قال محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، إن من أهم المبادئ التي يجب ترسيخها في منظومة ريادة الأعمال هو تقبل الفشل باعتباره مرحلة طبيعية تسبق النجاح، مؤكدًا أن نجاح الشركات الناشئة لا يتحقق بالوتيرة نفسها، وأن المعدلات العالمية تشير إلى أن عددًا محدودًا فقط من الشركات يحقق نجاحًا كبيرًا، بينما تتعثر شركات أخرى أو تحقق معدلات نمو متوسطة، وهو أمر طبيعي لا يعكس خللًا في الشركات أو في منظومة ريادة الأعمال.
وأضاف، خلال المؤتمر الصحفي للإعلان عن استضافة مصر للنسخة الثالثة من المنتدى العالمي لريادة الأعمال، أن ليس كل مشروع أو فكرة مبتكرة سيكون مصيرها النجاح، وأن المنافسة والاجتهاد يمثلان جوهر بيئة ريادة الأعمال، الأمر الذي يستدعي تغيير النظرة التقليدية إلى فشل بعض المشروعات، باعتباره تجربة يتعلم منها رواد الأعمال وليست نهاية الطريق.
وأكد أن دور الدولة لا يتمثل في ضمان نجاح جميع الشركات، وإنما في توفير بيئة أعمال وتشريعات داعمة تمنح رواد الأعمال أفضل الفرص الممكنة لتحقيق النجاح، من خلال التعاون، وتبادل الخبرات، وتطوير المنظومة التنظيمية بما يساعد الشركات على النمو والتوسع.
وأشار إلى أن استضافة مصر للمنتدى العالمي لريادة الأعمال تمثل فرصة مهمة لتعزيز التعاون بين رواد الأعمال والمستثمرين، وبناء بيئة أكثر دعمًا للشركات الناشئة، مؤكدًا أن الشركات التي تحقق نجاحًا عالميًا لا تعتمد على سوق واحدة، وإنما تتوسع في عدد من الأسواق، وهو ما يمكنها من تحقيق معدلات نمو مرتفعة والوصول إلى تقييمات وقيم سوقية أكبر.
وأوضح أن الوصول إلى شركات ناشئة ذات تقييمات عالمية لن يتحقق بالاعتماد على السوق المحلية فقط، وإنما من خلال التكامل مع الأسواق الأفريقية، وتعزيز التعاون بين الشركات العاملة في مختلف الدول، بما يتيح لها فرصًا أكبر للتوسع والنمو.
وأضاف أن رائد الأعمال في مرحلة التأسيس يتحمل مسؤوليات متعددة، تبدأ من استكمال الإجراءات الحكومية ولا تنتهي بإدارة العمليات اليومية، وهو ما يتطلب توفير بيئة تنظيمية وتشريعية أكثر مرونة.
وفي هذا الإطار، تعمل الوزارة بالتعاون مع الجهات المعنية على تطوير الإطار التشريعي لمنظومة ريادة الأعمال، بما يشمل تنظيم اتفاقيات المساهمين، والاعتراف بها قانونيًا، ووضع قواعد واضحة للأدوات التمويلية الحديثة، مثل الأدوات المالية القابلة للتحويل إلى حصص أو أسهم، إلى جانب تطوير القواعد المنظمة لعمليات الاندماج والاستحواذ، وتيسير إجراءات التخارج للمستثمرين.
وأشار إلى أن الوزارة تعمل أيضًا على تحديث آليات تقييم الشركات الناشئة، والاعتماد على منظومة للمقيمين المعتمدين، بما يسهم في تسريع الإجراءات وتبسيطها، مؤكدًا أن العديد من الإصلاحات التشريعية جاءت استجابة للمقترحات والتحديات التي طرحها رواد الأعمال أنفسهم، بما يعكس دورهم كشركاء في تطوير السياسات الاقتصادية.
وأكد أن الدولة حققت تقدمًا كبيرًا في دعم الشركات الناشئة العاملة في مجالات التكنولوجيا المالية، بفضل الجهود التي بذلها البنك المركزي المصري والهيئة العامة للرقابة المالية، من خلال إصدار أطر تنظيمية وتشريعية ساعدت على نمو شركات التكنولوجيا المالية (FinTech)، وتكنولوجيا التأمين (InsurTech)، وتكنولوجيا الاستثمار (InvestTech).
وكشف أن المرحلة المقبلة ستشهد إطلاق بيئة تجريبية تنظيمية لتكنولوجيا التجارة (TradeTech Sandbox)، بهدف تمكين الشركات المصرية من التوسع في التصدير عبر المنصات الرقمية، ودعم الحلول التكنولوجية التي تسهم في تطوير منظومة التجارة الخارجية.
ودعا رواد الأعمال، خاصة العاملين في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، إلى تقديم حلول مبتكرة لتسهيل عمليات التصدير والخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد، مؤكدًا أن الوزارة ستقدم الدعم الكامل للمشروعات الواعدة، بما يعزز تنافسية الشركات المصرية ويفتح أمامها فرصًا أكبر في الأسواق الإقليمية والعالمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك