ناقشنا في المقال السابق من هذه السلسلة من المقالات زيارة النائب الأول لرئيس جمهورية السودان، السيد سلفا كير، لواشنطن في شهر نوفمبر عام 2005، والندوة الكبرى التي أقامتها الحركة الشعبية أثناء تلك الزيارة.
أوضحنا كيف تركّز الحديث والنقاش في تلك الندوة على الخلافات الحادة بين حكومة الإنقاذ والحركة الشعبية، وأوردنا آراء الحركة في تلك الخلافات.
كما أوضحنا أن الندوة كانت مؤشراً واضحاً إلى سير الحركة في طريق الانفصال جراء قرارات حكومة الإنقاذ رفض قرار لجنة حدود أبيي، وإصرارها على الاحتفاظ بوزارتي المالية والنفط.
تواصل تصاعد الخلافات بين الشريكين بعد عودة السيد سلفا كير من تلك الزيارة.
وانتقلت الخلافات من حلبة نزاع أبيي وتقرير لجنة الخبراء، ومن إصرار مجموعة الإنقاذ على الاحتفاظ بوزارتي النفط والمالية، إلى قانوني استفتاء جنوب السودان واستفتاء أبيي، وإلى تكوين كلٍ من مفوضيتي الاستفتاء ورئاستها وصلاحياتها، كما سنناقش في هذا المقال.
بدأ الطرفان النقاش حول قانون استفتاء جنوب السودان، وقانون استفتاء أبييبعد أسابيع قليلة من صدور قرار محكمة التحكيم الدائمة الخاص بنزاع أبيي، والذي تعرضنا له ببعض التفصيل في المقال السابق،وفي 31 ديسمبر من عام 2009، أي بعد خمسة أشهرٍ من قرار محكمة التحكيم في نزاع أبيي، وبعد شدٍ وجذبٍ وخلافاتٍ حادة، وتأخيرٍ طويلٍ، صدر القانونان.
أتى إصدار قانون استفتاء جنوب السودان متأخراً عامين ونصف من التاريخ الذي حدّدته اتفاقية السلام الشامل، وتضمّنه دستور عام 2005.
فقد ألزمت المادة 220 من الدستور الهيئة التشريعية القومية بإصدار قانون استفتاء جنوب السـودان في بداية السنة الثالثة للفترة الانتقالية (أي في يوليو عام 2007).
كما ألزمت نفس المادة من الدستور رئاسة الجمهورية، عند إصدار قانون استفتاء جنوب السودان، بإنشاء مفوضية استفتاء جنوب السودان.
لكن كان واضحاً أن المشاكل والقضايا الكثيرة المعلّقة بين الطرفين قد طغت على تلك الإلزامية الدستورية، وشتّت التركيز، وساهمت كثيراً في ذلك التأخير.
وقد ساهمت في التأخير أيضاً خلافاتٌ جوهريةٌ حول مضمون قانون استفتاء جنوب السودان نفسه.
فقد اختلف الطرفان في نسب تصويت الناخبين المسجّلين التي تجعل الاستفتاء ونتائجه قانونياً.
أصرّ حزب المؤتمر الوطني على تصويت 75% من الناخبين المسجّلين في جنوب السودان ليكون الاستفتاء قانونياً، وعلى تصويت 60% من هذه النسبة للانفصال لتكون النتيجة مقبولةً قانونياً.
من الجانب الآخر رأت الحركة الشعبية أن الأغلبية العادية (50% زائد واحد) هي المطلوبة في الحالتين.
كان غريباً أن تكون اتفاقية السلام الشاملة بكل ملاحقها وتفاصيلها الدقيقة صامتةً عن هاتين القضيتين الجوهريتين.
بعد شدٍّ وجذبٍ ونقاشٍ دام أكثر من شهر، اتفق الطرفان على مشاركة 60% من الناخبين المسجلين في التصويت ليكون الاستفتاء قانونياً، والأغلبية العادية (50% زائد واحد) لتكون نتائجه مقبولةً قانونياً.
أكّد القانون تاريخ قيام الاستفتاء في 9 يناير عام 2011، كما نصّت اتفاقية السلام الشامل والدستور، على أن تعقب الاستفتاء فترة انتقالية (سُميت “فترة ما بعد الاستفتاء”) تمتد لمدّة ستة أشهر تنتهي في 9 يوليو عام 2011، لحسم القضايا العالقة بين الشمال والجنوب، إذا اختار الجنوب الانفصال.
أشار القانون إلى المراقبين الدوليين الذين سوف تتمُّ دعوتهم لمراقبة الاستفتاء.
وقد شملت قائمة المدعوّين الذين عدّدهم القانون:منظمة ودول الإيقاد وشركاء الإيقاد، والأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، والاتحاد الأوروبي، والأطراف الأخرى التي شهدت التوقيع على اتفاقية السلام الشامل.
كما أشار القانون إلى ضرورة مشاركة منظمات المجتمع المدني المحلية والإقليمية والدولية في مراقبة الاستفتاء.
دار خلافٌ حادٌ حول تشكيل ورئاسة مفوضية الاستفتاء، إذ أصر كل طرفٍ أن تؤول رئاستها إليه.
بعد شدٍّ وجذبٍ وستة أشهرٍ من الخلاف والتفاوض، اتفق الطرفان على تشكيل المفوضية من تسعة أشخاص، خمسة من الجنوب وأربعة من الشمال على أن يكون رئيسها من الشمال.
وفي 28 يونيو عام 2010 تشكّلت المفوضية بقرار من المجلس الوطني.
آلت رئاسة المفوضية للسيد محمد إبراهيم خليل (أحدالقياديين في حزب الأمة)، وتمّ تعيين السيد شان ريث مادوت نائباً له.
كان الأعضاء الثلاثة الباقون من الشمال هم السيدة سعاد إبراهيم عيسى، اللواء معاش طارق عثمان الطاهر، واللواء معاش كمال علي محمد صالح.
وكان الأعضاء الجنوبيون الأربعة هم السادة دينق أوور وينين، لوال شاني شول، بولينو واناويل اونانقو، وسبت ألي أبيي.
أشار القانون إلى أن المفوضية ستتخذ قراراتها بالأغلبية العادية، وهذا ما كان سيعطي كفة الأعضاء الجنوبيين إمكانية الترجيح رغم أن رئاسة المفوضية آلت إلى الشمال.
وفي حالة تعادل الأصوات فقد أعطى القانون رئيس المفوضية صوت ترجيح.
من الواضح أن هذا النصّ بخصوص صوت الترجيح لا يُقدّم ولا يُؤخِر.
ويبدو أن الغرض منه كان حفظ ماء وجه المؤتمر الوطني بإعطاء مرشحه لرئاسة المفوضية صلاحياتٍ لن تبرز للوجود الحاجةُ لاستخدامها.
كما يبدو أن اختيار السيد محمد إبراهيم خليل (من قيادات حزب الأمة كما ذكرنا أعلاه) لرئاسة المفوضية كان الغرض منه إشراك الأحزاب السياسية في مسألة انفصال جنوب السودان، إذا حدث ذلك، وتشتيت المسئولية “لدم الانفصال” بين كل أحزاب “وقبائل” السودان السياسية.
بزغت أيضاً، وأخيراً، الحاجة التاريخية الماسة للحظة الصدق السياسي بين الطرفين، وانتهت مسرحية العبث السياسي التي كان بعض ممثلي الشمال في بعض المفاوضات واللجان المشتركة جنوبيين، وبعض ممثلي الجنوب فيها شماليين.
بدأت مفوضية الاستفتاء في مباشرة مهامها، بعد اكتمال الإجراءات الإدارية، في شهر أغسطس عام 2010، وافتتحت مكتبها الرئيسي في الخرطوم، مع مكتبٍ فرعي في جوبا مكوّن من رئيسٍ وأربعة أعضاء.
وكما نصّ القانون، فقد تم فتح مكاتب استفتاء تحت إشراف مكتب جوبا في كلٍ من عواصم ولايات الجنوب العشرة.
اشترط القانون أن يكون الناخب:(أ) مولوداً من أبوين ينتمي كلاهما أو أحدهما إلى أيةٍ من المجموعات الأصليّة المستوطنة في جنوب السودان في أو قبل الأول من يناير 1956، أو تعود أصوله إلى أحد الأصول الإثنية (العرقية) في جنوب السودان، أو(ب) مقيماً إقامة دائمة متواصلة دون انقطاع، أو أيٍ من الأبوين أو الجدّين مقيماً إقامة دائمة ومتواصلة دون انقطاع، في جنوب السودان منذ الأول من يناير 1956،(ج) وأن يكون الناخب قد بلغ الثامنة عشر من العمر.
دعا القانون الشهود الذين وقّعوا على اتفاقية السلام الشامل لمراقبة الاستفتاء.
ألزم القانون، عند إجراء الاستفتاء في أي موقعٍ خارج السودان، رئيس مركز الاستفتاء في ذلك المركز، بالتنسيق مع منظمات أبناء شعب جنوب السودان في تلك الدولة، والمنظمة الدولية للهجرة، بمشاركة الدولة المضيفة للاجئين أو المهاجرين أو المغتربين من أبناء شعب جنوب السودان، في إجراءات التسجيل والاقتراع والفرز والعدّ وإعلان النتائج.
كما أوضح القانون مهام مكاتب الولايات، ومكتب جوبا، ورئاسة المفوضية في الخرطوم.
فقد أشار القانون أنه يقوم رئيس كل لجنة عليا بالولاية المعنيّة بتجميع النتائج من رؤساء اللجان الفرعية وإعلانها ثم رفعها إلى مكتب استفتاء جنوب السودان، ويقوم مكتب استفتاء جنوب السودان بتجميع النتائج من رؤساء اللجان العليا بجنوب السودان وإعلان النتيجة من جوبا، ومن ثم رفعها إلى المفوضية.
وتقوم المفوضية بعد تسلّمها النتائج من مكتب استفتاء جنوب السودان، ومن مراكز الاستفتاء بالمواقع الأخرى حسبما يكون الحال، بإعلان النتيجة الأولية حول الخيارين.
وقد قام مكتب الأمم المتحدة في السودان بدورٍ كبيرٍ في التحضيرات لعملية الاستفتاء من بدايتها وحتى إعلان النتيجة.
كما قام السيد بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة بتعيين فريقٍ ثلاثيٍ لمراقبة استفتاء جنوب السودان برئاسة السيد بنجامين ماكابا رئيس دولة تنزانيا الأسبق.
وتلخّصت مهمة هذا الفريق في الإشراف وتقييم سير الاستفتاء، والتأكّد من توافقه مع المعايير الدولية وقانون استفتاء جنوب السودان.
وشملت المهمة إعداد تقارير دورية عن الاستفتاء إلى الأمين العام للأمم المتحدة.
عليه فقد كان دور مفوضية الاستفتاء الوطنية في الخرطوم محدوداً، رغم الضجّة والخلافات حول تشكيلها ورئاستها، وصلاحيات رئيسها، وفترة بقائها بعد إعلان نتيجة الاستفتاء.
عدّدت المادة 67 من قانون الاستفتاء عشر قضايا ليتمَّ حسمها بين الطرفين، في فترة ما بعد الاستفتاء، في حالة صوّت شعب جنوب السودان للانفصال.
وهذه القضايا هي: الجنسية، العملة، الخدمة المدنية، وضع الوحدات المشتركة المدمجة، الاتفاقيات الدولية، الديون والأصول، النفط وإنتاجه وترحيله وتصديره، عقود النفط والمسائل البيئية، موارد المياه، والممتلكات.
بالإضافة إلى هذه القضايا، فقد كانت هناك مسائل نزاعات الحدود بين الشمال والجنوب، وكذلك بالطبع مشكلة أبيي المستعصية.
بالنسبة لنزاع أبيي فقد صدر قانون استفتاء أبيي كما ذكرنا في 31 ديسمبر عام 2009، وهو نفس تاريخ صدور قانون استفتاء جنوب السودان.
أكّد القانون تحديد منطقة أبيي كما قرّرتها محكمة التحكيم الدائمة.
كما أكّد أيضاً قيام استفتاء أبيي في نفس تاريخ استفتاء جنوب السودان في 9 يناير عام 2011، وإنشاء مفوضية استفتاء أبيي المكونة من تسعة أشخاص، مثل مفوضية استفتاء جنوب السودان.
كما أكّد القانون خياريّ الاستفتاء وهما:تأكيد استدامة الوضع الإداري الخاص بمنطقة أبيي في الشمال،أو أن تكون منطقة أبيي جزءاً من ولاية بحر الغزال بجنوب السودان.
أوضح القانون أن الخيار الذي يوافق عليه سكان منطقة أبيي بالأغلبية البسيطة (50%+1) عن طريق الاستفتاء يكون ملزماً لكل الأطراف.
عليه فلم يدخل الطرفان في جدل النسب المئوية التي تنازعا حولها خلال التفاوض حول قانون استفتاء جنوب السودان.
أشترط القانون أن يكون الناخب من سكان منطقة أبيي، وعرّف سكان أبيي مثل تعريف اتفاق حسم نزاع أبيي، حيث يتكّون سكان أبيي من أعضاء مجتمع دينكا نقوك، والسودانيين الآخرين المقيمين في منطقة أبيي، حسب معايير الإقامة التي تحدّدها المفوضية.
وقد أضاف القانون الفقرة الأخيرة التي تعطي المفوضية حق تحديد معايير الإقامة في منطقة أبيي ليضمن قبول المسيرية للقانون.
لكن قيادات المسيرية رفضت تلك الإشارة غير الصريحة، وطالبت بتضمين مشاركتهم في القانون بصورةٍ واضحةٍ شبيهةٍ بدينكا نقوك.
من الناحية الأخرى رفضت الحركة الشعبية وقبيلة دينكا نقوك مشاركة المسيرية في الاستفتاء باعتبار أنهم ليسوا مقيمين في منطقة أبيي، وأنهم لا يملكون أكثر من حق الرعي في المنطقة.
وقد حاولت الحركة الشعبية وقيادات قبيلة دينكا نقوك الاعتماد في رأيهم هذا على قرار محكمة التحكيم الدائمة.
لكن كما ذكرنا في المقال السابق، فلم تتناول محكمة التحكيم الدائمة مسألة من يحق له التصويت في الاستفتاء لأن اتفاق الإحالة الذي وقّعه الطرفان لم يشمل تلك المسألة، واكتفى فقط بطلب تحديد منطقة أبيي.
برز خلافٌ آخر وتعلّق بتكوين مفوضية أبيي ورئاستها.
فقد أصرّت الحركة الشعبية أن تنال خمسة من مقاعد المفوضية التسعة وأن تؤول إليها رئاسة المفوضية لأن رئاسة مفوضية استفتاء جنوب السودان قد نالها أحد الشماليين الذين رشّحهم حزب المؤتمر الوطني.
رفض حزب المؤتمر الوطني الحاكم ذلك المطلب، وأوضح أن الشمال سوف ينال خمسة مقاعد بما فيها الرئاسة من أصل مقاعد المفوضية التسعة، وقد استند حزب المؤتمر على سابقة رئاسة مفوضية استفتاء جنوب السودان التي آلت إليه.
استفحل الخلاف حول هاتين المسألتين خصوصاً مسألة مشاركة قبيلة المسيرية في الاستفتاء، ولم تفلح كل محاولات الوسطاء في تضييق الهوّة بين موقف كلٍ من الطرفين، وتوقّفت التحضيرات لاستفتاء أبيي.
كان واضحاً أن الحركة الشعبية تود التركيز على استفتاء جنوب السودان، وأنها قررت أن لا تسمح للخلافات والمسائل العالقة مع المؤتمر الوطني، بما في ذلك مسألة استفتاء أبيي، بالتأثير بأيّةِ صورةٍ من الصور على قيام أو تأخير استفتاء جنوب السودان.
بل إن بعض قياديي الحركة الشعبية كانوا يؤمنون إيماناً جازماً أن حزب المؤتمر الوطني الحاكم وحكومة الإنقاذ يفتعلان تلك المشاكل ويصران عليها لكي لا يتم استفتاء جنوب السودان، وأنه يجب على الحركة الشعبية أن لا تقع في هذا الفخ.
غير أن الحركة الشعبية لم تقع في الفخ.
بل إن الحركة كانت مستعدةً أيضاً لغضِّ الطرفِ مؤقتاً حتى عن مشاكل الحدود بين الشمال والجنوب، والتي ستقرّر بوضوح من له الحق في المشاركة في الاستفتاء في تلك المناطق الحدودية.
فقد أعلنت اللجنة المشتركة بين حزب المؤتمر الوطني الحاكم والحركة الشعبية أن هناك خلافاً على ترسيم الحدود في عدّة مناطق، شملت منطقة كافي كانجي وحفرة النحاس بين مديرتي دارفور وبحر الغزال التي تدّعي الحركة أنه تمّ ضمّهما للشمال في بداية ستينيات القرن الماضي بواسطة حكومة الفريق إبراهيم عبود، بعد اكتشاف النحاس هناك.
وشملت مناطق الخلاف أيضاً مدينة كاكا التجارية، ومناطق جودة، ودبة الفخار، وجبل المقينص، والميل 14.
وقد أضافت لهم الحركة الشعبية لاحقاً منطقة هجليج الغنية بالنفط والتي كانت محكمة التحكيم الدائمة قد تركتها خارج حدود أبيي.
ذكرت الحركة بعد قرار المحكمة أنها ستطالب بهجليج في مفاوضات الحدود مع الحزب الحاكم.
وقد احتلت قوات حكومة الجنوب المنطقة لعدّة أيام في أبريل عام 2012، قبل أن تستردّها قوات الحكومة السودانية بعد أسابيع قليلة من ذلك.
من الواضح، ولسخرية القدر، فإن حرب أبريل 2023 قد فتحت باب مسألة النزاع حول هجليج على مصراعيه.
فبعد تصاعد القتال خلال شهر ديسمبر عام 2025 في المنطقة بين القوات الحكومية وقوات الدعم السريع تم التوصل إلى اتفاقٍ ثلاثيٍ بين القوات المسلحة الجنوب سودانية، والقوات المسلحة السودانية، وقوات الدعم السريع.
منح الاتفاق الذي تم التوقيع عليه في 11 ديسمبر عام 2025 القوات المسلحة في جنوب السودان المسؤولية الأمنية الأولى لحقل هجليج النفطي.
وهكذا عاد نزاع هجليج الذي بدأ مع نزاع أبيي إلى الواجهة، وأصبحت هجليج تحت إدارة حكومة جنوب السودان، لكن إلى متى؟ وهل ستنسحب منها قوات حكومة جنوب السودان يوماً ما؟غير أن السؤال المحزن والكبير الذي نتج عن هذا الوضع في هجليج هو: لماذا كان بالإمكان التوصل لاتفاقٍ حول النفط وعائداته في هجليج ببن حكومة الخرطوم والدعم السريع بهذه السهولة والسرعة، بينما ترفض حكومة الخرطوم في نفس الوقت التفاوض مع الدعم السريع حول الهدنة ووقف سفك الدماء والحرب والموت؟ هل النفط أغلى وأهم من الدم؟لهذه الأسباب التي تم نقاشها أعلاه، فقد كانت سماء السودان مشبعةً بسحب الخلافات الكبيرة بين مجموعة الإنقاذ والحركة الشعبية لتحرير السودان عندما بدأ العدُّ التنازلي لاستفتاء جنوب السودان بإجراء الانتخابات العامة في عام 2010، في البلاد، والتي ستسبق استفتاء جنوب السودان، كما سنناقش في المقال القادم من هذه السلسلة من المقالات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك