في عمر الـ27 عاما فقط، وجد الشاب الفلسطيني لؤي صبح نفسه يواجه واقعا قاسيا غير مجرى حياته بالكامل، فالحرب لم تترك له مجرد جراح جسدية، بل سلبته قدرته على رؤية العالم والحركة بحرية، وحولته إلى أسير لمعاناة يومية داخل خيمة متواضعة بمدينة غزة.
فقد لؤي بصره بشكل كامل إثر إصابة تعرض لها خلال الحرب، ليصبح عاجزا عن رؤية زوجته أو متابعة تفاصيل حياة أطفاله الصغار الذين يحتاجون إلى رعايته ودعمه، ولم تتوقف معاناته عند هذا الحد، إذ تعرضت يده اليمنى لضرر عصبي بالغ أدى إلى شللها، ما أفقده القدرة على القيام بأبسط المهام اليومية أو إعالة أسرته.
وتزداد المأساة تعقيدا مع الوضع الصحي لزوجته التي تخوض بدورها معركة صعبة مع مرض السرطان، وسط نقص حاد في الإمكانات الطبية والظروف المعيشية القاسية التي تعيشها العائلة، وبينما تكافح الزوجة المرض، يقف لؤي عاجزا عن تقديم المساندة التي يتمناها بسبب فقدانه البصر والحركة.
تقيم الأسرة في خيمة متهالكة بمدينة غزة، تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة الآمنة والكريمة، حيث لا جدران تحمي أفرادها من تقلبات الطقس، ولا موارد ثابتة توفر لهم الغذاء والاحتياجات الأساسية.
أما الأطفال، الذين كان من المفترض أن يقضوا أيامهم في المدارس وبين أحلام الطفولة، فقد دفعتهم الظروف المعيشية الصعبة إلى البحث عن الطعام بوسائل قاسية، ووفق ما ترويه العائلة، يعتمد الأطفال على ما توفره التكايا والمساعدات المحدودة، ويضطرون أحيانًا إلى البحث بين النفايات عن ما يسد رمقهم في ظل استمرار الأزمة الإنسانية الخانقة.
قصة لؤي صبح تمثل واحدة من آلاف القصص الإنسانية في غزة، حيث يواجه المدنيون أوضاعا معيشية وصحية بالغة الصعوبة، وسط تحديات متزايدة للحصول على العلاج والغذاء والمأوى، وبين فقدان البصر والعجز الجسدي والمرض والفقر، تبقى هذه الأسرة نموذجا لمعاناة إنسانية تتجاوز الأرقام والإحصاءات، وتختزل حجم الألم الذي يعيشه كثير من سكان القطاع يوميا.
ونشر صحفيون فلسطينيون من بينهم الصحفى الفلسطيني إسلام حميد، صور للشاب الفلسطيني داخل الخيمة وقد فقد عينه، كما يشير إلى يده اليمنى التي فقدت العصب تماما ولم يعد قادرا على تحريكها.
ويقول لؤي أسامة رجب صبح، :" أنا فقدت بصري بشكل كامل، وأعاني من شلل في اليد اليسرى، بالإضافة إلى إصابات بالغة في الرأس والصدر بسبب الحرب، أضع عدسات تجميلية عبارة عن عين صناعية بعد أن فقدت نعمة النظر".
ويضيف أنه لم يعد يستطيع العمل أو إعالة أسرته، حيث أصبح عاجزا عن ممارسة حياتي الطبيعية، والدنيا كلها تحولت إلى ظلام بالنسبة له، فلا يستطيع الذهاب أو العودة إلى أي مكان بمفرده، وفي رقبته ستة أفراد يعيلهم ويعتمدون عليه".
ويتابع مناشدا أصحاب القلوب الرحيمة: " أطلب من كل إنسان لديه ضمير حي ويخاف الله أن يقف إلى جانبي، وأن ينظر إلى ظروفي بعين الرحمة، ويساعدني في توفير احتياجات أطفالي الذين يعيشون أوضاعا قاسية".
ويشير إلى أن معاناة أسرته تفاقمت مع مرض زوجته، قائلا: " زوجتي مريضة بالسرطان وتحتاج إلى علاج ورعاية مستمرة، بينما أطفالي يعتمدون على التكايا والمساعدات القليلة المتوفرة، وفي كثير من الأحيان يذهبون إلى مكبات النفايات بحثا عن أشياء يمكن إصلاحها أو الاستفادة منها لتأمين قوت يومهم".
ويضيف: " والله إني أتحدث إليكم وأنا منهك ومتعب، وأطفالي لا يتوقفون عن الشكوى من الجوع، وأنا أتألم نفسيا كلما سمعتهم يطلبون شيئاً لا أستطيع توفيره لهم.
أشعر بالعجز لأنني غير قادر على فعل أي شيء لمساعدتهم".
ويوضح أنه يعيش مع أسرته في خيمة نزوح تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، متابعا: " أقيم في مخيم نزوح داخل خيمة متهالكة، وأعاني من أوضاع إنسانية صعبة للغاية، كل ما أتمناه أن ينظر الناس إلي كأخ أو ابن لهم، وأن يساعدوني في تأمين احتياجات أسرتي، ومصاريف علاجي وعلاج زوجتي المريضة".
ويتابع: " أرجو من كل من يستطيع المساعدة أن يقف إلى جانبي وألا يتركني وحيدا في مواجهة هذه الظروف، أتألم كل يوم وأنا أرى أطفالي يطلبون أبسط احتياجاتهم ولا أستطيع تلبيتها، لم يعد أمامي سوى أن أشكو همّي إلى الله ثم إلى أصحاب القلوب الرحيمة، آملا أن أجد من يمد يد العون لي ولأسرتي في هذه المحنة الصعبة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك