بدا لي رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس في المرتين مخطوفًا؛ في الأولى وهو بجوار الرئيس السوري أحمد الشرع، وفي المرة الثانية وهو في المسجد الأموي! وقبل الشرح والتوضيح، يبدو أنني سأعقد مصالحة مع «عاجل الشاشات»، حيث كتبت أكثر من مرة، في التعليق على أكثر من واقعة، أنه جرى ابتذاله، حتى صار وجود «عاجل» على الشاشة لا يستدعي لفت الانتباه، ولم يعد أمامها الآن إلا أن تستخدم صفارة للإنذار مع كل خبر مهم، وقد جاء ترامب فجعل من «العاجل» كلامًا فارغًا، وهو يقول الشيء ونقيضه، ولا يجوز بطبيعة الحال أن تتجاهل المحطات التلفزيونية الإخبارية كلامًا للرئيس الأمريكي، فهي هنا ضحية مثل المشاهدين تمامًا.
لقد أذاعت «الحدث» عاجلًا غريبًا من نوعه، وبصورة غريبة كذلك، فالعاجل عن لقاء بين رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس والرئيس السوري أحمد الشرع في قصر الشعب بدمشق، والصورة للرئيس وضيفه!بالبحث والتنقيب، وجدت أن «الحدث» لم تكن هي من انفردت باللقاء، ولم تكن هي صاحبة السبق، فقد أذيع الخبر عبر منصات الرئاسة السورية، وعلى مستوى القنوات التلفزيونية فقد سبقت «الإخبارية السورية» «الحدث» في إذاعة الخبر، لكن يبدو أنها قناة تفتقد للحظ، فلها من اسمها نصيب، فلم تنجح، مع أهمية الخبر السوري في هذه المرحلة!فتذكرنا بـ«الإخبارية» المملوكة للمملكة العربية السعودية، وهي قناة ولدت ميتة، وصارت أحد العناوين البارزة على أنه ليس بالمال وحده ينجح الإعلام، فمن فكر للسلطة السورية الجديدة في اختيار اسم لها، فوقع اختياره على هذا الاسم؟ ! وعمومًا، حسنًا أنهم لم يطلقوا عليها اسم «قناة القاهرة الإخبارية»، المنافس الأبرز للقناة السعودية المذكورة في جودة التعاسة (ليس هناك خطأ مطبعي)!زيارة سرية.
عندما هرب لباريس:عامة، فبعد أن أذيع الخبر، انتشر على منصات التواصل الاجتماعي انتشار النار في الهشيم، ولا أعتقد أن رجل الأعمال المصري المرموق نجيب ساويرس كان يريد لزيارته هذه الانتشار، ولعله كان يمني نفسه بزيارة سرية، فلم يمهد لها، وهو النائم على منصة «إكس» (تويتر سابقًا)، يعلق على كل شيء، ويناكف كل أحد، ولا يخلو الأمر من خفة دم، فهو مرحلة تحدي الملل، وهو الذي كان يحلم بمنصب رئيس الحكومة، وأن يكون حزبه «المصريون الأحرار» هو حزب الأغلبية، وذلك بعد ثورة 30 يونيو/حزيران المجيدة!ولم يكن في مواجهة الإخوان، الذين تركوا دعاية الاضطهاد السياسي له تنتشر، دون رد، وهروبه إلى باريس خوفًا من الاعتقال، دون توضيح، وحينها، وفي هذه الزاوية «فضائيات وأرضيات»، كتبت في ذلك الوقت إنني لا أصدق شيئًا من هذا، رغم صمت السلطة الحكومية، واتصل بي أحد الإعلاميين المقربين منه (كتبت اسمه وقتئذ)، يسألني: لماذا لا تريد أن تصدق أن نجيب ساويرس هرب خوفًا من قرار اعتقال كان على وشك أن يصدر، فعلم به وهرب؟ ! خذ هذه يا سيدي.
هكذا قال!وذكر أنه قبل أيام كان يستضيف حمدين صباحي في برنامجه، ووصلت إليهم معلومات أن فرقة عسكرية من الحرس الجمهوري تحركت، بناء على أمر من الرئيس محمد مرسي، وأنها في طريقها إلى مدينة الإنتاج الإعلامي لاعتقال ضيفه الكريم، لولا أنه غادر مسرعًا!وضحكت على هذا الإخراج المسرحي، ليس فقط لأني أستبعد قيام الحكم الإخواني بمثل هذه الإجراءات التي تحتاج إلى نظام متمكن، ولكن بجانب هذا لأن حمدين هرب إلى منزله، وكأن فرقة الحرس الجمهوري لا يمكن أن تنفذ الأمر الرئاسي باعتقاله بعيدًا عن زمام مدينة الإنتاج، حتى إذا غادرها حمدين أصبح في الأمان!آمال الإخوان العريضة في آل ساويرس:لقد تبين، بعد صخب عارم عبر برامج «التوك شو»، أن هروب ساويرس إلى باريس كان بسبب مطالبات ضريبية بالمليارات، وتمت التسوية وأعلنت من جانب الحكومة، التي كانت المرة الأولى التي تتحدث فيها في هذا الملف، وقال وزير الاستثمار الإخواني في تصريحات منشورة: «إن لنا في آل ساويرس آمالًا عريضة».
فكانت آمالهم العريضة في محلها، ليكون هذا الملف من الملفات التي أديرت بعدم كفاءة سياسية من جانب حكم جماعة الإخوان المسلمين.
الحاصل الآن ليس حكم الإخوان، فالحكم الجديد جرده من كل أذرع القوة لديه، ومن الحزب إلى قناة «أون تي في»، التي قال في حكم الإخوان إنه باعها لرجل أعمال تونسي في باريس، ومع أن البيع والشراء لا يكونان تصريحًا عبر الإعلام، ولكن لا بد أن يتمّا عبر هيئة الاستثمار، ومع الصمت الإخواني، احتكمت إلى حدسي، فليس منطقًا أن رجل الأعمال التونسي ليس له اسم، وليس معقولًا أن تونسيًا يشتري محطة فضائية لكي تستمر في الانغماس بالشأن المصري، ولا برنامج أو خبر عن بلاده، ولا يمكن استيعاب أن يشتري قناة لكي يبقي على جابر القرموطي مذيعًا.
وانتشرت قضية بيع «أون تي في»، وصارت موضوعًا في برامج «التوك شو»، مع صمت حكومي عزز فكرة عدم الكفاءة في إدارة الأزمة!وبعد الثورة المجيدة في 30 يونيو/حزيران 2013، صدق حدسي، وتبين أن القناة لا تزال في جيبه، ليجرده منها الحكام الجدد، فليس كل الطير يؤكل لحمه، وتركوه متفرغًا لمنصة «إكس»، مغردًا ومعلقًا، ومشتبكًا مع الخلائق، فلم يمهد لزيارته لسوريا ولو بشطر كلمة، وهو الذي يعتبر نفسه الراعي الرسمي لفكرة الدولة المدنية، والداعم لإبراهيم عيسى، وخالد منتصر، وما يمثلانه من أفكار تتعارض مع وجود أحمد الشرع (الجولاني سابقًا) على رأس السلطة في سوريا، وهو أكثر راديكالية من الإخوان، الأمر الذي عزز لدي فكرة أنه مخطوف، وقد ظهر بعد خطفه في حضرة الرئيس السوري، ولأهمية الخبر نشر مسبوقًا بكلمة «عاجل» لقد دخلت صفحته بعد إذاعة خبر المقابلة بـ36 ساعة، ثم بعد 12 ساعة من ظهوره «مخضوضًا» في المسجد الأموي، فلم يبرر أو يشرح للناس، لأتباعه قبل خصومه، هذه الخطوة، التي من الواضح أنها أوقعتهم في حرج، فبدوا في غيبوبة، لأنهم تجاهلوا تمامًا هذه الزيارة، والأصل أنهم يهاجمونه، وهم لا يستطيعون، فالعين لا تعلو على الحاجب.
وكأنه في سوريا جرى تجريده من هاتفه النقال!كفاءة النظام السوري في بث خبر لقاء الرئيس الشرع مع ساويرس، مع أن الخبر هو أن يلتقي الرئيس بنظيره من أي دولة أخرى، وغير ذلك يعد أخبارًا هامشية، لكن أهل الحكم في الشام يدركون المعنى المترتب على هذه الزيارة، فوضعوا ساويرس في خانة «اليك»، وصحبوه إلى المسجد الأموي، وهو في حرج بالغ، وهو يرد على أسئلة الإعلاميين، فيقول مرتبكًا إنه يشعر «بالانتعاش»، وكأنه في إعلان عن مشروب بيبسي كولا، والأصل أن تستقبله الكنيسة الأم في دمشق، وليس المسجد الأموي!عزيزي ساويرس.
اخلع ثوب المفكر الضرورة، وركز في البيزنس!هل من الاختصاص الوظيفي لمجلس الشيوخ المصري أن يصدر قرارًا بالموافقة على تفعيل حق الأداء العلني؟لقد ملأ الممثل ياسر جلال الدنيا ضجيجًا لاستجابة المجلس لطلبه بهذا التفعيل، وعقد لقاء مع أشرف زكي، نقيب الممثلين، لمناقشة هذا الانتصار الكبير!وياسر عين عضوًا في المجلس الموقر بقرار رئاسي، ومن يومها وهو يعيش دور السياسي، ويفتي في غير علمه، ومن فعل أتى بالعجائب، وكذلك يفعل!فليس من سلطة مجلس الشيوخ هذا القرار، فالجانب المهم في حق الأداء العلني هو حصول الممثل، وأي من طاقم العمل الدرامي والسينمائي، على نصيبه من بيع وإعادة عرض العمل الفني، وهو حق مكفول بحكم قضائي واجب النفاذ حصل عليه الكاتب يوسف عوف في منتصف التسعينات، فإذا كان الحكم لم ينفذ، فدور النقابة إجبار الجهة التي صدر ضدها الحكم، وهي اتحاد الإذاعة والتلفزيون (الهيئة الوطنية للإعلام الآن)، على تنفيذه، وليس القيام بهذه القفزات، على قاعدة: أعطوني قرارًا.
خذ القرار!إن مجلس الشيوخ ليس «دور حضانة»؛ مهمتها تدليل الملتحقين بها، وعليه نقرر عدم قبول الدعوى؛ لانتفاء القرار الإداري.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك