وفي هذا السياق، نظمت المجموعة الأفريقية في فيينا، برئاسة السفير محمد نصر، سفير مصر لدى النمسا وممثلها الدائم لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، وبالتعاون مع البعثة الدائمة المصرية، احتفالًا دوليًا واسعًا في البهو الرئيسي لمركز الأمم المتحدة بفيينا، تحت شعار «إفريقيا واحدة… مستقبل واحد»، بحضور حاشد ضم سفراء الدول الأفريقية، ورؤساء البعثات العربية والأجنبية، وقيادات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والوكالات المتخصصة، إلى جانب شخصيات دبلوماسية وأكاديمية وإعلامية.
وافتتح السفير محمد نصر الاحتفال بكلمة حملت رؤية تتجاوز الاحتفاء بالمناسبة إلى رسم ملامح المرحلة المقبلة للقارة، مؤكدًا أن إفريقيا تمتلك اليوم من الإمكانات البشرية والموارد الطبيعية والطاقات الشابة ما يؤهلها لتكون أحد أهم محركات النمو العالمي، شريطة تعزيز العمل الأفريقي المشترك، وتوسيع الشراكات الدولية القائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، وتسريع تنفيذ أجندة الاتحاد الأفريقي 2063 وأهداف التنمية المستدامة.
وشدد رئيس المجموعة الأفريقية على أن الاستثمار في المياه والبنية الأساسية والتنمية البشرية والابتكار يمثل ركيزة أساسية لبناء مستقبل أكثر استدامة للقارة، مؤكدًا أن التعاون متعدد الأطراف يظل الأداة الأكثر فاعلية لمواجهة التحديات العابرة للحدود وتحويلها إلى فرص تنموية حقيقية.
كما تضمن البرنامج رسالةً مسجلةً من رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، أكدت أهمية توحيد الجهود الأفريقية في مواجهة التحديات المشتركة، فيما ألقت مونيكا جوما، المديرة العامة لمكتب الأمم المتحدة في فيينا والمديرة التنفيذية لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، كلمة أشادت فيها بالدور المتنامي للقارة الأفريقية في منظومة العمل متعدد الأطراف، مؤكدةً أن الشراكة مع إفريقيا أصبحت عنصرًا أساسيًا في تحقيق التنمية والاستقرار العالميين.
وشهد الحفل كلماتٍ لعدد من كبار مسؤولي المنظمات الدولية، من بينهم ممثلو وزارة الخارجية النمساوية، ومكتب الأمم المتحدة لشؤون الفضاء الخارجي، والوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو)، ومنظمة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، بما عكس اتساع الاهتمام الدولي بتعزيز التعاون مع إفريقيا في مختلف المجالات التنموية والعلمية والتكنولوجية.
ولم يقتصر الاحتفال على البعد الدبلوماسي، بل تحول إلى نافذة ثقافية عكست التنوع الأفريقي؛ حيث قدمت البعثة الدائمة للمغرب عروضًا موسيقيةً حيةً، كما أحيت أوغندا فقرات من الرقصات التراثية، فيما شاركت البعثات الأفريقية في معرض للأطعمة والثقافات الوطنية، ليجسد المشهد صورة لقارة تجمع بين عمق حضارتها وتنوع ثقافاتها وطموحها نحو مستقبل أكثر ازدهارًا.
وعكس الحضور المصري، من خلال رئاسة السفير محمد نصر للمجموعة الأفريقية وتنظيم البعثة المصرية لهذا الحدث، مكانة القاهرة داخل المنظومة الأفريقية والدولية، ودورها المتواصل في دعم العمل الأفريقي المشترك وتعزيز صوت القارة داخل الأمم المتحدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك