يعيش أهالي الأسرى الفلسطينيين في قطاع غزة قلقا لا ينتهي بسبب غياب أي معلومة ولو بسيطة تطمئن قلوبهم حول مصير أبنائهم أو ذويهم في سجون الاحتلال الإسرائيلي.
فالأبناء يكبرون وهم لا يعرفون وجوه آبائهم، وتختصر حكاية الطفل حسن مأساة جيل كامل؛ فهو لا يعرف والده الأسير أحمد رزقة إلا من خلال صورة مخزنة على هاتف والدته.
وتروي الأم -خلال تقرير مراسل الجزيرة شادي شامية- بمرارة كيف تحاول نسج علاقة خيالية بين الطفل ووالده الغائب، في محاولة لتعويض حرمان فرضه الأسر.
ويطرق أهالي الأسرى كل الأبواب، سعيا للوصول لأي إجابة تخص أبناءهم المختفين في سجون الاحتلال، إلا أن كبرى المؤسسات الدولية تواجه قيودا تحول دون الوصول إليهم أو زيارتهم، فلا تتمكن من طمأنة الأهالي.
ووفق المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر أماني الناعوق، فإن اللجنة تستقبل العديد من الاستفسارات من عائلات الفلسطينيين، لكنها تعجز عن الرد، حيث أكدت اللجنة عدم تمكنها من الحصول على أي معلومة توصلهم بالمعتقلين الفلسطينيين المحتجزين في مراكز الاحتجاز الإسرائيلية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وبين قلق العائلات وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير أبنائها، تبرز تساؤلات عن الضمانات التي يوفرها القانون الدولي للمحتجزين والدور الذي تقوم به المؤسسات الدولية في متابعة أوضاعهم والتأكد من احترام حقوقهم.
ولا يقتصر القلق على غياب المعلومة، بل يتعداه إلى الخوف من طبيعة الظروف التي يعيشها المعتقلون، ورصد التقرير حكاية الأسير المحرر مصعب مدوخ، الذي نال حريته ليجد نفسه وحيدا بعد استشهاد زوجته وأطفاله في أتون الحرب، يروي جانبا مظلما مما يحدث داخل السجون.
يقول مدوخ: " تعرضنا لأشد أنواع العذاب اللفظي والجسدي، كدنا نموت داخل السجون".
هذه الشهادات تزيد من روع الأهالي الذين يتساءلون عن الضمانات التي يوفرها القانون الدولي للمحتجزين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك