وأدلى روبيو بتصريحاته من البحرين بعدما زارها ضمن جولة في دول الخليج التي دفعت ثمنا باهظا بتعرضها لهجمات إيرانية بصواريخ ومسيّرات خلال الحرب، في إطار رد طهران على الهجوم الذي بدأته الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 شباط/فبراير.
وقّعت إيران والولايات المتحدة مذكرة تفاهم في الأسبوع الماضي، وبدأتا مفاوضات بوساطة باكستانية وقطرية بهدف التوصل الى اتفاق نهائي ضمن مهلة 60 يوما قابلة للتمديد.
ولطالما أبدت دول الخليج وإسرائيل مخاوف بشأن دعم إيران لفصائل مسلحة في المنطقة إضافة إلى برنامجها الصاروخي، غير أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت المسألتان ستُطرحان في المفاوضات.
وأعلن وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي عقب اجتماع مع نظيرهم الاميركي ماركو روبيو في المنامة" أكد الوزراء أن تحقيق سلام وأمن إقليميين دائمين يتطلب معالجة كافة أشكال التهديدات الإيرانية، بما في ذلك صواريخها البالستية وطائراتها المسيّرة ودعمها للوكلاء في المنطقة".
وقبل ذلك صرح روبيو" نرغب في اتفاق، لكننا لا نريد اتفاقا بأي ثمن.
نريد اتفاقا جيدا، اتفاقا حقيقيا، اتفاقا قابلا للتحقق، واتفاقا يُلتزم به".
وأضاف" نحن منفتحون على السلام، ولكن على سلام دائم وحقيقي لا يقوض بأي شكل أمننا وازدهارنا أو أمن وازدهار أصدقائنا وحلفائنا في منطقة الخليج".
سعى روبيو أيضا إلى طمأنة دول الخليج الغنية بالطاقة الى أن مضيق هرمز الذي اعتمدت عليه لعقود في تصدير النفط والغاز الطبيعي المسال، سيظل معفى من الرسوم.
وفرضت إيران حصارا على مضيق هرمز خلال الحرب كجزء من ردها على الحرب الأميركية الإسرائيلية، ما أحدث صدمة اقتصادية عالمية.
وأعلنت مذاك عن خطط لفرض ما تصفه بـ" رسوم الخدمات البحرية"، في حين حذّر الحرس الثوري الخميس من أنه سيتم" التعامل" مع أي عمليات عبور غير مصرح بها.
رفضت الولايات المتحدة وحلفاؤها قطعيا أي رسوم عبور، وجدد روبيو التأكيد على موقف واشنطن بضرورة اعتبار مضيق هرمز ممرا مائيا دوليا.
وقال وزير الخارجية الأميركي" لو قبلنا فرض رسوم على استخدام ممر مائي دولي لمجرد أنه قريب من أراضي دولة، سيمتد الأمر إلى باقي العالم كالعدوى".
وشدّد على أن" الممرات المائية الدولية لا تتبع لأي بلد.
هذا مبدأ أساسي في العالم اليوم، ومن دونه ستعمّ الفوضى".
كما شدد الوزراء الخليجيون في بيانهم المشترك على" حرية الملاحة غير المشروطة وغير المقيّدة" في مضيق هرمز.
وهرمز ممر مائي ضيق بين إيران وعمان، ما يجعله نقطة اختناق حيوية لشحنات الطاقة الخارجة من الخليج.
وخلال الاجتماع مع روبيو الخميس شدّد وزير خارجية سلطنة عمان بدر البوسعيدي على أن الترتيبات المتعلقة بهرمز لا تشمل فرض" أي رسوم للعبور"، بعدما أشارت مسقط وطهران في وقت سابق إلى دراسة" تكاليف" للخدمات المتعلقة بالمضيق.
وتنص مذكرة التفاهم، التي وقّعتها واشنطن وطهران الأسبوع الماضي، على إعادة فتح المضيق وتؤكد على أن أي رسوم لن تفرض على حركة المرور خلال مهلة التفاوض التي حددت في 60 يوما قابلة للتمديد.
ونشرت سلطنة عمان الأربعاء خريطة لمسار شحن موقت جديد يمر عبر المضيق بمحاذاة ساحلها.
وذكرت أن هذا المسار جرى تنسيقه مع المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة.
وبدا لاحقا أن إيران تندد بالممر الجديد في بيان صادر عن الحرس الثوري، لكنها لم تشر إلى سلطنة عمان بالاسم.
وقالت عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) الخميس أن سفينة شحن في مضيق هرمز" تعرضت لإصابة في جانبها الأيمن بمقذوف مجهول، ما أدى إلى إلحاق أضرار بجسر القيادة" بدون وقوع إصابات.
وأوضحت وكالة الأمن البحري أن الحادث وقع على بعد 14 كيلومترا من سواحل سلطنة عمان.
وعلى الاثر، اعلنت المنظمة البحرية الدولية تعليق خطة اجلاء البحارة العالقين في مضيق هرمز.
خرجت إيران من الحرب أكثر جرأة، متعهدة بعدم التنازل عن السيطرة على مضيق هرمز، وواصفة اتفاقها الأولي مع واشنطن لإنهاء الحرب بأنه" إعلان لهزيمة أميركا".
والتقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأمين العام لحلف الناتو مارك روته في البيت الأبيض الأربعاء، وصرح بأن الولايات المتحدة" تحقق نتائج ممتازة" في المفاوضات.
كما طلب ترامب من الكونغرس تمويلا إضافيا بقيمة تناهز 88 مليار دولار، معظمه لتغطية تكاليف الحرب، وذلك بعد يوم واحد فقط من مطالبة الكونغرس له بإنهاء النزاع ما لم يُجز المشرعون صراحة القيام بعمل عسكري.
واتهم المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي الخميس حلف شمال الأطلسي بـ" التواطؤ" في" حرب العدوان غير المشروعة" على إيران.
في الأثناء، توقع روبيو وباكستان الوسيطة في المحادثات أن تستأنف في الأيام المقبلة المفاوضات الفنية بين الولايات المتحدة وإيران، عقب جولة أولى عُقدت في سويسرا.
كما توجه رئيس وزراء قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، الوسيطة أيضا في النزاع، إلى سلطنة عمان لبدء محادثات بشأن المضيق بين دول الخليج والعراق وإيران، حسبما أفاد دبلوماسي وكالة فرانس برس.
وتشهد الجبهة في لبنان هدوءا منذ مساء السبت.
الا أن الجيش الاسرائيلي أعلن الخميس أنه قتل عناصر من حزب الله في جنوب لبنان وقال في بيان أنه" حدد هويات خمسة مقاتلين" في منطقة زوطر الشرقية ومقاتلا سادسا في منطقة مرتفعات علي الطاهر، لافتا الى أنهم شكلوا" تهديدا" وقامت القوات الجوية والبرية ب" تصفيتهم".
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس خلال حفل تخريج في أكاديمية عسكرية" نحن نعارض سحب قوات الجيش الإسرائيلي من المنطقة الأمنية في لبنان، رغم كل الضغوط القائمة وتلك التي قد تأتي لاحقا".
وقال رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو في المناسبة نفسها إن القوات ستبقى في جنوب لبنان" طالما كان ذلك ضروريا".
واستؤنفت المفاوضات الثلاثاء في واشنطن بين إسرائيل ولبنان.
وطالت الحرب لبنان في الثاني من آذار/مارس بعدما أطلق حزب الله صواريخ على إسرائيل، ردا على مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في أولى الضربات الإسرائيلية الأميركية.
وردّت إسرائيل بحملة واسعة من الغارات الجوية واجتياح بري لجنوب لبنان تسبّبت بمقتل أكثر من 4100 شخص وبنزوح أكثر من مليون شخص، بحسب السلطات اللبنانية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك