التلفزيون العربي - تلقى هزيمته الثقيلة الثالثة تواليًا.. منتخب تونس يودع المونديال فرانس 24 - روبيو يرفض أي اتفاق مع إيران "بأي ثمن" ويحذّر من فوضى رسوم هرمز قناه الحدث - زعيم كوريا الشمالية يدعو لتعزيز الموقف الهجومي الفتاك للجيش العربي الجديد - حملة "الكاش بلزمنا" لإعادة تداول النقد تتصاعد في غزة القدس العربي - هولندا تُسقط تونس بالثلاثة وتصطدم بالمغرب في الدور الثاني- (فيديو) التلفزيون العربي - عبرا سويًا إلى دور الـ32.. تعادل منتخبي السويد واليابان فرانس 24 - مونديال 2026: اليابان تتعادل مع السويد 1-1 ويعبران سويا إلى دور الـ32 العربي الجديد - 1 وتضرب موعداً مع المغرب في الدور الثاني سكاي نيوز عربية - محادثات لبنان وإسرائيل تمتد إلى يوم إضافي في واشنطن القدس العربي - الرئيس الكولومبي المنتخب يمهل الجماعات المسلحة شهرا للاستسلام
عامة

الحوار المجتمعي للأعلى للإعلام.. صياغة علمية متكاملة لحماية النشء بقلم مصطفى البلك

الجمهورية أون لاين

سعدت جداً بقيام المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بفتح ملف التناول الإعلامي للحوادث والجرائم التي يكون الطفل طرفاً فيها، سواء كان جانياً أو مجنياً عليه أو شاهداً، إذ لا أرى في هذا التحرك مجرد إجراء تنظيمي ...

سعدت جداً بقيام المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بفتح ملف التناول الإعلامي للحوادث والجرائم التي يكون الطفل طرفاً فيها، سواء كان جانياً أو مجنياً عليه أو شاهداً، إذ لا أرى في هذا التحرك مجرد إجراء تنظيمي عابر، بل هو معركة وعي حقيقية تمس مباشرة أمننا القومي المجتمعي؛ ولعل ما يبعث على الطمأنينة والثقة في مخرجات هذا الحوار، هو إسناد تنظيمه وإدارته إلى لجنة الإعلام والنشء تحت قيادة قامة أكاديمية وإعلامية رفيعة بحجم أستاذتي الدكتورة منى الحديدي، حيث تتبلور الرؤية هنا حول غاية استراتيجية بالغة الأهمية، تتلخص في صياغة مدونة سلوك مهني وأخلاقي حاسمة، تضع حداً قاطعاً لحالة الانفلات والتجاوزات الصارخة التي باتت تنتهك براءة الطفولة وتهدد سلامة واستقرار النسيج الأسري في مجتمعنا.

تأتي هذه الخطوة الجريئة في توقيت دقيق يعاني فيه المشهد الإعلامي والرقمي من اندفاع وعشوائية بسبب الجري وراء السبق الصحفي ووهم نسب المشاهدة العالية، الأمر الذي أطاح بالخطوط الحمراء والفواصل الضابطة عند تغطية القضايا الحساسة التي تخص الأطفال، وتظهر خطورة هذا الوضع المتأزم في ثلاث زوايا حرجة، أولاها زاوية الطفل الضحية الذي يعاد اغتياله معنوياً عبر كشف هويته أو بث تفاصيل مأساته وعرض صدمة أهله، مما يلحق به وصمة مجتمعية تطارده مدى الحياة، وثانيتها زاوية الطفل المتهم الذي تجري محاكمته في ساحات الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي قبل أن تقول العدالة كلمتها، مما يدمر أي فرصة مستقبلية لتقويمه وإعادة دمجه في المجتمع ويهدم الفلسفة العقابية الحديثة، وثالثتها زاوية الطفل الشاهد الذي يُدفع به إلى المعترك الإعلامي دون أدنى مراعاة لسلامته الجسدية والنفسية، وبشكل يجهض نزاهة مسار التحقيق تحت وطأة الضغط الجماهيري.

ومن هنا، يصبح لزاماً أن تنطلق المدونة المرتقبة من أرضية تشريعية وحقوقية صلبة، يتصدرها قانون الطفل المصري رقم اثني عشر لسنة ألف وتسعمائة وستة وتسعين والمعدل بالقانون مائة وستة وعشرين لسنة ألفين وثمانية، والذي يحظر بنصوص قاطعة نشر أي معلومات أو صور ترفع الستار عن هوية الأطفال في هذه الحالات، إضافة إلى المبادئ الدولية الراسخة في اتفاقية حقوق الطفل، مع ضرورة قيام المجلس الأعلى للإعلام بتحديث وتطوير الأكواد الأخلاقية السابقة لدمج عقوبات واضحة ورادعة تلزم الجميع بالانضباط.

ولكي يستوي هذا الجهد في قالب عملي قابل للتطبيق، يجب أن تتمحور المدونة حول ركائز واضحة تشمل ضوابط فنية صارمة تمنع منعاً باتاً نشر الأسماء أو الصور أو إشارات السكن والمدارس، مع قصر مصادر التغطية على البيانات الرسمية الصادرة عن النيابة العامة ووزارة الداخلية لإغلاق الباب أمام الروايات الدرامية لشهود العيان، يضاف إلى ذلك ضوابط سيكولوجية ولغوية تحظر توظيف المؤثرات الموسيقية وإعادة تمثيل الجرائم أو استدراج الأطفال في المقابلات، والالتزام بمصطلحات قانونية إصلاحية تحفظ كرامة الطفل بدلاً من الأوصاف القاسية، مع تمديد هذه المبادئ لتشمل الفضاء الرقمي وحسابات المؤسسات على شبكات التواصل لضمان غلق التعليقات على تلك الأخبار وحصار خطابات الكراهية والتشهير.

إن نجاح هذه الصياغة يرتبط ارتباطاً وثيقاً بوجود آليات تنفيذية مستدامة، تبدأ بتدريب وتأهيل محرري الحوادث عبر ورش عمل مشتركة بين المجلس الأعلى للإعلام ونقابة الصحفيين والأكاديميين، وتفعيل مرصد رصد يومي منبثق عن لجنة الإعلام والنشء يملك صلاحية توقيع جزاءات تصاعدية من التنبيه إلى وقف البث والغرامة، مع دفع المؤسسات نحو إنتاج محتوى بديل يركز على الوعي الأسري وسبل الوقاية وحماية النشء عوضاً عن الانغماس في تفاصيل الجريمة.

كما يجب ألا تقتصر صياغة هذه المدونة على الشق القانوني والإعلامي فحسب، بل لابد من مشاركة علماء النفس والاجتماع في وضع سبل التعامل وآليات التدريب لمحرري الحوادث، وعرض الآثار المترتبة على النشر العشوائي الذي يترك ندوباً نفسية واجتماعية لا تندمل في وجدان الأطفال وأسرهم؛ وبالتوازي مع هذا التأصيل العلمي، بات من الضروري تغليظ العقوبة على مواقع بير السلم والمنصات الوهمية التي ليس لها أي كيان قانوني أو سجل مهني معتمد، وتعتمد في بقائها على تزييف الوعي ونشر الفضائح والمتاجرة بآلام النشء بحثاً عن المشاهدات، مما يستوجب حجبها الفوري وملاحقة القائمين عليها قانونياً وجنائياً لحماية المجتمع من سمومها الرقمية.

وفي الختام، يمثل هذا الحوار المجتمعي سياجاً حقيقياً لحماية الأمن القومي الأخلاقي، فالطفل الذي تهدر حقوقه الإنسانية في وسائل الإعلام اليوم لن يكون سوى مواطن مشوه في الغد، وبناء هذه المدونة بقواعد علمية ومهنية حاسمة يعيد للإعلام المصري توازنه ورسالته التنويرية، ليؤكد للجميع أن حرية التعبير والنشر يجب أن تتوقف دائماً احتراماً للمصلحة الفضلى للطفل وصيانة للمجتمع، وإنني إذ أثمن هذه الخطوة المباركة، لأتمنى مخلصاً أن تكون هذه الجلسة هي البداية الحقيقية لسلسلة متصلة من الحوارات المجتمعية الجادة، التي تتسع لمناقشة كافة قضايا الإعلام وبناء الإنسان المصري، ليبقى وعي المواطن وحصانته الفكرية هما الغاية الأسمى لكل جهد مخلص.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك