تشتد موجة الحر التي تجتاح أوروبا، حيث يواجه ما لا يقل عن 101 مليون نسمة، نصفهم في فرنسا، حرارة تتجاوز 35 مئوية، يوم الخميس، بينما بدأت السلطات الفرنسية والإسبانية بإحصاء الوفيات التي يُمكن ربطها بها.
وكان من المتوقع، أن يختبر أكثر من 380 مليون شخص في عموم القارة" باستثناء تركيا"، أي أكثر من ثلثي إجمالي السكان، درجات حرارة تتجاوز 30 مئوية، الخميس، وفق تحليل استند إلى توقعات هيئات الأرصاد الجوية.
ومن المتوقع أن تبلغ موجة الحرارة التاريخية هذه ذروتها في فرنسا، أما الجمعة، فينخفض عدد الأقاليم التي أُعلِنت فيها حال التأهب القصوى من 72 إلى 61، أي نحو ثلثَي فرنسا، بحسب ما أعلنت هيئة" ميتيو فرانس" للأرصاد الجوية.
وبدأت فرنسا في إحصاء عدد المتوفين غرقاً أو في منازلهم أو في الشوارع، بينما أعلن عمدة باريس إيمانويل غريغوار، ارتفاع معدلات الوفيات العاصمة، حيث تخطت الحرارة 40 درجة مئوية الأربعاء، وذلك للمرة الرابعة فقط خلال 150 عاماً.
25 حالة توقف قلب في غضون 24 ساعةوأفادت وزارة الصحة، بتسجيل 25 حالة توقف قلب في غضون 24 ساعة، بينما يبلغ العدد المعتاد لهذه الحالات عشراً.
وتشهد دول عدة، خصوصاً في غرب أوروبا، ارتفاعاً حاداً في الحرارة منذ نهاية الأسبوع الماضي، في ثاني موجة من نوعها خلال أقل من شهر، حيث تعاني هذه الدول غالباً من ضعف التجهيز للتأقلم مع الحرارة العالية، خصوصاً في وسائل النقل العام المكتظة والمنازل.
إقبال هائل على شراء وسائل التبريد ومراوح الهواءوانعكس الحر، إقبالاً هائلاً على شراء وسائل التبريد ومراوح الهواء، ما أدى لانقطاع شبه تام لهذه المنتجات من المتاجر في العديد من المدن الكبرى.
ويتوقع أن تتجاوز الحرارة 30 درجة في مناطق تضم أكثر من 70 مليون نسمة في ألمانيا، و48 مليوناً في إيطاليا، و38 مليوناً في المملكة المتحدة.
واستنفرت منظومة الرعاية الصحية، كل إمكاناتها للتمكن من الاستمرار على المدى الطويل، في مواجهة موجة الحر هذه التي قد تستمر آثارها أياماً عدة على الأجسام الضعيفة.
إضافة إلى ذلك، أُوقِف الخميس، تشغيل مفاعل نووي ثان ثم ثالث بسبب الحرارة.
وتشهد ألمانيا، درجات حرارة يُحتمَل أن تكون تجاوزت 40 درجة مئوية في بعض المناطق مُحقِقَة مستويات قياسية، وأُلغيت أنشطة رياضية وثقافية في الهواء الطلق، كسباق نصف الماراثون في هامبورغ (الشمال)، في حين نصحت شركة السكك الحديد الألمانية" دويتشه بان" زبائنها بتجنّب السفر، على غرار ما فعلت شركات أوروبية أخرى مماثلة.
وفي إسبانيا، أظهرت بيانات نشرها معهد" كارلوس الثالث" الصحي في مدريد، أن ما لا يقل عن 212 حالة وفاة مسجلة بين الأحد والأربعاء يمكن ربطها بموجة الحر الراهنة في أوروبا.
وفي إيطاليا، أحصَت صحيفة" كورييري ديلا سيرا" خمس وفيات بسبب الحر، من بينهم عاملان زراعيان وثالث في مجال البناء، وأعلنت المحاكم في باليرمو تعليق كل جلساتها غير المستعجلة حتى 29 يونيو بسبب درجات حرارة داخلية غير مألوفة ناجمة عن عطل في نظام التكييف.
ودفع عطل مماثل، معرض أوفيتسي في فلورنسا، إلى تعليق بيع التذاكر حتى الأحد للحد من عدد الزوار.
وفي بريطانيا، مددت الهيئة الوطنية للأرصاد الجوية إلى مساء الجمعة في لندن وجزء من الجنوب الشرقي، التحذير الأحمر الذي نادرا ما تصدره من" حرارة مفرطة"، بينما أعلنت هيئة الإسعاف في العاصمة البريطانية، أن عدد التدخلات في حالات طوارئ تشكّل خطراً على الحياة بلغ رقماً قياسياً تاريخياً.
وأوضح رئيس البلدية صادق خان، الذي أصدر أول خطة لمواجهة موجات الحر في تاريخ العاصمة، أن ارتفاع درجات الحرارة لم يعد تهديداً مستقبلياً، بل أصبح واقعاً ملموساً بشكل متزايد بالنسبة إلى سكان لندن.
وتعود الموجة الحالية، إلى كتلة هائلة من الهواء الحار فوق أوروبا الغربية مصدرها إفريقيا، زادها سوءاً الضغط المرتفع في طبقات الجو العليا.
ويؤكد علماء المناخ، أن تواتر موجات الحرارة مؤشر لا لبس فيه على التغير المناخي، الناجم بشكل أساسي عن استخدام الوقود الأحفوري، ومن المتوقع أن تتضاعف هذه الموجات الحارة، وأن تطول مدتها وتشتد حدتها، في ظل نقص الخطوات اللازمة للحد من الاحترار.
وفي ظل تأثير الحر على العاملين في قطاعات اقتصادية عدة، دعت النقابة الأوروبية لاتحادات العمال، الاتحاد الأوروبي، إلى إقرار" استراحات انعاش" إلزامية للعمال المعرّضين للحرّ، على غرار تلك التي اعتمدها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) خلال كأس العالم 2026 المقامة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
وطالبت النقابة، المفوضية الأوروبية، بالعمل على ضمان" حق العمال في استراحات من دون فقدان للأجر" أثناء موجات الحر الشديدة.
وتتحرك موجة الحر ببطء نحو الشمال الشرقي، ومن المتوقع وفقاً لوكالة" ميتيو ألارم" أن تعود السواحل الأطلسية الفرنسية إلى مستوى التحذير البرتقالي، بينما يمتد مستوى التحذير الأحمر إلى غرب ألمانيا، وهولندا، وجبال الألب السويسرية والإيطالية، وسواحل كرواتيا.
وأصدر المعهد الهولندي للأرصاد الجوية للمرة الأولى، تحذيراً من المستوى الأحمر يدخل حيّز التنفيذ الجمعة في جزء كبير من البلاد، إذ توقع أن تصل الحرارة إلى 40 درجة.
وتخطت الحرارة في سويسرا بفارق كبير، المستوى القياسي لشهر يونيو المسجل قبل نحو 80 عاماً، إذ بلغت الحرارة الخميس 38 درجة مئوية في مدينة بازل بشمال البلاد.
ومن المتوقع أن يعاني أكثر من 70 مليون نسمة في ألمانيا و48 مليوناً في إيطاليا و38 مليوناً في المملكة المتحدة مستويات حرارة تفوق 30 درجة مئوية.
حرمان السياح من الاستمتاع بروائع براغ بالكاملوفي جمهورية التشيك، حالَ الحرّ دون استمتاع السياح بروائع براغ بالكامل، بينما أعلن في كرواتيا، المستوى الأحمر من التحذير على كامل السواحل الأدرياتيكية التي تستقطب عدداً كبيراً من السياح، من دوبروفنيك في الجنوب إلى زادار في الشمال، وارتفعت حرارة البحر أيضاً، إذ بلغت 27 درجة في الماء الخميس في جزيرة كرك.
الدنمارك تنتقل إلى حالة التأهب البرتقاليأما الدنمارك، فستنتقل تقريباً بأكملها الجمعة إلى حالة التأهب البرتقالي (ثاني أعلى مستوى من التحذير)، في حين رفعت السلطات النمساوية درجة التحذير من الحر للمستوى الأقصى خلال عطلة نهاية الأسبوع ويوم الاثنين في فيينا وشرق البلاد، وكذلك في مدن جنوبية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك