كشف تحقيق لصحيفة هآرتس الإسرائيلية عن تفاصيل المساكن التي أقام فيها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال السنوات الأخيرة، مسلطا الضوء على حجم الإنفاق الحكومي المرتبط بأعمال الترميم والتحديث والإضافات التي استمرت لسنوات في أكثر من موقع سكني.
وبحسب التحقيق، انتقل نتنياهو مؤخرا إلى منزل سري، في وقت كان فيه" قصر بلفور" في القدس يُعد المقر الرسمي لرئيس الوزراء، حيث أقام لسنوات طويلة.
غير أن المبنى يخضع منذ 4 سنوات لأعمال ترميم واسعة النطاق، بلغت تكلفتها نحو 50 مليون شيكل (نحو 16.
7 مليون دولار).
أما المسكن الثاني، فهو منزل نتنياهو الخاص في قيسارية، الذي اعتاد الإقامة فيه خلال عطلات نهاية الأسبوع.
غير أن المنزل يخضع هو الآخر لأعمال تطوير وترميم، تشمل تحسينات أمنية أُقرت عقب هجوم لحزب الله، بتكلفة تُقدر بنحو 1.
7 مليون شيكل (نحو 570 ألف دولار).
وأضافت الصحيفة أن فيلا قيسارية شهدت خلال العامين الماضيين أعمال بناء وتحديث متواصلة، شملت مشاريع واسعة لتنسيق الحدائق، إلى جانب تنفيذ أعمال عزل للمسبح وتحسينات أخرى داخل العقار.
ملايين الشواكل لتأمين نتنياهو وعائلتهوفي ضوء أعمال التجديد في" قصر بلفور"، تمت الموافقة -وفقا للتحقيق- على بناء مسكن ثالث، وهو شقة نتنياهو المكونة من طابقين في شارع غزة رقم 35 بالقدس، بيد أن نتنياهو لا يسكن هناك أيضا.
وذكر التحقيق أنه رغم أن المبنى قديم ومقرَّر هدمه ضمن مشروع تاما، فقد أنفقت الدولة عليه مؤخرا مبالغ طائلة، فقد خُصصت 10 ملايين شيكل لتركيب نوافذ مُصفّحة وسقف جديد، بالإضافة إلى أعمال التدعيم اللازمة نظرا لوزن المبنى.
وأشار إلى أن المال العام يساهم في تكاليف مسكن خاص آخر لنتنياهو، وهو المنزل الذي ورثه عن والده في شارع هابورتسيم، لافتا إلى أنه قد استُثمرت مئات الآلاف من الشواكل من المال العام هناك في أعمال العزل المائي، وإصلاح النوافذ، وعديد من الإضافات.
ووفقا للتحقيق، أقام رئيس الوزراء خلال الولاية الأخيرة لفترة وجيزة في مقر إقامة خامس، وهو قصر رجل الأعمال سيمون فاليك في القدس، لكن عندما أدرك نتنياهو أنه ينتهك القانون من جميع النواحي -سواء بتلقيه منفعة غير مشروعة أو بتوظيفه موظفي مقر إقامة رئيس الوزراء بشكل غير قانوني في مبنى خاص- انتهى هذا الفصل.
في غضون ذلك، تضخ حكومة نتنياهو عشرات الملايين من الشواكل من المال العام في المقر السادس لرئيس الوزراء، وهو المقر الدائم لرئيس الوزراء، والمخطط له أن يكون مجمعا داخل المجمع الحكومي في القدس.
وبيّن التحقيق أن الاختلاس وصل إلى هناك أيضًا، حيث استُثمرت ملايين الشواكل في أعمال التخطيط والبنية التحتية، غير أن جهاز الأمن العام (الشاباك) تدخل متأخرا ورفض الخطة، لأن الموقع المختار كان مكشوفا وعرضة للخطر.
توصل التحقيق إلى أن رئيس الوزراء انتقل في الأشهر الأخيرة إلى مقر إقامة جديد ممول من الدولة، في مبنى سكني فاخر بالقدس، حيث لا تزال مظاهر الاحتفال مستمرة في مقر إقامته السابع أيضا، حيث تم تحويل إحدى الشقق في المبنى إلى صالون تجميل خاص به وبزوجته.
وأوضح أن ابنه يائير نتنياهو عاد من منفاه في فلوريدا مطلع العام، ورغم أنه سيبلغ الـ35 من عمره الشهر المقبل، فيبدو أنه عاد للعيش مع والديه، أو على الأقل يقيم معهما بشكل متكرر.
ووفقاً لشهادات جمعتها هآرتس، يقوم موظفون حكوميون أحيانا بتقديم الخبز المحمص له من مطبخ مكتب رئيس الوزراء.
كيف يتهرب مكتب نتنياهو من كشف ميزانية الترف؟تقول الصحيفة إنه يصعب تحديد ذلك في ظل سياسة التكتم المستمرة، خصوصا أن نتنياهو أحاط نفسه بحاشية من المقربين، سواء في مكتب رئيس الوزراء أو في جهاز الأمن العام (الشاباك).
وبينت أنه في العام الماضي، أكمل نتنياهو سيطرته على المسؤولين المحيطين به عقب تقاعد برنيع بيرغو وتعيين محاميه الشخصي، مايكل رابيلو، في منصب مراقب الدولة.
ومع ذلك، تشير هآرتس إلى أن الأدلة التي جمعتها -إلى جانب تقارير المدققين ومنشورات صحفية سابقة، - تسمح بتقديم صورة عامة عن النفقات التي تقارب 100 مليون شيكل على تجديد وتخطيط المساكن الرسمية، وعشرات الملايين على المساكن الخاصة.
ولفتت الصحيفة إلى أن بعض هذه التكاليف الباهظة نابع من احتياجات أمنية، كما استُثمر مبلغ افتراضي قدره 25 مليون شيكل تقريبا في منزل رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت، إلا أن أوجه التشابه تنتهي عند هذا الحد، فأموال نتنياهو، وإسرافه، وجشعه -حسبما يتضح من مطالبه ومطالب زوجته- لا مثيل لها، وفقا للصحيفة.
وكشفت الصحيفة عن أنه في مطلع هذا الشهر، وقبل ساعات من جولة قصيرة من المناوشات مع إيران، لاحظ المارة في شوارع القدس زوجة رئيس الوزراء سارة نتنياهو وهي تعبر ممر المشاة، يرافقها حارسان أمنيان وابنها يائير، وهي تحمل جروا أبيض.
وأفادت بأنه لم تكن هذه المرة الأولى التي يُشاهَدون فيها هناك، الأمر الذي أثار فضول السكان، مؤكدة أن تحقيقها المعمق كشف عن أن رئيس الوزراء وعائلته انتقلوا إلى مسكن جديد خلال الأشهر الأخيرة، بينما ظلت المساكن الأخرى مهجورة.
وتضيف أن" هذه الخطوة اتُخذت في الخفاء، وتتعارض مع القرارات المنصوص عليها في التشريعات، والتي بموجبها يحق لرئيس الوزراء الحصول على تمويل لمقر إقامة رسمي في القدس، وتعويض النفقات ذات الصلة في مقر إقامته الخاص، ما دام أنه يمارس عمله منه".
وحول تمويل المقر الجديد، رفض المتحدثون باسم رئيس الوزراء تقديم أي توضيح، كما رفضوا الإفصاح عما إذا كان نتنياهو يمول المقر الإضافي من ماله الخاص.
وقالت الصحيفة إن موظفي مقر الإقامة الرسمي انتقلوا مع نتنياهو إلى منزله السري، مشيرة إلى أنه يتم تمويل إيجار 4 شقق في المبنى من أموال دافعي الضرائب، بحسب المسؤولين الحكوميين ومالك المبنى.
وقال المالك إن الدولة تدفع الإيجار كاملا، مشيرا إلى أنه لا يعرف من يستخدم الشقق، ولا من يسكنها، ولا يهمه ذلك.
وأضاف" لا أستطيع تقديم هذه التفاصيل على أي حال، أنا أعمل لدى الدولة، كانت هناك 4 شقق، والآن أصبحت هناك 5، بعد أن وضعوا فاصلا في إحداها.
لا يهمني الأمر".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك