العربي الجديد - تعليق إجلاء البحارة العالقين في مضيق هرمز بعد هجوم في خليج عُمان العربية نت - الملك تشارلز دفع 30 مليون جنيه إسترليني كضرائب منذ توليه العرش القدس العربي - إيطاليا.. متظاهرون يطالبون بلدية روما بإنهاء تعاونها مع إسرائيل قناة الجزيرة مباشر - قراءة سياسية.. مضيق هرمز بين نصوص القانون الدولي وحسابات السياسية وكالة سبوتنيك - إعلام: إيران تتوقع تحقيق مكاسب سنوية غير متوقعة بنحو 40 مليار دولار من إعادة فتح مضيق هرمز العربي الجديد - اليمن: إحالة ملف الشهادات الجامعية المزورة إلى القضاء وكالة سبوتنيك - الوجبات السريعة تؤذي الدماغ قبل الجسم: دراسة تكشف آثارًا مقلقة على الذاكرة والمزاج وكالة سبوتنيك - الولايات المتحدة تعلن تقديم 150 مليون دولار مساعدات لفنزويلا لمواجهة آثار الزلزال العربي الجديد - رياضة البيلاتس... تمارين تغزو الأجسام والشاشات قناه الحدث - ارتفاع حصيلة ضحايا هجمات إسرائيل على لبنان إلى 4230 قتيلا و12179 جريحا
عامة

عن حصانة بنية الفساد في العراق!

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 ساعة

في آب/ أغسطس 2022، قدم وزير المالية الأسبق علي عبد الأمير علاوي استقالته من الحكومة التي عمل فيها مدة 28 شهرا (انتهت ولاية الحكومة في 27 تشرين الأول/ أكتوبر 2022). وفي رسالة الاستقالة قدم توصيفا مهما ...

في آب/ أغسطس 2022، قدم وزير المالية الأسبق علي عبد الأمير علاوي استقالته من الحكومة التي عمل فيها مدة 28 شهرا (انتهت ولاية الحكومة في 27 تشرين الأول/ أكتوبر 2022).

وفي رسالة الاستقالة قدم توصيفا مهما لطبيعة الفساد البنيوي في العراق، فقد كتب: «تعمل شبكات سرية واسعة من كبار المسؤولين ورجال الأعمال والسياسيين وموظفي الدولة الفاسدين في الظل للسيطرة على قطاعات كاملة من الاقتصاد، وتسحب مليارات الدولارات من الخزينة العامة، هذه الشبكات محمية من قبل الأحزاب الكبرى والحصانة البرلمانية وتسليح القانون وحتى القوى الأجنبية، وأنها تحافظ على صمت المسؤولين الأمناء بسبب الخوف والتهديد بالقوة.

لقد وصل هذا الأخطبوط الهائل من الفساد والخداع إلى كل قطاع من قطاعات اقتصاد الدولة ومؤسساتها ويجب تفكيكه بأي ثمن إذا كان مقدرا لهذا البلد أن يبقى على قيد الحياة»!ولكن لا أحد في العراق تعاطى مع هذا التوصيف بجدية، بل على العكس تماما، فقد أشار الوزير المستقيل نفسه إلى حالة فساد كبرى جرت في وزراته نفسها، عندما تم سرقة أموال التأمينات الضريبية (المقدرة بأكثر من 2.

5 مليار دولار) عبر تواطؤ جهات عديدة، بعضها يتبع لوزارة المالية (هيئة الضرائب العامة، ومصرف الرافدين)، وبعضها للحكومة نفسها (مكتب رئيس مجلس الوزراء)، وبعضها الآخر يمثل السلطة التشريعية (اللجنة المالية)، فضلا عن هيئات مستقلة (ديوان الرقابة المالية، وهيئة النزاهة، والبنك المركزي)!بعد إلقاء القبض على المتهم الرئيسي في السرقة، ظهر رئيس مجلس الوزراء السابق في مؤتمر صحافي يوم 27 تشرين الثاني/ نوفمبر 2022 وهو محاط بأكوام من الدولارات والدنانير العراقية (لا تشكل سوى أقل من 5٪ من المبلغ المسروق في هذه القضية) ليتحدث عن «تسوية» تضمنت الإفراج عن المتهم الرئيسي بالسرقة (بعد أقل من شهر من إلقاء القبض عليه) بهدف «السماح له ببيع العقارات التي اشتراها بهذا المبلغ وإرجاعه للدولة»!ولكن القاضي المكلف بالقضية نقض ما قاله رئيس مجلس الوزراء، رافضا أن إطلاق سراح المتهم «كان لغرض السماح له ببيع العقارات المحجوزة، وأن جميع العقارات محجوزة ولن يرفع عنها لحين اكتمال التحقيق»! بل أخبرنا بكل ثقة أنه أطلق سراحه بعد أن أبدى المتهم استعداده لتسليم المبالغ المالية المترتبة بذمة شركاته وإجراء التسوية المالية «خلال فترة زمنية محددة» من دون أي تحديد! وأنه لن يتم رفع الحجز عن هذه العقارات المحجوزة لحين اكتمال التحقيقات، وأنه «سيحال على المحكمة المختصة لإجراء محاكمته أصوليا بعد تسديده كامل المبالغ التي بحوزته»!ولكن بعد أقل من شهرين، رفع القاضي نفسه الحجز عن شركات وعقارات عائدة للمتهم وزوجته، وبعد شهرين آخرين رفع عنه قرار منع السفر، ليهرب المتهم بشكل نهائي، وليحكم غيابيا بالسجن عشر سنوات في تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، وليسدل الستار على تلك الجريمة التي كلفت الدولة العراقية 2.

5 مليار دولار فقط!ولا بد من الإشارة هنا، إلى أن هذا التواطؤ الصريح مع المتهم الرئيسي بسرقة التأمينات الضريبية لم يقتصر عليه وحده، بل شملت شركاءه «المعلنين» أيضا.

فأحد المتهمين الرئيسيين بالتخطيط لهذه السرقة (كان يشغل موقع رئيس اللجنة المالية في مجلس النواب العراقي، وبدأ من عنده تنفيذ الخطوة الاولى للسرقة، عبر إرساله كتابا يطالب فيه بعدم تدقيق ديوان الرقابة المالية بآليات صرف التأمينات الضريبية) أطلق سراحه أيضا، ورفع عنه منع السفر، ليحكم غيابيا هو الآخر، وهو ما يكشف أن ما يجري ليس اجتهادا قضائيا، أو خطأ في الإجراءات، بل آلية منهجية للسماح لهؤلاء المتهمين بالهروب، والإفلات من العقاب!كررنا كثيرا أن الفساد في العراق ليس فساد أفراد بل فساد بنيوي يشكل جوهر النظام السياسي والدولةولكي تكتمل المهزلة، أرسل رئيس محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية بتاريخ 19 شباط/ فبراير 2025 كتابا إلى رئاسة محكمة استئناف بغداد الكرخ يطلب منها مفاتحة مجلس النواب ومكتب رئيس مجلس الوزراء لإعلامهم بشمول المتهم الهارب الأخير بقانون العفو العام «وإ يقاف الإجراءات القانونية بحقه إيقافا نهائيا»!اليوم يتكرر السيناريو ذاته، وكأنه أصبح من مستلزمات الشو الإعلامي لأي رئيس مجلس وزراء جديد.

فقد أعلن يوم 30 أيار/ مايو عن إلقاء القبض على وكيل وزير النفط لشؤون التصفية، والذي يشغل منصب مدير عام شركة مصافي الشمال أيضا، وبدأت تظهر معلومات عن حجم الأموال التي يعثر عليها مخبأة في مواقع كثيرة، وصل مجموع تلك المبالغ حتى اللحظة وفقا للقضاء إلى 98 مليار دينار عراقي (ما يعادل أكثر من 74 مليار دولار)، و33.

9 مليون دولار!وإذا ما علمنا أن الرجل عين مديرا عاما بتاريخ 9 نيسان/ أبريل 2023، وعين وكيلا لوزارة النفط في 1 شباط/ فبراير 2025 فهذا يعني أن الرجل استطاع خلال ثلاث سنوات فقط أن يجمع أكثر من 107.

9 مليون دولار نقدا، فضلا عن بضع عشرات ملايين أخرى من الدولارات على شكل عقارات (المعلومات حتى اللحظة تتحدث عن 70 عقارا) وذهب!والسؤال الذي يجب أن يسأل هنا: كيف أستطاع مدير عام في وزارة النفط أن يحصل على هذه المبالغ من دون أن تنتبه الوزارة؟ ومن دون أن ينتبه ديوان الرقابة المالية الذي يفترض به، وفقا لقانونه، مراقبة وتدقيق حسابات ونشاطات شركة مصافي الشمال والتحقق من سلامة التصرف في الأموال العامة، وإبداء الرأي في القوائم والبيانات المالية والأوضاع المالية للشركة وبيان إذا ما كانت منظمة وفق المتطلبات القانونية والمعايير المحاسبية وتعكس حقيقة المركز المالي ونتيجة النشاطات والتدفقات النقدية؟ ومن دون أن تنتبه هيئة النزاهة إلى حجم الاستثمار في المال العام في شركة مصافي الشمال؟وإذا ما علمنا أن هناك أكثر من 5000 آلاف مدير عام في الدولة العراقية، وفي سياق النظام السياسي الكليبتوقراطي/ الزبائني الذي يحكم العراق، فلك أن تتخيل حجم الفساد والاستثمار في المال العام الذي يجري من دون أن يلتفت اليه أحد!وبسبب تداول أسماء ميليشيات وجهات سياسية ونواب ومسؤولين كبار يرتبط بهم المتهم، فقد أصدر قاضي تحقيق محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية المختص بالتحقيق في القضية بيانا يوم 24 حزيران/ يونيو نفى فيه « صدور مذكرات قبض أو ورود اسماء شخصيات عامة نسائية ورجالية بعناوين مختلفة في التحقيق هي معلومات غير صحيحة لذا اقتضى التوضيح وتكرار التنبيه»‏!مع معرفة هذا القاضي جيدا ألا يُعين أي مدير عام في العراق إلا إذا كان مرشحا، ومدعوما من حزب سياسي، أو ميليشيا، او فاعل سياسي قوي، وأن هذه الجهات تستأثر بنسبة متفق عليها من «ريع» المنصب، وهي لا تقل بأي حال من الأحوال عن حصة المدير العام، بل تزيد عليها عادة! ومع معرفته أن هناك «هدايا» إن لم تكن «حصص» بالضرورة توزع على جهات عديدة في السلطتين التشريعية والتنفيذية، فضلا عن المحافظ ومجلس الحافظة التي تضم المدير العام!كررنا كثيرا أن الفساد في العراق ليس فساد أفراد، بل فساد بنيوي، يشكل جوهر النظام السياسي والدولة، وأنه قد تمدد ليصبح ظاهرة مجتمعية أيضا، لهذا لا يجب النظر إلى من «يسقطون» إلا على أنهم أكباش فداء لتحسين صورة عرابي هذا الفساد الحقيقيين، وتحصينهم أكثر!

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك