لا يقتصر الشعور بالوحدة على الإنسان فحسب، حيث توصل العلماء بعد دراسات استمرت قرابة عشر سنوات إلى أن الحيوانات أيضا تتوق إلى" الصحبة الاجتماعية".
وربما يختلف حجم التواصل الاجتماعي المطلوب من فصيلة إلى أخرى، بل من فرد إلى آخر داخل الفصيلة نفسها، لكن هذه القاعدة تنطبق على معظم الكائنات الحية، من الطيور والقرود إلى الأسماك وحتى الحشرات مثل الصراصير.
وتقول اختصاصية طب الأعصاب في معهد سالك للدراسات البيولوجية في كاليفورنيا، كاي تاي، إن الإنسان قد يشعر بالوحدة وسط حشد من الناس، بينما قد يكون مرتاحا أثناء جلوسه منفردا، معتبرة أن هذا التوازن بين العزلة والتواصل الاجتماعي موجود أيضا لدى الحيوانات.
ويرى الباحث في علم الأحياء التطوري بجامعة كامبريدج، تيم كلوتون بروك، أن عوامل عديدة تحدد مدى ميل الحيوانات إلى الحياة الاجتماعية، من بينها الحاجة إلى الدفء في البيئات الباردة، والبحث عن الغذاء، والحماية من المفترسات، إضافة إلى المساعدة في رعاية الصغار.
ويشير بروك إلى أن حيوان السرقاط يعيش ضمن جماعات تحرص على حماية مناطق نفوذها، ولذلك فإن أي فرد ينفصل عن مجموعته يبدي علامات واضحة من الانزعاج ويبدأ البحث المستمر عن أقرانه، موضحاً أن هذه الحيوانات" تشعر بقلق بالغ من الوحدة".
وأظهرت الدراسات أن الوحدة لا تؤثر فقط على الحالة النفسية، بل تمتد آثارها إلى الصحة الجسدية أيضا.
والبشر الذين يعيشون لفترات طويلة في عزلة تزداد لديهم احتمالات الإصابة بالأمراض والوفاة المبكرة، كما تبين أن إناث الفئران تصبح أكثر عرضة للإصابة بالسرطان عندما تُعزل عن مجموعاتها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك