أنهى المنتخب الهولندي مشوار نظيره التونسي في كأس العالم 2026 بفوز مستحق بنتيجة 3-1 في الجولة الثالثة من دور المجموعات، ليغادر" نسور قرطاج" البطولة بلا رصيد من النقاط، بعد 3 هزائم متتالية، في أسوأ مشاركة رقمية في تاريخ المنتخب، بعدما استقبل 12 هدفاً، وهو أكبر عدد من الأهداف يدخل شباكه في نسخة واحدة من المونديال.
وأجرى هيرفي رونار أربعة تغييرات على التشكيلة التي خسرت في الجولة الماضية أمام اليابان، فشارك محمد أمين بن حميدة وراني خضيرة وحازم المستوري وإسماعيل الغربي، بدلاً من عمر رقيق وسيباستيان توناكتي وديلان برون وإلياس سعد.
list 1 of 2مباشر مباراة أستراليا ضد باراغواي في كأس العالم 2026list 2 of 2فرنسا تستهدف الصدارة وفاء للقائد الغائبفي المقابل، أجرى رونالد كومان تغييراً واحداً على التشكيلة التي فازت على السويد، فشارك المدافع ناثان آكي بدلاً من ميكي فان دي فين.
دخل المدرب الفرنسي رونار المباراة برسم تكتيكي 5-3-2، واضعاً الأولوية لتأمين المناطق الدفاعية والحد من خطورة الهجوم الهولندي، إلا أن الخطة لم تكن كافية لتعويض الفارق الكبير في الجودة الفنية والتنظيم التكتيكي بين المنتخبين.
وكما حدث في المباراتين السابقتين، استقبلت تونس هدفاً مبكراً، لتؤكد معاناتها المستمرة في بدايات المباريات، بعدما اهتزت شباكها خلال أول 10 دقائق في جميع لقاءاتها الثلاثة.
وعلى المستوى الفردي، واصل إلياس السخيري تقديم بطولة مخيبة، بعدما عانى مجدداً في الرقابة الدفاعية، وخسر العديد من الصراعات الثنائية، إلى جانب بطء واضح في التعامل مع الكرة تحت الضغط، قبل أن تتفاقم معاناته بتسجيل هدف بالخطأ في مرمى منتخب بلاده، ليجسد جانباً من الأزمة الدفاعية التي لازمت تونس طوال البطولة.
فرض المنتخب الهولندي سيطرته على مجريات الشوط الأول، وأنهاه متقدماً بهدفين دون رد، في ظل استسلام تونسي واضح، سواء على مستوى الضغط أو القدرة على مجاراة سرعة تداول الكرة والتحولات الهجومية للمنافس.
ورغم ذلك، ظهر المنتخب التونسي بصورة أفضل مع بداية الشوط الثاني، مستفيداً من هدف حازم المستوري الذي أعاد بعض الأمل، وكشف في الوقت نفسه عن واحدة من النقاط الإيجابية القليلة في المشاركة التونسية، وهي الفاعلية في الكرات العرضية والرأسية، فقد سجل المنتخب هدفيه الوحيدين في البطولة من ضربتي رأس، كما أصبح هذا الهدف الثاني من أصل 4 أهداف رأسية سجلها المنتخب التونسي في تاريخ مشاركاته بكأس العالم.
وشعر رونار بإمكانية العودة إلى المباراة، فقام بمغامرة تكتيكية، متخلياً عن الرسم الدفاعي 5-3-2 إلى 4-4-2، بعدما أخرج إسماعيل الغربي وراني خضيرة ومحمد أمين بن حميدة، وأشرك إلياس العاشوري ومرتضى بن وناس ومحمد بلحاج محمود، في محاولة لزيادة الكثافة الهجومية وتحسين الانتشار في وسط الملعب.
ورغم أن التحول منح تونس حضوراً أفضل نسبياً على مستوى الانتشار، فإنه لم ينجح في تقليص الفارق الفني مع المنتخب الهولندي، الذي حافظ على هدوئه وسيطرته، قبل أن يسجل يان بول فان هيكيه الهدف الثالث، لينهي فعلياً آمال" نسور قرطاج" في العودة.
ومع ضمان النتيجة والصدارة، استغل المدرب رونالد كومان الفترة بين الدقيقتين 71 و85 لإجراء تغييراته الخمسة، مانحاً الفرصة لعدد من العناصر الجديدة، في ظل غياب أي ضغط حقيقي من المنتخب التونسي.
في المقابل، واصل رونار البحث عن حلول هجومية خلال الدقائق الأخيرة، فسحب أنيس بن سليمان ودفع بفراس شواط لاستغلال الكرات الهوائية داخل منطقة الجزاء، قبل أن يمنح الشاب سيباستيان توناكتي فرصة الظهور، أملاً في الاستفادة من قدراته في المساحات الضيقة، إلا أن هذا السعي افتقد الفاعلية، ولم يغير واقع المباراة.
وفي المحصلة، أكدت المباراة أن مشكلات المنتخب التونسي في هذه النسخة تجاوزت الرسم التكتيكي لتشمل الفوارق الفردية والصلابة الدفاعية وسرعة رد الفعل والقدرة على مجاراة النسق العالي أمام المنتخبات الكبرى.
أما هولندا، فقد حققت فوزاً منطقياً يعكس تفوقها الفني والتكتيكي، بينما غادر المنتخب التونسي البطولة من الباب الضيق، بعد مشاركة ستفرض مراجعة شاملة على مختلف المستويات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك