كشفت وكالة بلومبرج الأمريكية، استنادا إلى بيانات تتبع حركة الناقلات، عن تعاف في صادرات النفط الخام من الخليج، إذ استعادت ما لا يقل عن 75% من مستوياتها المسجلة قبل اندلاع الحرب على إيران، وذلك بعد أكثر من أسبوع على توقيع الولايات المتحدة وإيران الاتفاق.
ويعكس هذا التطور عودة تدريجية لحركة الشحن وإمدادات الطاقة في المنطقة عقب واحدة من أكبر اضطرابات النقل البحري التي شهدتها أسواق النفط العالمية خلال العقود الأخيرة.
وأظهرت البيانات أن شحنات النفط المؤكدة عبر مضيق هرمز بلغت نحو 4.
8 مليون برميل يوميا منذ إبرام الاتفاق، في مؤشر على تسارع وتيرة تعافي الأسواق، رغم أن مستويات ما قبل الحرب لم تستعد بالكامل حتى الآن.
وأشارت بلومبرج إلى أن جانبا كبيرًا من الزيادة في الصادرات يعود إلى تصريف شحنات كانت متراكمة خلال فترة الاضطرابات، وليس إلى زيادة فعلية في الإنتاج أو الصادرات الجديدة.
ونقلت الوكالة عن محللين قولهم إن جزءا كبيرا من التدفقات الحالية يمثل شحنات مؤجلة كانت عالقة في عرض البحر بانتظار استئناف الملاحة.
وفيما يتعلق بأداء كبار المنتجين، أظهرت بيانات تتبع السفن أن المملكة العربية السعودية حافظت على صادرات مستقرة كما حافظت الإمارات على صادرات قاربت ثلثي مستوياتها السابقة للحرب، ما يعكس قدرة البلدين على الحفاظ على تدفقات مستقرة.
غير أن قدرا وافرا من هذا الحجم جاء من مخزون ضخم كان على متن ناقلات راسية في عرض البحر في انتظار فك القيود، وانطلقت تمخر مياه الخليج فور الإعلان عن الاتفاق.
وكانت إيران قد أغلقت مضيق هرمز في أعقاب الضربات الأمريكية-الإسرائيلية في نهاية فبراير، فهبط تدفق النفط عبره إلى ما يقارب الصفر قرابة ستة أسابيع، لم تعبره خلالها سوى ناقلات مرتبطة بطهران.
وفي منتصف إبريل، أغلقت البحرية الأمريكية الموانئ الإيرانية، فعلقت السفن القادمة إليها مما ضاعف حجم الأزمة.
ووفقا لبلومبرج فإن تدفقات ما بعد السلام انطلقت من ثلاث اتجاهات رئيسية: النفط الخام الإيراني وغير الإيراني الذي بدأ يعبر الخليج مجددا بالتدريج.
ورغم مؤشرات التعافي التي عززت التفاؤل في الأسواق، فإن مضيق هرمز لم يستعد نشاطه بالكامل بعد، إذ لا تزال التدفقات ما يعادل نحو ثلث مستوياتها المسجلة قبل الحرب.
وزادت حالة من عدم التفاؤل بعد إعلان هيئة بحرية بريطانية، امس الخميس، تلقيها بلاغاً عن تعرض سفينة لمقذوف مجهول المصدر بالقرب من المضيق، وذلك بعد ساعات من تراجع عدد من السفن عن استكمال رحلاتها لعبوره.
كما تواصل ناقلات" الأسطول المظلم"، التي تبحر دون تشغيل أنظمة تحديد المواقع، إضفاء مزيد من الغموض على الحجم الحقيقي لتدفقات النفط في المنطقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك