عمان – “القدس العربي”: قد يكون الملف الفلسطيني، خصوصاً الضفة الغربية، ومخاوف الأردن من تفجير إسرائيل للوضع فيها، هو ما دفع عمان لاستضافة اجتماع وزراء الخارجية العرب التشاوري، والذي قال وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، إنه شهد أحاديث صريحة.
فاجتماع عمان، الذي عقد وفقاً لمقترح أردني ساندته مصر وتجاوبت معه السعودية، يعد، حسب الناشط السياسي، محمد الحديد، “أداة قياس لوزن النظام الرسمي العربي” بعد توقيع مذكرة التفاهم بين إيران وأمريكا.
وقد ناقش المجتمعون تطورات وانعكاسات الأوضاع الإقليمية على الملف الفلسطيني.
إذ إن هواجس عمان تتصاعد إزاء هذا الملف، وتشكل أولوية لدى صانع القرار، حسب وزير الداخلية الأسبق، حسين المجالي.
اجتماع عمان، الذي عقد وفقاً لمقترح أردني ساندته مصر وتجاوبت معه السعودية، يعد، “أداة قياس لوزن النظام الرسمي العربي”هذه الهواجس تتعلق بما يجري في الإقليم، وخصوصاً في جنوبي سوريا ولبنان، وبطبيعة الحال، الأوضاع المتدهورة في الضفة.
بدا واضحاً أن اجتماع وزراء الخارجية العرب في عمان لم يقف عند حدود مناقشة تطورات الملف الفلسطيني، فأزمة المعابر والجسور كانت قد حظيت بأضواء الإعلام مؤخراً.
وملف الضفة يحظى بأولوية مطلقة عند القيادة والمؤسسات الأردنية واحتمالات انهيار الوضع الحالي في الضفة، يتحول بالتدريج إلى هاجس أساسي للمملكة في ظل وجود حكومة اليمين الإسرائيلي التي تجاملها أحياناً الإدارة الأمريكية الحالية.
مخاوف وهواجس عمان لا ترتبط فقط بالوضع الأمني والمعيشي والاقتصادي الصعب والمعقد في الضفة، إذ إن تقارير تم الاطلاع عليها مؤخراً تشير بوضوح إلى بروز مخاوف من لجوء إسرائيل اليمينية إلى تفجير الأوضاع في الضفة، بعدما ضغط عليها الأمريكيون في الملف اللبناني، لصالح مذكرة التفاهم مع إيران.
يخطط الاحتلال لإدخال قوات حرس حدود وبعض الوحدات العسكرية إلى القرى والمدن والوحدات ذات الكثافة السكانية في الضفةإذ يخطط الاحتلال لإدخال قوات حرس حدود وبعض الوحدات العسكرية إلى القرى والمدن والوحدات ذات الكثافة السكانية في الضفة.
كما تتزود خارجية عمان بتقارير وحيثيات يومية تشير لنمو مخاطر الانتهاكات الإسرائيلية في القدس ومؤشرات قوية بأن حكومة اليمين الإسرائيلي بدأت بتنفيذ خطة تقدم بها وزير المالية المتشدد، بتسلئيل سموتريتش، لتغيير الوضع القائم في مدينة القدس، وسط توقيع مذكرات لمصادرة المزيد الأراضي لأهداف استيطانية.
وعليه، تل أبيب تعمل ضد معاهدة وادي عربة التي تقر برعاية الأردن للمواقع المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس الشرقية، وضد الأمن القومي للأردن، ومصالحه ودوره، حسب المستشار القانوني الدولي أنيس القاسم، الذي يدعو في تصريح لـ”القدس العربي” إلى اللجوء إلى التحكيم الدولي، مؤكداً أن الأردن الدولة الوحيدة القادرة على التحرك لحماية القدس وعزل القدس الشرقية من مخططات اليمين الإسرائيلي المتهورة.
وما يعقد الأمور أن السلطة الفلسطينية تعيش أزمة مالية حادة بعد تمكنها من عقد المؤتمر العام لحركة فتح، وقد طلبت المساعدة من عمان والقاهرة لعدم تأخير الرواتب للشهر السابع على التوالي.
فمع أزمة الرواتب وعدم وجود سيولة نقدية تمكن السلطة من إدارة خدماتها، تصبح الاحتمالات أعلى بخصوص “انهيار الوضع القائم”، وهي العبارة التي حذر منها طوال سنوات العاهل الملك عبدالله الثاني.
اقترح الصفدي في لقاء عمان خطة لدعم السلطة الشرعية الفلسطينية، فجرى نقاش تخصيص بعض الأموالمن هنا، اقترح الصفدي في لقاء عمان خطة لدعم السلطة الشرعية الفلسطينية، فجرى نقاش تخصيص بعض الأموال، واتخاذ موقف عربي من أركان النظام الرسمي يمنع اليمين الإسرائيلي أو يحاول ردعه من الاستفراد بأهل الضفة، بعد نتائج وتداعيات واستحقاقات مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، التي تربط صفقتها الكبرى مع الأمريكيين بانسحاب الإسرائيليين من جنوب لبنان، دون ذكر غزة والضفة وجنوب سوريا.
لذا، عمان وعواصم عربية ترى ضرورة في التحدث مع الأمريكيين والمجتمع الدولي، والضغط على الإسرائيليين، في ملفي الضفة الغربية وجنوبي سوريا.
تشير المعلومات إلى أن إسرائيل ستنسحب في النهاية من جنوب لبنان وستضطر لمنح الإيرانيين ما يريدونه، ولو مؤقتاً، وهو وضع لا يتم إسقاطه على الضفة وغزة.
لذلك يعتقد الأردن أن الضفة قد تكون ساحة اختبار إذا ما قرر المتطرفون في الكيان تنفيس أزمتهم الإقليمية باختراع أزمة أكثر حدية في الضفة والقدس عنوانها “حسم الصراع”، وهذا ما يقلق عمان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك