحب السمو يرى معاناة المجتمع من تجار المخدرات والشباب الذين يدمرونهم.
ولهذا، أحدث الأجهزة موجودة لدينا وأحدث الدورات نرسل لها الضباط ورجال الجمارك، وللأمانة الكل قائم بدوره، الحكومة والقطاع الخاص والوزراء، ونشكرهم على ما يقومون به من مجهود جماعي».
وكشف النائب الأول عن إجراءات أمنية قوية، استطاعت منع دخول المخدرات للبلاد، سواء عن طريق البر أو البحر، وقال «كانت المخدرات في يوم من الأيام غازيتنا في الكويت، وتأتينا من طريق البر والبحر والجو.
أما اليوم فأستطيع القول إنه مرّ تقريباً أكثر من 6 أشهر، لم تدخل فيها حبة مخدرات عن طريق البر، بعد أن أتينا بأنظمة أمنية غير موجودة إلا في الكويت، وأجزم أنها غير موجودة حالياً في دول الشرق الأوسط، ولدينا رجال في خفر السواحل، ولا أبالغ إذا قلت إنه منذ أكثر من سنة، لم تدخل شحنة مخدرات من البحر».
وأشار اليوسف، في تصريح للصحافيين، خلال افتتاح الحملة، إلى أن «لقانون المخدرات الجديد أثراً كبيراً، (ريّح وزارة العدل أكثر من أنه ريّحنا نحن)، فالقانون من أميز القوانين الموجودة في دول العالم، والتصريحات التي تطلع ليست مني، بصفتي وزير داخلية، بل تخرج من كل جهة، سواء وزارة الصحة أو غيرها، حيث يشعرون بمستوى انخفاض عدد المرضى، ولكن أقدر أن أقول شيئين، الأول أن الاستيراد الذي كان يدخل الكويت قل بنسبة كبيرة، ليس أقل من 80 في المئة، والثاني أن الأسعار التي زادت بنسبة تتراوح ما بين 200 و300 في المئة بين كل أنواع المخدرات التي كانت موجودة في الكويت».
وأكد اليوسف، أن «الحكومة جادة في تطبيق القانون وبحزم كبير جداً، فاليوم بفضل الله ليس لدينا واحد محكوم إعدام وموجود في السجن، وسيرى الجميع تنفيذ قضايا الإعدام التي كانت تطول في التنفيذ، فمنذ أن تسلمت وزارة الداخلية كان لدينا أشخاص محكومون بالإعدام منذ عام 2013 ولم ينفذ حكمهم.
ولكن اليوم ليس لدينا أحد محكوم إعدام وموجود في السجون».
وبين أن «قانون المخدرات سنطبقه لكي يرى تجار المخدرات العقاب، ولن يبقى أحد أكثر من 3 أشهر في السجن، لكي يعرف تجار المخدرات مصيرهم ونتيجة ما يجنونه في عيالنا.
ولن يتم تطبيق الإعدام بشكل علني، فهل نعود إلى الزمن القديم؟ حيث ينشر الاعدام بعد التنفيذ في الصحف، ويبين عدد المعدومين وبيانات الاحكام، والأمر ليس سرياً، بأن نعدم الأشخاص المحكومين بالإعدام فأسماؤهم وجناسيهم وقضاياهم معروفة».
نوّه اليوسف، بالتعاون بين وزارة الداخلية والجهات المعنية في مكافحة المخدرات، وقال «نحن لا نستغني عن دور وزارة الشؤون ووزارة الصحة التي تبذل مجهوداً أكثر من وزارة الداخلية، وكذلك الشركات الكويتية داعم أساسي تدعم كل الوزارات، حيث تدعم أنشطة وزارة الصحة ببناء المستشفيات والمراكز العلاجية، كما تساعد وزارة الشؤون ووزارة الداخلية».
وأكد أن«إدمان المخدرات مرض مثل أي مرض موجود وعلاجه ممكن، ولكن هناك أمراض لا يمكن علاجها مثل السرطان وغيرها.
أما المخدرات فبإرادة وعزيمة وإيمان بالله يكون علاجها سهلاً، ولكن نحتاج إلى تعاون الأسرة مع جميع أجهزة الدولة.
فتفكك الأسرة هو الذي يساهم في انحراف الشباب تجاه المخدرات، بالاضافة الى وفرة المال.
وعلى ولي الأمر أن يعرف أن يذهب المال الذي يعطيه لابنه».
من جهته، أكد وزير العدل المستشار ناصر السميط، أن «الحملة الوطنية التوعوية الشاملة لمكافحة المخدرات جاءت في توقيت مهم، ضمن توجه الدولة لمعالجة آفة المخدرات من جذورها»، مشيراً إلى أنها «انطلقت بتوجيهات ودعم مباشر من سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ أحمد عبدالله الأحمد الصباح، وبقيادة النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف».
وأوضح السميط، أن «بداية المعالجة كانت من خلال تشكيل لجنة لإعادة صياغة ومراجعة قانون المخدرات والمؤثرات العقلية، برئاسة المستشار محمد الدعيج، حيث جرى إعداد قانون نوعي شدد العقوبات بشكل واضح، وعالج الثغرات المتعلقة بقضايا الاتجار بالمخدرات والمؤثرات العقلية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على التوازن من خلال تعزيز حماية الضحايا والتركيز على علاج المدمنين».
وأشار إلى أن «إحدى ثغرات القانون السابق كانت متعلقة بالمؤثرات العقلية، التي تعد الأكثر انتشاراً حالياً، نظراً إلى أن تصنيعها وإنتاجها لا يتطلبان زراعة طبيعية، بل يعتمدان على بعض المواد الكيميائية، فضلاً عن أن خطورتها تكمن في انخفاض تكلفتها».
وفي ما يتعلق بالتعديلات التشريعية، أوضح السميط، أن «أبرزها شمل تشديد العقوبات الخاصة بالاتجار بالمؤثرات العقلية، التي أصبحت تمثل خطراً متزايداً بسبب سهولة تصنيعها وانخفاض تكلفتها، مبيناً أن العقوبة السابقة كانت تصل إلى السجن 15 عاماً، بينما أصبحت العقوبة حالياً تصل إلى الإعدام، بما يتوافق مع المعايير الدولية».
واعتبر السميط، أن «هذا التشديد يعد أحد أبرز أسباب تراجع جرائم الاتجار بهذا النوع من المخدرات.
ونتائج تطبيق القانون بدأت تظهر خلال ثلاثة أشهر فقط، إذ انخفضت جرائم الاتجار بالمخدرات بنسبة 44 في المئة، وهو رقم غير مسبوق، سواء لدى النيابة العامة أو الإدارة العامة لمكافحة المخدرات».
وأضاف أن«وزارة الداخلية أعلنت كذلك عن انخفاض بعض أنواع المخدرات بنسبة 80 في المئة في دولة الكويت، وهذه النتائج جاءت ثمرة لتكامل الجهود بين السلطتين التنفيذية والقضائية والنيابة العامة، إلى جانب مؤسسات المجتمع المدني».
ولفت إلى أن الحكومة ستواصل متابعة آثار القانون وتقييم نتائجه حتى تحقيق أهدافه بشكل كامل.
وبيّن السميط، أن وزارة الصحة تستعد قريباً لافتتاح مركز علاجي نوعي جديد لعلاج الإدمان، سيكون الأكبر من نوعه في الكويت، في إطار تعزيز منظومة الوقاية والعلاج وحماية الشباب.
من جانبها، أعلنت وزيرة الشؤون الاجتماعية وشؤون الأسرة والطفولة الدكتورة أمثال الحويلة، إطلاق حملة «وطن يحميك»، تزامناً مع اليوم العالمي لمكافحة المخدرات، مؤكدة أن «الحملة تأتي في إطار تعزيز الجهود الوطنية للوقاية من آفة المخدرات ونشر الوعي المجتمعي بمخاطرها».
وقالت الحويلة، إن «الحملة تعكس تضافر الجهود بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص، انسجاماً مع توجهات القيادة السياسية الهادفة إلى تعزيز الشراكة بين مختلف القطاعات لخدمة الوطن وحماية المجتمع»، مشيرة إلى أن الحملة انطلقت في مجمع الأفنيوز لمدة ثلاثة أيام، قبل أن تنتقل إلى عدد من المواقع الأخرى.
وأوضحت أن «الهدف الرئيس للحملة يتمثل في رفع مستوى الوعي الوقائي لدى الشباب والأسر الكويتية والمقيمة، من خلال برامج توعوية وتدريبية متنوعة، إلى جانب أنشطة تثقيفية تستهدف مختلف شرائح المجتمع.
فالوقاية تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة المخدرات».
وأضافت الحويلة، أن «الحملة تتضمن كذلك دعوة لكل من يعاني من الإدمان إلى اتخاذ الخطوة الأولى بطلب العلاج، باعتبارها بداية طريق التعافي والعودة إلى حياة طبيعية»، مشددة على أهمية توفير الدعم والرعاية للمستفيدين من البرامج العلاجية.
وأكدت أن «نجاح الحملة يعتمد على تكامل الأدوار بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني، إلى جانب الدور المحوري للأسرة والأفراد في حماية الأبناء من مخاطر المخدرات، موضحة أن مواجهة هذه الآفة مسؤولية مشتركة تتطلب تعاون الجميع».
لن تدخل.
مهما تغيّرت الأساليبقال اليوسف، «أول ما تسلمت وزارة الداخلية، كان هناك كل أسبوع شحنات تأتينا من الدول التي بيننا وبينها حدود بحرية.
ونحن لا نريد أن نضحك على أحد ونقول سيأتي يوم لن يكون فيه مخدرات تأتينا.
فبالأمس نحن ألقينا القبض على شحنة مخدرات، ولكن النظام اختلف في طريقة التهريب، حيث قاموا بجلب ورق (A4) وينقعونه في ماء مذوب فيه مخدرات، ولكن رجال الجمارك هم خط الدفاع الأول ورجال الداخلية الخط الثاني، ولهم بالمرصاد، وهم نشيطون وأقوى من تجار المخدرات، ومن يحاول تخريب الكويت.
وأمس نحن ألقينا القبض على شحنة ليست صغيرة.
فكل أسلوب يتبعه تجار المخدرات نحن في الداخلية والجمارك نتدرب ونكشفه».
دعم ودور فعّال للقطاع الخاصعبّر الشيخ فهد اليوسف، عن الشكر الكبير للقطاع الخاص، لما يقوم به من جهود، «وهو ليس غريباً عليهم وهم لا يقومون به لمكان غريب عليهم.
فاليوم لدينا مستشفيات بنيت من قبل القطاع الخاص، وأجنحة كذلك.
فالقطاع الخاص موجودون اليوم ممثلين في بيت التمويل الكويتي وشركة زين للاتصالات، وهم يقولون إن أي شيء تحتاجونه لحملة التوعية ضد المخدرات أو الناس الذين يعانون من آفة المخدرات فالقطاع الخاص جاهز ويدعم في ما نحتاجه نحن».
وقال «لا يوجد مسؤول في شركة أو بنك معين نتصل به ويقصر معنا، ونحن لا نتحدث عن مبالغ بسيطة، بل نتحدث عن ملايين يبذلونها لكي نقوم بهذا الدور الذي نقوم فيه، ولولا مساعدتهم لم نستطع أن نخدم المجتمع».
بيّنت الوزيرة أمثال الحويلة، أن فعاليات حملة «وطن يحميك» ستستمر شهراً كاملاً، وتشمل برامج تدريبية، ولقاءات مع أولياء الأمور والأسر، إضافة إلى لقاءات مع أشخاص عانوا من الإدمان بهدف نقل تجاربهم وتشجيع من يواجهون المشكلة على طلب العلاج في وقت مبكر.
ووجهت الحويلة، رسالة للأسر والشباب، أكدت فيها أن «الوطن يحتضن أبناءه ويوفر لهم فرص العلاج والدعم، فوطنكم يحميكم، وكل من يعاني من هذه الآفة لديه الفرصة للتقدم وطلب العلاج، فبداية الطريق هي العلاج، ووطنكم يحتويكم ويتمنى لكم التوفيق والسعادة».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك