قطر الشريك الموثوق ونجاح اتفاق سويسراتنفس العالم الصعداء يوم الاثنين 22 يونية 2026 حين أعلن من منتجع (لوسيرن) بسويسرا عن توقيع واشنطن وطهران على اتفاق مبدئي لوقف إطلاق النار، والسعي من قبل جميع الأطراف الى تحويل الهدنة المؤقتة الى سلام دائم، وعبر الجميع عن فرحتهم بهذا المكسب الثمين ما عدا دولة واحدة بل الأحرى أن نقول ما عدا رجل واحد وهو رئيس وزراء إسرائيل اليميني المتطرف.
أسباب ذلك هي أن السلام يخدم العالم أجمع إلا من اعتبر السلام طريقا للحد من طغيانه وتحديدا لحلمه الواهم بدولة إسرائيل الكبرى التي تمحو دول الشرق الأوسط جميعا وتتمدد من" الماء الى الماء".
ومن حسن الحظ أن الحليف الأكبر والأول للكيان أي واشنطن عدل من موقفه ممن أصبحت أغلبية من المواطنين الأمريكيين يرونه" عبئا" ثقيلا يتناقض مع مصالح الشعب الأمريكي (حسب استطلاع رأي أنجزته وكالة" إيفوب" ).
ولا ننسى أن حرب الشرق الأوسط أضرت مباشرة بأسعار الوقود في الولايات المتحدة كما أضرت بأسواق المال (البورصة) وهددت العملة الخضراء (الدولار) بفقدان المنافسة أمام العملات الجديدة الصاعدة مثل الليوان الصيني والروبل الروسي.
ويعلم الخبراء أن الحرب المالية قائمة بالموازاة مع الحروب العسكرية والاقتصادية وأنها هي أيضا التي توسع مناطق النفوذ للدول العملاقة المتنافسة على كسب ولاء الدول الصغيرة والمتوسطة.
وقبل أن تبدأ محادثات السلام بين واشنطن وطهران وَقَّعَتْ وزارة الخارجية القطرية والوزارة الاتحاديّة للشؤون الخارجيّة في الاتحاد السويسري الأحد في العاصمة السويسرية (بيرن) خطاب نوايا في مجال الوساطة والتيسير.
وَقَّعَ الخطابَ كل من سعادة الدكتور محمد بن عبد العزيز بن صالح الخليفي وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية وسعادة السيد (ألكسندر فازل) وزير الدولة في الوزارة الاتحادية للشؤون الخارجية في الاتحاد السويسري.
ويأتي توقيع خطاب النوايا في إطار حرص دولة قطر على تعزيز التعاون الثنائي مع الاتحاد السويسري ودعم الجهود المشتركة في مجال الوساطة والتيسير، بما يسهم في حل النزاعات بالطرق السلميّة وتعزيز الأمن والسلم الدوليين، كما يهدف الخطاب إلى تعزيز التعاون في مجالات الوساطة وتبادل الخبرات والمعلومات، وتطوير الشراكة بين البلدين في مجال التيسير والدبلوماسية الوقائية، وفتح آفاق جديدة للتعاون الفني بين المؤسسات المعنية، بما يواكب أفضل الممارسات الدولية.
وأكد سعادة وزير الدولة بوزارة الخارجية أن التوقيع على الخطاب يمثل خطوة جديدة في مسار التعاون الوثيق بين دولة قطر والاتحاد السويسري، ويعكس حرص البلدين على توظيف خبراتهما في دعم جهود فض النزاعات الإقليمية والدولية.
وأشاد سعادة وزير الدولة في الوزارة الاتحادية للشؤون الخارجية في الاتحاد السويسري من جهته بمستوى العلاقات بين البلدين، منوها بمكانة دولة قطر البارزة وخبراتها المتراكمة في مجال الوساطة الدولية.
وفي نفس السياق رحب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني بانعقاد أعمال قمة (بحيرة لوسيرن) واستكمال المحادثات بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية في سويسرا، وتقدم رئيس الوزراء القطري بالشكر إلى باكستان وجميع الأطراف التي أسهمت في نجاح هذا التفاهم، مشيرا إلى أنه يتطلع إلى البناء عليه، معربا عن شكره لدولة سويسرا لاستضافتها القمة.
وأعلنت قناة (سي إن إن) الأمريكية أن الشيخ محمد بن عبد الرحمن التقى في العاصمة الأمريكية، واشنطن، مع نائب الرئيس الأمريكي (جي دي فانس)، ووزير الخارجية (ماركو روبيو) وحول هذا المحور قالت وزارة الخارجية القطرية في بيان: " جرى استعراض العلاقات الاستراتيجية الوثيقة بين قطر والولايات المتحدة الأمريكية وسبل دعمها وتطويرها، ومناقشة تطورات الأوضاع في المنطقة وأكد رئيس الوزراء أن قطر" ستتخذ كافة الإجراءات لحماية أمنها، والمحافظة على سيادتها وأعرب عن تقدير قطر لـ" شراكتها الوثيقة مع الولايات المتحدة الأمريكية، ودعمها لسيادة قطر ومساعيها لتحقيق السلام في المنطقة".
وذكرت وزارة الخارجية القطرية في البيان أن (فانس)" أعرب عن تقديره لجهود الوساطة الدؤوبة التي تبذلها دولة قطر ودورها الفعال في إحلال السلام في المنطقة، مؤكدًا أن دولة قطر حليف استراتيجي موثوق للولايات المتحدة الأمريكية".
ويذكر أن قطر كانت أكدت أن شراكتها الأمنية والدفاعية مع الولايات المتحدة الأمريكية" أقوى من أي وقت مضى"، نافية ما أشيع حول عزم الدوحة إعادة تقييم العلاقات الأمنية مع واشنطن، وذلك في بيان نشره مكتب الإعلام الدولي القطري.
ورغم هذه الأحداث الجسيمة فإن جهود دولة قطر مستمرة في دعم التلاحم الخليجي، حيث أكد سعادة السيد حسن بن عبد الله الغانم، رئيس مجلس الشورى، أن دولة قطر، بقيادة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه، تؤمن بأن التلاحم الخليجي يشكل ركيزة أساسية لصون أمن المنطقة واستقرارها وتعزيز التعاون بما يحقق الازدهار لشعوبها، وأوضح سعادته، في كلمته خلال الاجتماع التاسع عشر لرؤساء مجالس الشورى بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الذي عُقد في مملكة البحرين، أن ما يجمع دول مجلس التعاون من روابط أخوية راسخة يتجاوز حدود الجغرافيا والمصالح الآنية، ويمتد بجذوره إلى علاقات تاريخية وثقافية واجتماعية متجذرة، تجعل من وحدة المصير والمصلحة المشتركة حقيقةً لا شعارًا مشيرا إلى أن المجالس التشريعية الخليجية أثبتت من خلال اجتماعاتها الدورية وتنسيقها المستمر أنها تمثل صوتًا معبّرًا عن هذا التلاحم الخليجي ودعمها الثابت للسياسات والمواقف الخليجية الموحدة إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية، مشيرا إلى أن استمرار انعقاد الاجتماعات الخليجية يعكس الإدراك المشترك لأهمية التنسيق البرلماني وضرورة توحيد المواقف تجاه القضايا الكبرى التي تمس أمن واستقرار المنطقة والعالم، مؤكدًا أن التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية المتزايدة تجعل من العمل البرلماني المشترك ضرورةً لا خيارًا وتضاعف المسؤولية في الدفاع عن مصالح دول المجلس وشعوبها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك