CNN بالعربية - رغم ارتفاع الأسعار.. يواصل الأمريكيون السفر هذا الصيف بإنفاق محسوب القدس العربي - الجزائر تجدد انتقاد إجراءات الاتحاد الأوروبي المقيدة لصادراتها رويترز العربية - إسرائيل تلقي منشورات على بلدة بجنوب لبنان لمطالبة سكانها بالمغادرة وكالة الأناضول - زلزال بقوة 6.5 درجات يهز جنوبي الفلبين العربية نت - لا تصطحب هاتفك معك إلى المرحاض وكالة شينخوا الصينية - شي يقدم التعازي في ضحايا الزلزالين المميتين في فنزويلا وكالة الأناضول - "أكواريوم إسطنبول".. وجهة عالمية تستقبل 15 مليون زائر في 15 عاما رويترز العربية - وزير إسرائيلي يحذر إيران من مهاجمة إسرائيل وكالة الأناضول - "أكواريوم إسطنبول".. وجهة عالمية تستقبل 15 مليون زائر في 15 عاما قناة التليفزيون العربي - جبهات الحرب تشتعل بين روسيا وأوكرانيا.. زيلينسكي يتجاوز خطوط بوتين الحمراء وواشنطن تنقلب على موسكو
عامة

الازدواج الزلزالي: ظاهرة حولت مأساة فنزويلا إلى كارثة

Euronews عــربي
Euronews عــربي منذ 1 ساعة

في علم الزلازل، لا تتشابه جميع الهزات الأرضية، ولا تتبع كل سلاسل الزلازل النمط نفسه. ففي العادة، يعقب الزلزال الكبير عدد من الهزات الارتدادية الأضعف التي تتناقص شدتها تدريجيا مع مرور الوقت. لكن هناك ظ...

في علم الزلازل، لا تتشابه جميع الهزات الأرضية، ولا تتبع كل سلاسل الزلازل النمط نفسه.

ففي العادة، يعقب الزلزال الكبير عدد من الهزات الارتدادية الأضعف التي تتناقص شدتها تدريجيا مع مرور الوقت.

لكن هناك ظاهرة أكثر استثنائية ومقلقة: الازدواجية الزلزالية.

ووفقا لما أوضحته عالمة الزلازل لوسيا لوسانو من «الشبكة الوطنية الإسبانية لرصد الزلازل»، تحدث الازدواجية الزلزالية عندما يتزامن" زلزالان متقاربان جدا في القيمة، يفصل بينهما زمن قصير للغاية، ويقعان في منطقة مكانية متجاورة".

تكمن الأهمية في هذا التشابه في المقدار: فبينما تكون الهزة الارتدادية التقليدية، وفقا لما يعرف بـقانون باث، أقل بنحو 1,2 درجة من الزلزال الرئيسي، يتسم الازدواج عادة بأن يتقاسم الزلزالان قدرة طاقية متقاربة، ضمن هامش يناهز 0,4 على مقياس عزم الزلازل (Mw)، وهو ما يجعل السلسلة هنا عبارة عن زلزالين رئيسيين، لا عن زلزال رئيسي واحد وتوابعه الأضعف.

ومن الناحية التقنية، تُظهر هذه الأحداث أيضا أشكالا شبه متطابقة من الموجات الزلزالية، لأنها تصدر من منطقة الانكسار نفسها ومن حقل الإجهاد ذاته.

وهذه السمة هي التي تتيح للعلماء اعتبارهما" زوجا" زلزاليا واحدا، لا حدثين مستقلين.

ما حدث في ياراكوي: معطيات الازدواجية الفنزويليةوقعت الازدواجية الزلزالية في 24 حزيران/يونيو 2026 في ولاية ياراكوي شمال غربي فنزويلا، وتمركزت بؤرتا الزلزالين بالقرب من مدينتي سان فيليبي ويوماري.

الزلزال الأول، الذي اعتُبر حدثا تمهيديا، سُجِّل في الساعة 10: 04: 33 مساء بالتوقيت العالمي المنسق (الساعة 6: 04 مساء بالتوقيت المحلي)، بقوة 7,2 Mw، وعلى بعد 24 كيلومترا إلى الشرق الشمالي الشرقي من سان فيليبي، وبعمق بؤري قدره 21,9 كيلومترا.

وبعد مرور 39 ثانية، أي عند الساعة 10: 05: 12 مساء بالتوقيت العالمي المنسق، وقع الحدث الرئيسي: هزة بقوة 7,5 Mw، على بعد 23 كيلومترا إلى الجنوب الشرقي من يوماري، على الحدود بين ياراكوي وكارابوبو، وبعمق لم يتجاوز عشرة كيلومترات.

بلغ الزلزالان شدة قصوى تعادل VIII على سلم ميركالي المعدل، أي ما يصنف بين" شديد" و" شديد جدا".

ويمثلان، بحسب التقرير التقني لجامعة الأنديز، أقوى حدث زلزالي مسجَّل بأجهزة القياس في فنزويلا خلال القرن الحادي والعشرين.

ما جعل هذه الازدواجية الزلزالية لافتة على نحو خاص هو قصر الفاصل الزمني بين الحدثين.

كما أشار براندون بيشوب، عالم الزلازل في جامعة سانت لويس: " معظم الازدواجيات لا تحدث في فترة زمنية قصيرة إلى هذا الحد".

وذهب ستيفن هيكس، من «يونيفرسيتي كولدج لندن»، إلى حد القول إن من الأدق ربما النظر إلى ما حدث باعتباره" زلزالا واحدا استمر نحو 50 ثانية"، أي انكسارا شبه متصل أطلق كارثة تراكمية متسارعة.

فعندما تنكسر فوالق الأرض وتحرّر الطاقة، فإنها لا تولّد زلزالا واحدا فحسب، بل تغيّر أيضا حالة الإجهاد في الفوالق المجاورة.

وإذا كانت إحداها قريبة أصلا من حد الانكسار، قد يكون هذا التغير وحده كافيا لإطلاق زلزال جديد.

ويُعرف هذا المسار الفيزيائي باسم انتقال إجهاد كولوم، وهو برأي الخبراء التفسير الأرجح لما وقع في 24 حزيران/يونيو.

وقد حسم هارولد توبين، مدير «شبكة زلازل شمال غرب المحيط الهادئ» في جامعة واشنطن، موقفه قائلا: " من المرجَّح جدا أن الأول هو الذي حرّض الثاني".

فخ أجهزة القياس: لماذا جرى تضخيم القوة المبدئية؟إن كون الزلزالين وقعا بفاصل ثوان قليلة فقط أدى إلى أثر جانبي مباشر على أجهزة الرصد نفسها، إذ إن السيسموغرامات الخاصة بالحدثين تداخَل بعضها مع بعض.

فقد أبلغت أنظمة الإنذار الآلية في البداية عن زلزال بقوة قصوى بلغت 7,8 Mw، وهي قيمة لا تطابق أيا من الزلزالين منفردا، بل تعكس ضجيج الإشارة المركَّبة الناتجة عن تراكب التسجيلين.

وبعد ذلك فقط، تمكّن التحليل اليدوي للسجلات الزلزالية من تنقية المعطيات وتحديد القيم الحقيقية بدقة: 7,2 و7,5.

وهذه البلبلة الأولية، البعيدة عن أن تكون خطأ فنيا عابرا، تعكس جوهر الظاهرة على النحو الأمثل: فالازدواجية الزلزالية هي، إلى حد ما، حدث أكبر من مجموع عنصريها.

جيولوجيا الكارثة: صفيحتان في صراع دائمفنزويلا ليست بلدا في منأى عن الزلازل.

فشمالها يقع عند إحدى الحدود التكتونية الأكثر نشاطا في القارة الأميركية: الحد الفاصل بين صفيحة الكاريبي والصفيحة الأميركية الجنوبية.

وعلى خلاف «حزام النار في المحيط الهادئ» الشهير، الذي يتركز فيه معظم الزلازل الكبرى في أميركا الجنوبية على الساحل الغربي، يشهد شمال فنزويلا ديناميكية جيولوجية لا تقل حدة، لكنها أقل شهرة.

في هذه المنطقة، تنزاح صفيحة الكاريبي شرقا نسبة إلى الصفيحة الأميركية الجنوبية بسرعة تقارب 20 ميليمترا في السنة، أي أقل من سنتيمتر واحد، وهو تحرك يبدو ضئيلا للوهلة الأولى لكنه يراكم توترات هائلة على مدى عقود وقرون.

هذا الاحتكاك المستمر أنشأ شبكة معقدة من الفوالق الجيولوجية النشطة التي تقطع شمال البلاد.

وأهمها فالق بوكونو وفالق سان سباستيان وفالق إل بيلار، إضافة إلى فالق إل غوايابو وفالق مورون في منطقة ازدواجية 24 حزيران/يونيو.

ووفقا للتحليلات الأولية لـ" USGS" (هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية)، يبدو أن زلزال 7,5 وقع أقرب إلى فالق إل غوايابو، في حين كان زلزال 7,2 أكثر قربا من فالق مورون.

تورستن دام، رئيس قسم فيزياء الزلازل والبراكين في مركز هيلمهولتس الألماني لعلوم الأرض في بوتسدام (GFZ)، صنّف هذين الزلزالين ضمن أقوى ما سُجِّل في تلك المنطقة خلال نحو قرن، وإن ذكّر بأن المنطقة شهدت في السابق أحداثا تاريخية كبرى: زلزال بقوة 7,7 عام 1900، وآخر بقوة 6,5 في كراكاس عام 1967، إلى جانب الزلزال المدمر عام 1812 الذي قُدِّرت قوته حينها بما يصل إلى 8.

لماذا كان الازدواج الزلزالي في فنزويلا مدمِّرا إلى هذا الحد؟اجتمعت في الازدواجية الزلزالية الفنزويلية عدة عوامل تداخلت لتعظيم قدرتها التدميرية:العمق السطحي.

كان مركز زلزال 7,5 على عمق لا يتجاوز 10 كيلومترات، في حين وقع زلزال 7,2 على عمق يقل عن 22 كيلومترا.

إنها زلازل سطحية، وهو مصطلح تقني في علم الزلازل يشير إلى الأحداث التي يقل عمقها عن 70 كيلومترا.

وكلما كان الزلزال أقرب إلى السطح، زادت شدة الموجات عند وصولها إلى سطح الأرض، لأنها تقطع مسافة أقصر وتفقد قدرا أقل من الطاقة.

ويرى خبراء جامعة الأنديز أن هذا العمق الضحل كان من أبرز أسباب العنف الذي شعر به السكان.

الطبيعة التراكمية للازدواجية.

إذ يكفي زلزال واحد كبير ليعرّض المنشآت لإجهاد بالغ.

أما قدوم زلزال ثانٍ بقوة مماثلة قبل أن تخمد اهتزازات الأول تماما، فيعني دورة ثانية من التحميل الزلزالي على مبانٍ أُضعِفت سلفا.

فالهياكل التي صمدت أمام الضربة الأولى مع أضرار، عجزت عن تحمل الضربة الثانية.

هشاشة المباني القائمة.

حذّرت" USGS" في تحليلها من أن المنطقة المنكوبة تضم مباني حديثة إلى جانب" منازل مبنية من طوب غير مسلح" و" كتل من الطين (اللبن)" , وهي تحديدا الأنماط الإنشائية الأكثر هشاشة أمام الزلازل.

كما أن عددا كبيرا من الهياكل كان يعاني أصلا من عيوب إنشائية مثل ضعف الحصر الخرساني، أو الأعمدة القصيرة، أو التوسعات التي جرت بلا تصميم إنشائي ملائم.

تضخيم الاهتزازات في لا غوايرا وكراكاس.

يلعب نوع التربة التي تقوم عليها المدن المنكوبة دورا حاسما.

فالتربة اللينة أو الرسوبية تضخّم الموجات الزلزالية، وتزيد الشدة المحسوسة مقارنة بالتربة الصخرية.

وتعد المناطق الساحلية مثل لا غوايرا، التي تحتوي على ردم وترب رسوبية، عرضة على نحو خاص لهذه الظاهرة.

أثر الدمار: المناطق المنكوبة وحصيلة الضحاياامتدت تداعيات الازدواجية الزلزالية على شريط واسع من الأراضي الفنزويلية، إلا أن الأضرار الأشد تركزت في:ولاية لا غوايرا: الأكثر تضررا، مع عشرات المباني المنهارة على الشريط الساحلي، وطرقات تشققت وانقسمت إلى هوّات حوصرت فيها مركبات، وسقف متهاو جزئيا في مطار سيمون بوليفار الدولي، ما اضطر السلطات إلى إغلاقه مؤقتا.

كراكاس: انهيار مبانٍ في سان برناردينو، والمدينة التاريخية، ومنطقة باروتا؛ واجهات متساقطة وشوارع مغطاة بالركام.

وأعلن رئيس بلدية تشاكاو إنقاذ 18 شخصا من مبنى واحد.

بلدية مونتالبان (كارابوبو): وُصفت بأنها" المنطقة الصفرية" في تقرير جامعة الأنديز الأكاديمي، مع انهيار كامل لعدد من المنشآت.

سان فيليبي (ياراكوي): تشققات في الجدران وسقوط في خطوط الكهرباء بالمدينة الأقرب إلى البؤرتين.

ولاية أراغوا: مبانٍ ذات جدران ساقطة أو متشققة في حي أندريس بيّو في مدينة ماراكاي.

تعرّضت «الأكاديمية العسكرية للقوات البحرية البوليفارية» (AMARB) لدمار واسع.

كما تشققت طريق مورون في ولاية كارابوبو وانهارت أجزاء منها.

وشعر سكان شمال كولومبيا، بما في ذلك بوغوتا، وشمال البرازيل، وعدة جزر في الكاريبي مثل أروبا وبونير وكوراساو، بالهزة بقوة.

أصدر «مركز التحذير من التسونامي في المحيط الهادئ» تحذيرا أوليا موجها إلى بورتوريكو وجزر العذراء الأميركية، قبل أن يُلغى بعد ساعات إثر تأكيد عدم تشكل موجة مدمرة.

وتشير الحصيلة الأولية، وفقا لأرقام السلطات الفنزويلية، إلى أكثر من 235 قتيلا، ونحو 5.

000 جريح، وأكثر من 150 مفقودا، إلى جانب تضرر أكثر من 250 مبنى ورصد 138 هزة ارتدادية خلال أول 24 ساعة.

الهزات الارتدادية: خطر لا ينتهيلم تكن الازدواجية الزلزالية نهاية الحدث، بل بدايته.

فقد وضع" USGS" توقعات لهزات ارتدادية تشير إلى أن المنطقة ستشهد رجّات بقوة بين 3 و5 درجات على مدى أسابيع.

وخلال الشهر الأول، هناك احتمال نسبته 24% بأن يضرب المنطقة زلزال بقوة 6 درجات، واحتمال نسبته 3% بوقوع زلزال آخر بقوة 7 درجات.

وستتبع الهزات الارتدادية نمطا معروفا: تكثر مباشرة بعد الحدث الرئيسي، ثم تتناقص بوتيرة أسية على امتداد أيام وأسابيع، وربما سنوات.

لكن المشكلة أن المنشآت التي أضعفتها الازدواجية الزلزالية باتت أكثر هشاشة بكثير أمام هذه الضربات الثانوية، ما يجعل من كل هزة ارتدادية تهديدا فعليا لمبانٍ يبدو ظاهرها أنها صمدت أمام الحدث الرئيسي.

الاستجابة الدولية والسياق السياسيوقعت الكارثة في لحظة سياسية حرجة لفنزويلا، التي تمر بمرحلة انتقالية منذ توقيف الرئيس السابق نيكولاس مادورو في كانون الثاني/يناير 2026، مع تولّي الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز قيادة حكومة لم تحدد بعد موعدا للانتخابات.

وسيكون التعامل مع هذه المأساة اختبارا حقيقيا لإدارتها.

المجتمع الدولي تحرك سريعا.

فأعلنت سويسرا إرسال 80 عنصر إنقاذ و18 طنا من معدات البحث والإنقاذ.

ونشرت كولومبيا فريق" USAR-1" المكوّن من 62 مختصا وأربعة فرق من الكلاب المدربة، مع 12 طنا من المواد.

كما قدمت جمهورية الدومينيكان وتشيلي وعدد كبير من دول أميركا اللاتينية مساعدات إنسانية وفرق طوارئ.

أما إسبانيا فأرسلت طائرة «A330» حطت في مدينة فالنسيا الفنزويلية على بعد نحو 172 كيلومترا من كراكاس، محمّلة بمعدات إنقاذ، و59 عسكريا من وحدة الطوارئ العسكرية (UME)، ومهندسين اثنين، وثماني وحدات من الكلاب المدربة.

وانضم الجيش الأميركي إلى عمليات الإغاثة، فيما سمح «وزارة الخزانة الأميركية» بإجراء معاملات مالية مع فنزويلا، كانت خاضعة سابقا للعقوبات، بشرط أن ترتبط بالمساعدات الإنسانية، وذلك حتى 23 تشرين الأول/أكتوبر 2026.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك