ليس سرا أن بعثة الكيان الصهيوني لدى الأمم المتحدة هي التي استأجرت بيتا في نيويورك وسلمته لجيفري إبستين ليكون مقرا لعملياته الخطيرة في توريط كبار المسؤولين الدوليين وتجنيد القاصرات، لشراء ذمم الشخصيات المؤثرة في صنع السياسة الدولية بما يخدم الكيان الصهيوني.
وقد ظهرت الروابط بين إبستين وإسرائيل ومريديها والمدافعين عن جرائمها بشكل أكبر بعد نشر وزارة العدل الأمريكية ملايين الوثائق المتعلقة به، إلا أن هناك رزمة كبيرة من الوثائق لم يفرج عنها بعد، والتسريبات تقول إن بعضها مرتبط بمسلكيات الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب وزعماء كثيرين غيره.
كما كشفت الوثائق تفاصيل إضافية عن علاقات إبستين مع شخصيات بارزة في العالم، من بينهم رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك.
فاستنادا إلى مجموعة من رسائل البريد الإلكتروني التي نشرتها مؤخرا وزارة العدل الأمريكية.
كشف التقرير عن تفاصيل تنسيق مباشر بين مسؤولين إسرائيليين مع فريق عمل إبستين، بدءا من أوائل عام 2016 لتأمين مسكن له في شارع 66 شرق.
وكان باراك، يستخدم الشقة بشكل متكرر للإقامات الطويلة.
وبينما كانت ملكية العقار رسميا لشركة مرتبطة بشقيق إبستين، مارك إبستين، كان جيفري يسيطر عليه فعليا.
وذكر التقرير أن الوحدات السكنية في المبنى كانت تُقرض بشكل متكرر لشركاء إبستين، وتُستخدم لإيواء عارضات أزياء قاصرات.
تواصل رافي شلومو، مدير الحماية آنذاك في البعثة الإسرائيلية لدى الأمم المتحدة في نيويورك ورئيس أمن باراك، مع موظفي إبستين لترتيب اجتماعات لمناقشة الأمن وتنسيق تركيب معدات مراقبة متخصصة في مقر إقامته.
وكان شلومو يُشرف شخصيا على دخول الضيوف إلى الشقة، بل وأجرى تحقيقات أمنية على عمال النظافة وموظفي إبستين.
كما كشفت الوثائق عن تمويله لجماعات إسرائيلية، منها «أصدقاء جيش الدفاع الإسرائيلي» و»الصندوق القومي اليهودي»، فضلا عن علاقاته بأعضاء في أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية في الخارج.
ثم يأتي من يقول، عن سذاجة أو عن سوء نية، ليس له علاقات بالأجهزة الأمنية الإسرائيلية.
لكن ما لم نتوقعه أن إبستين اخترق منظومة الأمم المتحدة عبر عدد من المسؤولين الكبار كشفت عنهم الوثائق.
والشخص الذي تكرر اسمه مئات المرات هو تيري روود لارسن، النرويجي مهندس اتفاق أوسلو المشؤوم.
ومن بين هؤلاء الذين تعاونوا مع إبستين عن طريق لارسن ولسنوات طويلة، مساعده الأقرب، الموظف الفرنسي فابريس أيدان، الذي يخضع حاليا لتحقيقين منفصلين في فرنسا، أحدهما، حسب التقارير، للاشتباه في محاولته استغلال قاصرين، والآخر بتهمة الفساد السلبي والتواطؤ في الفساد.
لكنه لم يكن سوى «قناة تشغيلية» (كما وصفته الصحافة الفرنسية)، أو تابعا لمدة تقل عن ثلاث سنوات في العلاقة الواسعة ذات المصالح المتبادلة بين رود لارسن وإبستين، والتي استمرت قرابة عقد من الزمان.
بعض التسريبات تأتي مباشرة من رود لارسن، الذي استفاد أكثر من غيره بتلقي كثير من الهدايا والخدمات والمزايا التي قدمها إبستين.
من يضع النقاط على الحروف يكتشف أهمية إبستين وأدوار مساعديه في الشرق الأوسط والأمم المتحدة.
وكل خيوط هذه الشبكة في النهاية تعود إلى رئاسة الشبكة الخطيرة في تل أبيب لإلحاق الضرر بالقضية الفلسطينيةالشخصية المركزية إذن في ربط موظفين من الأمم المتحدة وإبستين هو تيري رود لارسن، أول مبعوث لبلاده لعملية السلام في الشرق الأوسط، ثم عينه الأمين العام آنذاك بطرس غالي عام 1994 منسقا خاصا للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط وممثلا للأمين العام لدى السلطة الفلسطينية برتبة وكيل أمين عام بينما كانت زوجته منى جوول سفيرة بلادها في إسرائيل في الوقت نفسه.
وعندما زار عام 2002 مخيم جنين بعد تدميره تماما ووقف أمام الركام قال جملة يتيمة «هذا زلزال» فهدده شمعون بيريس بأن يفتح ملفات وتبرعات تلقتها زوجته من إسرائيل لجمعية تشرف عليها.
بعد ذلك تأدب وأصبح يضع اللوم كله على الفلسطينيين، لدرجة أن سفير فلسطين في الأمم المتحدة آنذاك ناصر القدوة، قال بعد الاستماع إلى إحاطة له في مجلس الأمن «من يسمع تقرير لارسن يظن أن فلسطين هي التي تحتل إسرائيل» وقال سنعلنه: شخصا غير مرغوب فيه».
وبالفعل تم نقله من فلسطين لاستكمال الخراب في لبنان وسوريا بتكليف «لا شك أمريكي إسرائيلي» لتنفيذ القرار 1559 والقاضي بإخراج المجموعات المسلحة كافة من لبنان وتجريد الميليشيات من سلاحها.
وبالفعل أخرج سوريا من لبنان بضغط أمريكي، لكنه فشل في مؤامرته ضد حزب الله.
وبعد احتراق أوراقه في سوريا ولبنان وفلسطين عين رئيسا لمعهد السلام الدولي (International Peace Institute) والواقع في الجادة الأولى مقابل مبنى الأمم المتحدة مباشرة.
والمعهد ممول من بعض الدول الخليجية وفتح فرعا له في عاصمة خليجية.
من الواضح حسب الرسائل أن قناة الاتصال بين إبستين والأمم المتحدة تمر عبر تيري رود لارسن، واختيار كلاريس أيدان مساعدا له، والذي ظل يستخدم أوراق الأمم المتحدة وبريدها الإلكتروني لسنوات عديدة حتى بعد خروجه رسميا من المنظمة الدولية، ولغاية عام 2011.
يبدو أن مكتب رود لارسن بأكمله، وكذلك مكتبه كممثل لمعهد السلام الدولي (دون حدود واضحة بين الاثنين، ومع تواصل مستمر بينهما)، متورط في تحويل كلا المؤسستين إلى سلعة قابلة للتجارة.
وقد تبين أن التدريب الداخلي في معهد السلام الدولي قد استُخدم كطُعم وغطاء في الوقت نفسه لبعض ضحايا إبستين، وهنا نجد مكتبه ينظم جولة خاصة للأمم المتحدة لاثنتين من «أصدقاء» إبستين (مع حجب الأسماء وأسلوب تعبير شبابي إلى حد ما، ومن المفترض أنهما من ضحاياه).
لنقرأ معا هذه الرسالة:«تماما! ! آسفة جدا.
كان يجب أن أفعل ذلك بالفعل.
لقد نقلت بريدك الإلكتروني إلى (اسم مظلل بالأسود).
ستكون قادمة في الجولة غدا.
بريدها الإلكتروني وهاتفها المحمول لتكون لديك.
شكرا لكل مساعدتك.
التوقيع: ليزلي – في 21 نوفمبر 2011.
وهذه رسالة إبستين لتيري رود لارسن يعده لموقع مهم في مفاوضات سلام يرتبها على هواه بعد أن يفتح فرعا لمعهد السلام الدولي في فينا: أعتقد أن هذا يمثل فرصة عظيمة لكل منكما أنت وIPI.
كل دول الشرق الأوسط وبعض الدول الافريقية ستحتاج إلى مكان للذهاب إليه للتفاوض من أجل السلام.
يبدو أن الأمم المتحدة الآن تتخذ جانبا غير محايد (ليبيا)، وعلى الرغم من أنه منتدى لإلقاء الخطب، إلا أنه ليس مكانا لكي يجلس القذافي مع قادة المتمردين، أو عباس ليجلس مع بيبي، أو غباغبو ليجلس مع أوتاروا (ساحل العاج)، فيينا تبدو مثالية كمكان لمفاوضات السلام.
الوسطاء المحترفون، هناك فراغ يمكنك أن تملأه.
سأساعد.
(17 مارس 2011).
بتاريخ 22 نوفمبر 2013 كتبت موظفة من الأمم المتحدة اسمها نصرة حسن، لتيري رود لارسن وهو لا علاقة رسمية له بالأمم المتحدة في هذا التاريخ، تقول له: «موظف رسمي رفيع من وزارة الداخلية اليمنية أكد أن مبعوث الأمم المتحدة الخاص لليمن، جمال بن عمر، نجا من محاولة اغتيال تعرض لها مساء 22 نوفمبر، وموكبه كان يسير في شارع الشرطة بالعاصمة صنعاء».
أليس غريبا أن يتم إرسال الرسالة للارسن الذي حول نسخة منها لإبستين.
نحن كنا نشك في علاقة نصرة ببعض القادة الفلسطينيين، الذين كانوا يترددون على نيويورك وتدخلوا لصالحها وعينت في موقع رفيع في المنظمة الدولية.
حكاية أخرى كشفت عنها إحدى الوثائق المفرج عنها تشير إلى أن جمال مبارك أثناء وجوده في السجن بعد ثورة 25 يناير 2011 طلب من زوجته خديجة التواصل مع تيري رود لارسن للعمل على تشكيل فريق محامين للدفاع عنه وعن والده وأخيه علاء والإفراج عنهم.
وقد رد عليها لارسن قائلا، إنه سيرفع القضية لجيفري إبستين.
فلماذا قام لارسن بتحويل الرسالة الإلكترونية من خديجة مبارك إلى إبستين؟من يضع النقاط على الحروف ويملأ الفراغات بطريقة ذكية يكتشف أهمية إبستين والأدوار التي أوكلت لمساعديه في الشرق الأوسط والأمم المتحدة.
وكل خيوط هذه الشبكة في النهاية تعود إلى رئاسة الشبكة الخطيرة في تل أبيب لإلحاق الضرر بالقضية الفلسطينية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك