عادت الروح.
فعادت مصر إلى هيبتها المونديالية، في ليلة انصهرت فيها مشاعر الملايين، وعزفت فيها كرة القدم سيمفونية وطنية خالصة، حقق المنتخب المصري إنجازاً تاريخياً ببلوغه دور الـ 32 في نهائيات كأس العالم، بعد أداء بطولي في دور المجموعات أعاد للأذهان أمجاد الجيل الذهبي.
ولم يكن هذا التأهل مجرد عبور رقمي في بطولة، بل كان استدعاءً لـ" الجينات الكروية" المصرية التي ظن البعض أنها تلاشت؛ فعلى يد المدير الفني الوطني، العميد حسام حسن، استيقظت الروح القتالية من مرقدها، ليعيد إلى الأذهان ذكريات جنرال الكرة المصرية محمود الجوهري، ومعلمها حسن شحاتة، وكأن التاريخ يجدد دماءه بعباءة وطنية يقودها مقاتل يعرف قيمة القميص المحلى بالبلاد.
الشوارع المصرية لم تنم، بل خاصم النوم العيون لأن الفرحة كانت أحلى وأغلى من أن تُهدر في سبات.
منذ خيوط الفجر الأولى، كانت المقاهي الشعبية في كل أرجاء المحروسة غاصة بالجماهير، التي تركت بيوتها وتسمرت أمام الشاشات، تترقب المواجهة الحاسمة أمام المنتخب الإيراني في السادسة صباحاً.
ومع صافرة النهاية، انفجرت بركان الفرحة واجتاحت أمواج البهجة الشوارع والميادين.
تحولت مصر إلى ساحة مفتوحة من الاحتفالات؛ الأعلام ترفرف في كل شبر، والأغاني الوطنية تصدح من الشرفات والسيارات، والكل يهتف بصوت واحد مخترقاً جدار الصمت: " تعمليها يا مصر.
إزاي؟ ! ".
حالة فريدة من التوحد الوطني صهرت الفروق وأذابت التعب، ليعيش المصريون أجواءً من البهجة لم تشهدها البلاد منذ سنوات.
هذا الزخم الشعبي لم يتوقف عند حدود الشوارع، بل امتد ليتصدر منصات التواصل الاجتماعي؛ فضجت صفحات" فيسبوك" بآلاف الفيديوهات والصور التي توثق لحظات الدموع والبهجة والعناق، في ملحمة حب كروية رفعت الرؤوس عالياً.
إنها بداية رحلة جديدة لطموح لا ينتهي، ولسان حال الملايين اليوم يلهج بالدعاء: " يا رب فرحنا كمان وكمان"، لتستمر الراية المصرية خفاقة في المحفل العالمي الأكبر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك