عادت قضية المواد المضافة للأغذية إلى دائرة الضوء مجددًا بعد ضبط كميات من مادة التارترازين المستخدمة فى تلوين بعض المنتجات الغذائية، بالتزامن مع استمرار الجدل حول استخدام ثانى أكسيد التيتانيوم فى بعض الصناعات الغذائية والمشروبات، الأمر الذى يثير تساؤلات حول مدى أمان هذه المواد والفرق بين الاستخدام القانونى والاستخدام المخالف الذى قد يمثل خطرًا على صحة المستهلك.
ويرى متخصصون أن المشكلة لا تكمن دائمًا فى المادة نفسها، وإنما فى طريقة استخدامها، والكميات المضافة، ومدى التزام المنتجين بالمواصفات القياسية والاشتراطات الصحية.
التارترازين.
صبغة صفراء تثير الجدلتُعرف مادة التارترازين باسم E102، وهى صبغة غذائية صناعية تُستخدم لإضفاء اللون الأصفر أو البرتقالى على بعض الأغذية والمشروبات والحلوى.
ورغم أن المادة لا تزال مسموحًا باستخدامها فى العديد من دول العالم ضمن حدود وضوابط محددة، فإنها ظلت محل نقاش علمى بسبب ارتباطها لدى بعض الأشخاص بحدوث تفاعلات تحسسية، كما أشارت بعض الدراسات إلى احتمال مساهمتها فى زيادة النشاط وفرط الحركة لدى بعض الأطفال الحساسين للألوان الصناعية.
ووفقًا للهيئة الأوروبية لسلامة الغذاء (EFSA)، فإن الجرعة اليومية المقبولة من التارترازين تبلغ 7.
5 ملليجرام لكل كيلوجرام من وزن الجسم يوميًا، مع التأكيد على ضرورة الالتزام بالحدود المقررة فى الصناعات الغذائية.
كما يفرض الاتحاد الأوروبى وضع تحذيرات على بعض المنتجات المحتوية على التارترازين تشير إلى احتمال تأثيرها على نشاط الأطفال وانتباههم.
من جانبه، يقول الدكتور أسامة فكري، استشاري الجهاز الهضمي والكبد والتغذية الإكلينيكية بمعهد الكبد، إن مادة ثاني أكسيد التيتانيوم (E171) استُخدمت لسنوات طويلة كمادة تمنح المنتجات الغذائية لونًا أبيض ناصعًا ومظهرًا أكثر جاذبية، كما دخلت فى بعض أنواع الحلوى والعلكة والمخبوزات ومنتجات أخرى.
وأوضح أن الجدل حول المادة بدأ بعد ظهور دراسات علمية أثارت تساؤلات بشأن تأثير الجسيمات الدقيقة والنانوية الموجودة بها وإمكانية تراكمها داخل الجسم مع التعرض المستمر لها لفترات طويلة.
وأضاف أن الاتحاد الأوروبي أوقف استخدام ثاني أكسيد التيتانيوم كمضاف غذائي بعد مراجعات علمية خلصت إلى عدم إمكانية استبعاد بعض المخاطر المحتملة المتعلقة بالتأثير على المادة الوراثية للخلايا، وهو ما دفع الجهات الرقابية إلى تبني مبدأ الحذر.
وأشار إلى أن هذا لا يعنى بالضرورة أن كل تعرض للمادة يسبب ضررًا مباشرًا، لكن استمرار الدراسات حول آثارها طويلة المدى كان سببًا رئيسيًا فى تشديد الرقابة عليها.
هل تُستخدم هذه المواد فى غش الأغذية؟ويؤكد الدكتور أسامة فكري أن بعض حالات الغش الغذائى قد تعتمد على استخدام مواد تلوين أو تحسين مظهر المنتج لإعطائه شكلًا أكثر جاذبية للمستهلك، وهو ما قد يحدث فى بعض الأغذية أو المشروبات مجهولة المصدر.
وأضاف أن المستهلك لا يستطيع غالبًا اكتشاف هذه المواد بالعين المجردة، لذلك تبقى الرقابة الحكومية وشراء المنتجات من مصادر موثوقة من أهم وسائل الحماية.
ينصح الخبراء بعدة خطوات لتقليل التعرض للمواد المضافة غير الضرورية، منها:- شراء الأغذية من مصادر موثوقة.
- قراءة الملصقات الغذائية جيدًا.
- تجنب المنتجات مجهولة المصدر.
- عدم الانخداع بالألوان الزاهية بشكل مبالغ فيه.
- متابعة التحذيرات الصادرة عن الجهات الرقابية.
بين الاستخدام الآمن والغش الغذائىيشدد المتخصصون على أن وجود مادة مضافة فى الغذاء لا يعنى بالضرورة أنها خطيرة، فالكثير من المواد المضافة تخضع لرقابة صارمة عالميًا.
لكن المشكلة تظهر عندما تُستخدم المواد بتركيزات غير مسموح بها أو فى منتجات غير مخصصة لها أو خارج الاشتراطات الصحية المعتمدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك