أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الجمعة، إصابة ضابطين وجنديين بجروح متفاوتة الخطورة خلال اشتباك عنيف مع عنصر مسلح يتبع لحزب الله في بلدة" بيت ياحون" جنوبي لبنان.
وقال مصدر عسكري للإذاعة العبرية إن العنصر المسلح قُتل فور إقدامه على إلقاء قنبلة يدوية تجاه القوات الإسرائيلية، رداً على ذلك شنت طائرات الجيش غارات جوية استهدفت بنى تحتية في البلدة نفسها، فيما قصفت مدفعية الجيش مواقع أخرى في المحيط.
وأوضح المصدر العسكري تفاصيل الإصابات التي لحقت بالجنود، مشيراً إلى تعرض أحد الضباط لجروح متوسطة، بينما أصيب ضابط آخر وجنديان بجروح طفيفة، مؤكداً إجلاء جميع المصابين فوراً لتلقي العلاج في مستشفيات داخل الأراضي الإسرائيلية.
وعلى خلفية الاشتباك الأخير، كان الجيش الإسرائيلي قد أعلن أمس الخميس مقتل ستة أشخاص في بلدة زوطر الشرقية ومرتفعات علي الطاهر جنوبي لبنان، زاعماً أنهم عناصر من حزب الله شكّلوا تهديداً لقواته داخل ما يصفها بـ" المنطقة الأمنية".
واستند الجيش في روايته إلى عمليات استهداف جوي وبري نفذتها قواته، دون أن يقدم أدلة تثبت هوية القتلى أو طبيعة التهديد المزعوم.
من جهته، أكد حزب الله أن ما أقدم عليه الجيش الإسرائيلي في محيط بلدة زوطر الشرقية يُعد" انتهاكاً فاضحاً" لاتفاق وقف إطلاق النار، مشدداً على التزامه بالاتفاق حتى الآن.
وقال الحزب في بيان إن الجيش الإسرائيلي تعمّد مجدداً استهداف مواطنين على طريق زوطر الشرقية مما أسفر عن مقتل شخصين فقط، لافتاً إلى أنه يوثق ويرصد الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة.
مأزق المفاوضات وجدول الانسحابفي موازاة التطورات الميدانية، تواجه المفاوضات الجارية في واشنطن بين لبنان وإسرائيل عقبات كبيرة تتعلق بالانسحاب الإسرائيلي من الجنوب.
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الخلاف الجوهري يتمحور حول ما تسميه إسرائيل بـ" الخط الأصفر" الذي أنشأته في أبريل/نيسان الماضي، رغم طرح الولايات المتحدة خطة لتقريب وجهات النظر.
وجاء هذا الجمود في اليوم الأخير من الجولة الخامسة للمفاوضات التي انطلقت الثلاثاء، حيث مددت المحادثات ليوم إضافي بعد ماراثون تفاوضي استمر 11 ساعة متواصلة دون التوصل إلى اتفاق نهائي.
وأكدت السفارة الإسرائيلية في واشنطن عودة فريقَي التفاوض إلى طاولة المفاوضات صباح الجمعة في مسعى للتوصل إلى" التزام مبدئي" بترتيب أمني.
وبحسب صحيفة" جيورزاليم بوست" تتركز المناقشات، التي تجري بوساطة أمريكية، على مستقبل حزب الله وآليات الأمن الجديدة في جنوب لبنان، وتتضمن الأفكار الرئيسية المطروحة إنشاء" مناطق تجريبية"، يُنقل بموجبها المسؤولية الأمنية إلى الجيش اللبناني في مناطق محددة، بعد خضوع الجنود اللبنانيين لفحص دقيق في الولايات المتحدة لاستبعاد أي صلات لهم بالحزب.
وتتمحور الفجوة الرئيسية حول نقطة انطلاق هذه الخطة وشروط التنفيذ؛ فبينما تؤيد كل من واشنطن وبيروت بدء التنفيذ في مناطق انتشار القوات الإسرائيلية حالياً، وتطالب بيروت بوضع جدول زمني واضح للانسحاب، تصر تل أبيب على تطبيق الخطة أولاً في مناطق خالية من قواتها لاختبار قدرة الجيش اللبناني على كبح نشاط حزب الله قبل أي انسحاب فعلي.
وفي سياق المفاوضات، سبق أن ذكر مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية أن إسرائيل بدأت بسحب بعض قواتها من المنطقة العازلة كـ" بادرة حسن نية"، غير أن مسؤولين إسرائيليين ولبنانيين كبار نفوا هذا التقرير لاحقاً.
وشدد الجانب الإسرائيلي على أن الانسحاب مرتبط بشروط محددة مسبقاً تتعلق بالأمن.
وقال مسؤول إسرائيلي إن تل أبيب لن تسحب قواتها إلا بعد نزع سلاح حزب الله بالكامل.
وصرح المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية، ديفيد منسر، خلال إحاطة صحافية: " لن نسحب قواتنا من جنوب لبنان ما دام حزب الله يشكل تهديداً، ولم يُنزع سلاحه ولم يُجرّد من قدراته العسكرية".
كما أوضح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس سابقاً هذا الأسبوع أنه" حتى لو كان هناك طلب أمريكي، فلن ننسحب من لبنان"، مؤكداً بقاء القوات في مواقعها لمراقبة التنفيذ.
ويأتي هذا الموقف المتشدد تأكيداً لتصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي أشار إلى أن جيش بلاده لن ينسحب من جنوب لبنان إلا" ما اقتضت الضرورة"، وأنه سيواصل من تلك المواقع الدفاع عن البلدات الواقعة في شمال البلاد.
ورغم الأجواء المشحونة والقلق داخل الوفد الإسرائيلي، كان قد صرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأن البلدين باتا على وشك التوصل إلى" التزام نوايا"، في إشارة إلى تقدم محدود أحرزته الجولات الأخيرة.
تحالف دولي لدعم السيادة اللبنانيةعلى الصعيد الدولي، تحركت عواصم أوروبية لاستباق المرحلة القادمة، حيث كشف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عن مساعٍ لتشكيل تحالف دولي لدعم لبنان عقب انتهاء تفويض قوة الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل) نهاية العام الحالي.
وقالت ميلوني خلال مؤتمر صحفي عقب قمة ثنائية في مدينة أنتيب الفرنسية إن هناك إيماناً فرنسياً إيطالياً بضرورة وجود قوة دولية في جنوب لبنان لمنع حدوث" فراغ أمني بالغ الخطورة".
وأضافت أن روما وباريس اتفقتا على إطلاق هذا التحالف وتبحثان حالياً عقد مؤتمر دولي لدفع المبادرة قدماً.
بدوره، أوضح ماكرون أن الأولوية القصوى تتمثل في تعزيز سيادة لبنان ودعم قواته المسلحة لمنع تحول أراضيه إلى منطلق لصراع إقليمي أوسع.
وأشار إلى الحاجة لإجراء مناقشات موسعة مع السلطات اللبنانية لتحديد مهام هذا التحالف الواسع، مبيناً أنه من السابق لأوانه الجزم بما إذا كانت الصيغة النهائية ستكون قوة متعددة الجنسيات تعمل بجانب الجيش اللبناني أم بعثة أممية جديدة.
يذكر أن مجلس الأمن الدولي كان قد أقر في أغسطس/آب 2025 إنهاء بعثة اليونيفيل التي تأسست عام 1978 لمراقبة الحدود، ومن المتوقع أن يتولى الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية بعد انسحابها، بينما يخطط الاتحاد الأوروبي لإنشاء بعثة دعم مدنية وعسكرية منفصلة لتعزيز قدرات القوات المسلحة والشرطة اللبنانية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك