عودة للتريند المصري الذي تطول قائمته إلى ما شاء الله والتي لن تنتهي إلى أن تنتهي الحياة الدنيا، فقد توقفت لفترة قصيرة من الزمن عن رصد نماذج المصريين المشرفة بكل بقاع الأرض، بعدما رصدت طابوراً طويلاً منهم ونوهت أنها سلسلة مفتوحة تحتفي بكل مبدع يستحق أن يعرف عنه، ويفتخر به كل مصري ومصرية، ليكون بحق التريند (بلغة العصر الحديث) الذي نسعى إليه ليكون قدوة للأجيال الجديدة، تلك التي تمت محاصرتها بسيل جارف من التريندات المسمومة والقدوة السيئة من كل اتجاه.
أما عن بطل التريند بمقال اليوم فهو الدكتور هشام عاشور مدير مستشفى إيسارليون في ألمانيا، وطبيب سرطانات النساء العبقري، الذي يطلق عليه الجميع" مجدي يعقوب في تخصص النساء".
- ولد هشام عاشور في طنطا وحصل على بكالوريوس الطب بجامعة عين شمس وماجستير إدارة المستشفيات من جامعة إيرلانجن الألمانية.
- غادر مصر، عازما على التفوق وتحقيق الحلم، ووصل إلى ألمانيا وهو لا يملك إلا أربعة آلاف جنيه، لينطلق بطريق طويل من الكفاح حتى تفوق على الأطباء الألمانيين، وتم تعيينه مديرا لمستشفى إيسارليون الحكومي.
وهو أستاذ أمراض النساء وجراحتها وطب التوليد، ويمتلك 30 سنة خبرة فى جراحة أورام النساء والجراحة الترميمية.
- عمل رئيسا لمركز سرطان الثدى بولادية النوردراين بألمانيا، ورئيسا لمركز غرب ألمانيا للجراحات الترميمية النسائية.
- شغل" عاشور"، منصب المستشار القانوني الطبي لنقابة الأطباء في ولاية غرب ألمانيا، بالإضافة إلى كونه أستاذًا زائرًا في كلية الطب البشري بجامعة عين شمس، وعمل كباحث ومؤسس لمشروع تطوير النظم الصحية في الدول النامية، وأجرى أكثر من 400 عملية جراحية بالمجان خلال السنوات الماضية.
عرف الدكتور هشام بأخلاقه الرفيعة وتواضعه الشديد؛ فكلما صافح أحدًا وقف احترامًا وانحنى قليلًا، كما تحكي عنه مواقف كثيرة تبرز نزاهته واحترامه للقوانين؛ فعلى سبيل المثال، (عندما خضعت عائلة أحد الأمراء العرب للعلاج في المستشفى ووزَّعت ساعات ثمينة كهدايا للطاقم الطبي، قام الجميع بتسليمها للإدارة التي بدورها باعتها وسددت ضرائبها، ثم استُخدم المبلغ المتبقي في شراء أجهزة وتطوير أقسام بالمستشفى).
فهو حقاً سفير لمصر بمعنى الكلمة، وحريص على تقديم صورة مشرّفة عنها، فدائما ما يؤكد لمن يعملون معه أنّ أي إساءة لاسم بلده غير مقبولة لديه، وأحيانًا يمزح مع الألمان ليظهر لهم مدى التزام المصريين، فيقول: “تخيّلوا لو أحد ألقى ورقة على أرض مستشفى في مصر؟ ستكون كارثة! ”ورغم سنوات عمله الطويلة في ألمانيا، ما زال قلبه معلّقًا ببلده، فعلى حد قوله أنه عندما زار مصر آخر مرة، وقف أمام أحد محلات الطعام المشهورة، وتأثر لدرجة أن دمعت عيناه وهو يقول: “والله لا أريد العودة إلى ألمانيا.
”ومن شدّة تعلقه بوطنه، بات يزور مصر كل ثلاثة أشهر ليُجري كشوفات وعمليات للمرضى غير القادرين دون أي مقابل.
" في أحد الأيام، تلقى اتصالًا من المستشفى يخبره بوجود سيدة مسنّة ترفض المغادرة إلا بعد أن يكشف عليها بنفسه، فنزل فورًا إليها، واحتضن حالتها، وكتب لها العلاج، ووفّر لها ما تحتاجه من مال.
"ويقول: " إن دور الحكومة الألمانية يقتصر على الإدارة الذاتية فقط، والشعب الألمانى لا ينتظر من الحكومة أن تحل مشاكله، بل يحل الشعب مشاكله بنفسه، ووزارة الصحة فى ألمانيا لا تمتلك المستشفيات بل تضع فقط الإطار العام للمنظومة، التى يلتزم بها أى مستثمر أو شركة أدوية جديدة، وأنه داخل الإطار العام يوجد 4 اتحادات تختص بمنظومة الرعاية الصحية الألمانية، أولها اتحاد الأطباء، واتحاد المرضى، واتحاد شركات التأمين، واتحاد المستشفيات، وبالتالى نجد أن الأطراف المسئولة عن النظام الصحى ممثلة فى الاتحادات التى تضع لهم الحكومة الإطار العام، وتصل ميزانية الصحة فى ألمانيا سنوياً 240 مليار يورو، أى ما يوازى الدخل القومى لأفريقيا، وأن هذه الأموال قد وفرّها الشعب من الضرائب التى يدفعها، لذا نجد أن عقوبة التهرب الضريبى فى ألمانيا تصل إلى 25 عاماً، وهى تزيد على عقوبة القتل، ومن يتهرب من دفع يورو يعاقب بنفس عقوبة المتهرب من دفع مليون يورو، ولا يوجد ما يسمى بالتصالح، بل يدفع المتهرب الضرائب ويدخل السجن لقضاء عقوبته، كما أن نظام الضرائب في ألمانيا يدفع المواطن الألمانى لتحمل ضريبة دخل عام تبدأ من 14 إلى 45% بحسب الدخل، الذى كلما ارتفع ارتفعت معه الضرائب تصاعدياً، وهناك 5.
5% ضريبة التكافل الاجتماعى لتحسين أحوال الولايات الأكثر فقراً، بخاصة بعد هدم جدار برلين وتوحيد الألمانيتين، فهناك قرى فى شرق ألمانيا أفقر من غربها، لذا وضعت هذه الضريبة.
وهناك ضريبة البطالة، وأخرى للرعاية الصحية للمسنين، فالشخص ينفق جزءاً من راتبه حتى يجد مكاناً لائقاً ومجهزاً يعيش فيه بعد التقاعد، ويجد أشخاصاً مهمتهم رعايته طبياً، واجتماعياً، من خلال الإقامة فى دور للمسنين مجهزة بشكل جيد تسمح بالراحة لكبار السن وبدء فصل جديد من حياتهم دون أن يكونوا عبئاً على أبنائهم، بجانب ضريبة المعاشات والتقاعد، فمثلاً إذا كان هناك مواطن دخله يصل إلى 2.
5 ألف يورو يحصل منه بعد خصم الضرائب على 1652 يورو، لذا نجد أن الرفاهية، والرعاية الطبية المقدمة والصحية يدفعها المواطن الألمانى من دخله.
"وأخيراً، فقد رفض التنازل عن جنسيته المصرية للحصول علي الجنسية الألمانية، ورفع قضية استمرت 15 عاما بالمحاكم الألمانية والتي حصل بعدها على الباسبور الألماني دون التنازل عن جنسيته المصرية.
-إذ يحكي الدكتور هشام عاشور: " أنه عندما أرسلوا له أكثر من مرة للحصول على الجنسية الألمانية، كان شرطا أن يتنازل عن الجنسية المصرية، فرفض ووضع الأوراق في الدرج ولم يستكمل الإجراءات.
حتى صادف أن مريضة لديه تعمل محامية فوجئت أنه غير حاصل على الجنسية الألمانية وسألته عن السبب فقال لها: " أموت ومتنازلش عن الجنسية المصرية، ولن أتنازل عنها بأي شكل من الأشكال حتى لو رحلوني"، فأقنعته المحامية آنذاك بإقامة دعوى قضائية، واستمرت لفترة طويلة وفي الجلسة الأخيرة، قال له القاضي، لماذا لا تتنازل عن الجنسية المصرية، ألا تحب ألمانيا؟ فأجابه أنه يحب ألمانيا ولكنه يحب مصر بلده أكثر، وبها جذوره التي لا يستطيع العيش بدونها، وأنه مهما حصل على مستندات تثبت جنسيته الألمانية لن يمحو ذلك المعالم المصرية الموجودة في وجهه، فوافق القاضي على احتفاظه بالجنسية الألمانية، وكتب في الحكم أنه يسمح له بالحصول على الجنسية الألمانية، ويعامل في أي مكان في العالم على أنه ألماني، ما عدا مصر يعامل فيها على أنه مصري، و أن هذه الفقرة موجودة في جواز السفر الخاص به أيضا".
هذه هي النماذج هي التي تستحق أن نفتخر بها، هؤلاء الذين يعملون في صمت، ويرفعون اسم بلادهم عالياً أينما ذهبوا، ويثبتون أن مصر ما زالت مليئة بالشرفاء وأصحاب القلوب العظيمة والمواهب والإبداعات المتفردة.
إلى لقاء غير منقطع للتريند المصري.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك