تتجه الأنظار مع بدء تطبيق التفاهمات الميدانية إلى الواقع الديموغرافي والجغرافي الجديد في جنوب لبنان عقب أسابيع من العمليات العسكرية، إذ تكشف المؤشرات عن استهداف مساحات واسعة للحيلولة دون السكن فيها وتغيير معالم الحدود والتوزع السكاني.
وفي تحقيق استقصائي، تتبعت الزميلة سلام خضر الإستراتيجية العسكرية الإسرائيلية في مناطق الجنوب والتي شملت تدميرا ممنهجا للبنية التحتية.
ورصد التحقيق صدور 135 أمرا بإخلاء عسكري أفضى إلى نزوح نحو 800 ألف نسمة من ديارهم، ضمن نطاق يمتد من مجرى نهر الليطاني إلى نهر الزهراني، مما يحول نحو 10% من مساحة لبنان الكلية إلى منطقة عمليات عسكرية مغلقة يُمنع الأهالي من العودة إليها.
وتكشف لقطات صور الأقمار الصناعية الخاصة بالتحقيق عن مستويات تدمير واسعة لحقت بعشرات البلدات، وصلت في حالات عدة إلى حد التدمير الكامل لقرى حدودية بأكملها.
وأوضح خبير الشؤون الديموغرافية علي فاعور أن المخطط الإسرائيلي استهدف مباشرة 73 قرية حدودية ممتدة من الناقورة غربا إلى منطقة الخيام ووادي الحجير شرقا، بغرض إخلائها نهائيا من الوجود السكاني وتحويلها إلى منطقة عازلة.
وتتكامل المعطيات الرقمية والصور مع شهادات الأهالي، إذ روى حسان سرحان تفاصيل نزوحه موضحا أن الرحلة التي تستغرق في الوضع الطبيعي ساعة وربع الساعة من الجنوب إلى بيروت، استغرقت مع عائلته أكثر من 12 ساعة عبر طرق جبلية، في حين امتدت رحلة آخرين نحو 25 ساعة جراء العمليات العسكرية المستمرة.
ولم يتوقف التحرك الميداني الإسرائيلي عند حدود" الخط الأزرق" الدولي المعتمد أمميا منذ عام 2000، بل تجسد ميدانيا عبر نشر خريطة ما يسمى" خط الدفاع المتقدم" أو" الخط الأصفر".
ويمتد هذا الحزام البديل بعمق يتراوح بين 5 و10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، ليشمل أكثر من 60 بلدة ومزرعة بمساحة إجمالية تتجاوز 600 كيلومتر مربع، تمتد من الشاطئ البحري، وصولا إلى سلسلة جبال لبنان الشرقية.
ووفق التحقيق، تزامن هذا التغيير الجغرافي مع تصريحات لوزراء في الحكومة الإسرائيلية، إذ أصدر وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس أوامر بتدمير الجسور فوق نهر الليطاني وهدم المنازل في القرى الحدودية.
وأمام هذه المعطيات، يبحث خبراء في القانون الدولي عن القرائن القانونية لإدانة المسؤولين الإسرائيليين.
وترى المتخصصة في القانون الدولي ديالا شحادة أن تلك التصريحات الرسمية الموثقة تشكل ركنا لإثبات نية ارتكاب جريمة التهجير القسري.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك