لم يعد صراخ العالقين تحت الأنقاض وحده ما يملأ شوارع فنزويلا، بل أصوات أقاربهم الذين يهيمون بين أكوام الخرسانة بحثًا عن حياة لم تنطفئ بعد.
ومع مرور الساعات، تتضاءل فرص العثور على ناجين، فيما تتقدم فرق الإنقاذ ببطء وسط دمار واسع خلّفه زلزالان قويان أوديا بحياة ما لا يقل عن 235 شخصًا، بينما امتدت ارتداداتهما إلى دول مجاورة.
ويُعدّ زلزال الأربعاء الأقوى الذي يضرب فنزويلا خلال أكثر من قرن، منذ سجلت في 29 أكتوبر/ تشرين الأول 1900 زلزال بقوّة 7.
7 درجات قبالة سواحل شمال شرق كاراكاس، تسبّب في" أضرار كبيرة".
في إحدى المدن الواقعة في لا غوايرا الأكثر تضررًا، أمكن السكان سماع صرخات فتاة صغيرة تطلب المساعدة.
وقال أحدهم، ويدعى داني ريزو (48 عامًا)" نحتاج إلى أشخاص إلى عسكريين، ليأتوا ويساعدونا حتى نتمكّن من إخراجها".
لكن الفتاة توفيت بحسب ما أفاد السكان وكالة فرانس برس.
وكذلك، سمعت أصوات ثلاثة أشخاص من تحت أنقاض مبنى منهار.
وقال أنطونيو برموديز الذي انهار المبنى حيث كان يقطن، إن" هناك مكانًا ترد فيه عليّ شابة تدعى جينيفر، من الطابق الحادي عشر.
لكننا لا نملك أيّ أدوات، ولا وسائل لمساعدتها"، مضيفًا: " ما زالوا على قيد الحياة.
لا يمكننا فعل شيء.
نطلب منهم ألا يجهدوا أصواتهم، وأن يتنفسوا ببطء، على أمل إنقاذ الثلاثة الموجودين هناك".
بحسب طبيب في مستشفى دومينغو لوسياني في المدينة -طلب عدم كشف هويته- فإن أطفالًا وبالغين كانوا يصلون بسيارات إسعاف من دون مرافقة عائلاتهم بعد انتشالهم من تحت الأنقاض، في وقت تعاني المرافق في لا غوايرا ضغطًا كبيرًا.
وأكد مسؤولون من البلدين أن مواطنًا إيطاليًا وآخر برتغاليًا كانا من بين القتلى.
كما سادت مشاهد الذعر والدمار في العاصمة كاراكاس عقب الزلازل.
وفي حي ألتاميرا الراقي، كان السكان ينادون في ساعات الصباح الباكر على أقاربهم بعد انهيار مبنى مكوّن من 22 طابقًا.
وسافرت ريتا غوميز (60 عامًا) إلى العاصمة بعدما رأت على مواقع التواصل الاجتماعي أن المبنى الذي تقيم فيه ابنتها قد انهار، فيما لا تجيب الابنة على هاتفها.
وقالت لوكالة فرانس برس إن الآليات الثقيلة وصلت إلى المكان، وإن هناك" قدرًا كبيرًا من التعاون من جانب الجيران.
نأمل في أن يتمكنوا من العثور عليها على قيد الحياة".
وأفاد مسعف -طلب عدم كشف هويته- وكالة فرانس برس بأن الوضع خطير، في ظل النقص في الكوادر المدربة والقيود التقنية الكبيرة.
وشاهد مراسلو الوكالة سكانًا ينهبون متجرًا في لا غوايرا.
كما وصفت مديرة لجنة الإنقاذ الدولية في فنزويلا نيكول كاست الوضع بأنه" كارثي".
بدوره، قال مسؤول العمليات الإنسانية في الأمم المتحدة توم فليتشر إن أقوى زلزال يضرب فنزويلا منذ 126 عامًا سيتطلّب" جهدًا جماعيًا هائلًا"، مؤكدًا أن المنظمة الدولية" معبأة بالكامل" لتقديم المساعدة.
في غضون ذلك، تدفّقت عروض الدعم من مختلف أنحاء العالم، بحيث أرسلت سويسرا وإسبانيا وفرنسا والبرتغال والمكسيك خبراء وفرق إنقاذ إلى فنزويلا.
كما عرضت دول أخرى مثل الصين والهند والبرازيل وحتى إيران، المتضرّرة من الحرب، تقديم الدعم، في حين أرسل البابا ليو الرابع عشر (بابا الفاتيكان) مساعدة أولية بقيمة 100 ألف يورو للبلاد.
من جهتها، رصدت الولايات المتحدة 150 مليون دولار من المساعدات لفنزويلا، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية الخميس.
وأوردت الخارجية في بيان أن فريقين للإسعاف والبحث عن مفقودين سيجري نشرهما أيضًا على الأرض.
ولاحقًا، ذكرت القيادة الجنوبية الأميركية على منصة" إكس" أن الولايات المتحدة سترسل سفينتين حربيتين وطائرات نقل ومروحيات لتقديم دعم لوجستي لفنزويلا.
وأشارت إلى أن" هذه القوات ستقدم خدمات تنقل متخصصة ودعمًا لموظفي الحكومة الأميركية ولفرق البحث والإنقاذ وللشركاء من مختلف الوكالات الأميركية أثناء قيامهم بتقييم الأضرار وتحديد مواقع المصابين وتقديم مساعدات حيوية لإنقاذ الأرواح".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك