قناة التليفزيون العربي - ماذا يفهم من تصعيد الدعم السريع لهجماتها على مدينة الأبيض، ومن سيطرة قوات مساندة للجيش شمالي دارفور؟ قناة الجزيرة مباشر - A Historic Clash: Al-Nashama take on Argentina in the 2026 World Cup Group Stage Finale الجزيرة نت - مبادرات لتأهيل الطلبة لمواجهة انهيار قطاع التعليم في غزة العربية نت - فيديو.. مورينيو ينتقد كأس العالم: أغلقت التلفاز إلا في مباراة المغرب والبرازيل الجزيرة نت - من حافة الإفلاس إلى القمة.. شعبية ميسي تبني إمبراطورية الاتحاد الأرجنتيني التجارية العربية نت - إعلام أميركي: إسرائيل تواجه تحولًا غير مسبوق في علاقتها مع واشنطن وكالة سبوتنيك - إصرار إيران على إدارة مضيق هرمز.. هل يهدد الاتفاق مع واشنطن؟ روسيا اليوم - الكعبة كانت في الطائف.. يوسف زيدان يشعل جدلا جديدا حول قصة أصحاب الفيل قناة التليفزيون العربي - إسرائيل تحدد يوم غدٍ الأحد موعدًا لبدء المرحلة التجريبية.. ما المناطق المعنية بالانسحابات؟ قناة التليفزيون العربي - مع مرور الساعات يتكشف هول وكارثة الزلزالين اللذين ضربا فنزويلا ما يفوق قدرة استجابة الدفاع المدني
عامة

من بياريتز إلى إيفيان: كيف غيّرت مصر قواعد اللعبة؟

اليوم السابع
اليوم السابع منذ ساعتين
2

في صيف 2019، وقف الرئيس عبد الفتاح السيسي على شاطئ بياريتز الفرنسي. حمل الرئيس عبد الفتاح السيسي رئاسة الاتحاد الأفريقي على عاتقه، وشارك الرئيس عبد الفتاح السيسي للمرة الأولى في قمة مجموعة السبع. كان ...

في صيف 2019، وقف الرئيس عبد الفتاح السيسي على شاطئ بياريتز الفرنسي.

حمل الرئيس عبد الفتاح السيسي رئاسة الاتحاد الأفريقي على عاتقه، وشارك الرئيس عبد الفتاح السيسي للمرة الأولى في قمة مجموعة السبع.

كان حضور الرئيس عبد الفتاح السيسي استثنائياً، حيثما أمكن، لأن مصر كانت تمثل قارة بأكملها.

مرت سبع سنوات.

عادت الدعوة إلى إيفيان ليه باين المطلة على بحيرة ليمان في فرنسا.

هذه المرة لم يأتِ الرئيس عبد الفتاح السيسي كرئيس للاتحاد الأفريقي، بل جاء الرئيس عبد الفتاح السيسي كتمثيل لمصر نفسها.

السؤال يطرح نفسه: لماذا الآن؟ ولماذا مصر بالتحديد؟ أرى أن الجواب لا يكمن في قواعد الدعوات الدبلوماسية، بل في خريطة القوى التي تغيرت كثيراً منذ عام 2019.

العالم الذي عادت إليه مصر إلى إيفيان ليس هو نفسه العالم الذي كان في بياريتز.

الحرب في أوكرانيا دخلت عامها الرابع، وإيران وقعت اتفاقاً نووياً مع الولايات المتحدة، والشرق الأوسط يواجه أصعب أزماته منذ عقود.

في وسط هذا المشهد المتقلب، تظهر مصر كقطعة شطرنج لا يمكن تجاهلها على لوحة اللعبة العالمية.

هذه هي المرة الثانية التي تشارك فيها مصر في قمة السبع.

ليست مجرد حدث دبلوماسي يكرر نفسه، بل هي دليل واضح على أن القاهرة صارت شريك أساسي لا يمكن الاستغناء عنه.

نقيس الفرق بين المرتين بأشياء لا نراها بالعين، حيثما أمكن، بوزن الجغرافيا السياسية، وبحجم التحديات التي لا تستطيع أي قوة عظمى حلها وحدها.

مصر تقف عند تقاطع ثلاث طرق: البحر المتوسط من الشمال، القارة الأفريقية من الجنوب، والشرق الأوسط من الشرق.

الجغرافيا هذه ليست خطوط على خريطة فقط، بل هي موارد استراتيجية لا يمكن نقلها أو تقليدها.

عندما تبحث مجموعة السبع عن حلول لأزمات الشرق الأوسط، لا تبحث مجموعة السبع عن دولة عظمى تقصف من الجو، بل تبحث مجموعة السبع عن دولة تملك وزنًا جغرافيًا يمكنه تحويل الأفكار إلى واقع.

مصر تملك قناة السويس، وقناة السويس هي الشريان الذي يمر من خلاله حوالي اثني عشر بالمائة من التجارة العالمية.

في زمن تتفكك فيه سلاسل الإمداد العالمية وتهدد الحروب الإقليمية طرق الملاحة، يصبح وجود مصر على طاولة مجموعة السبع أمرًا حيويًا لا يخص مصر فقط، بل يخص الاقتصاد العالمي كله.

القمة ناقشت مباشرةً تداعيات الأزمات الجيوسياسية على التجارة.

في مجال الطاقة وسلاسل الإمداد، يكمن الدور المصري.

ليست مصر مجرد دولة تستمع؛ بل هي دولة تملك أدوات للتأثير.

لكن الجغرافيا وحدها لا تكفي.

في رأيي، هناك شيء آخر يضيف وزنًا إلى حضور مصر، وهو الاستقرار النسبي.

في منطقة تعج بأزمات مثل غزة، لبنان، إيران، السودان، ليبيا، تظهر مصر كجزيرة استقرار رغم التحديات الداخلية.

هذا الاستقرار ليس هبة من السماء؛ هو نتيجة سياسات مدروسة، حيثما أمكن، وقدرة على امتصاص الصدمات الإقليمية دون أن تنهار.

عندما تدعو فرنسا، تحت رئاسة إيمانويل ماكرون، مصر إلى القمة للمرة الثانية، فإن فرنسا لا تدعو مصر للقمة من فراغ.

العلاقة بين القاهرة وباريس ليست مجرد علاقة دبلوماسية روتينية.

العلاقة بين القاهرة وباريس هي شراكة استراتيجية تتجاوز التجارة لتشمل التعاون العسكري والأمني والثقافي.

الرئيس السيسي زار فرنسا عشر مرات منذ عام 2014، وهذا الرقم يتحدث عن نفسه.

الرئيس السيسي لم يقتصر على اللقاءات الرسمية فقط؛ الرئيس السيسي شارك في قمة المناخ، وحضر مؤتمرات حول السودان وليبيا، وساهم في قمة المحيط، وساهم في قمة التمويل العالمي الجديد.

من وجهة نظري، هذه الأنشطة تظهر عمق العلاقة بين القاهرة وباريس.

ماكرون زار مصر مرات عديدة، ماكرون افتتح حرم جامعة سانجور الجديد في الإسكندرية.

حيثما أمكن، تستمر العلاقة بين القاهرة وباريس في التطور.

السؤال السياسي ما زال قائم.

من وجهة نظري، يبدو أن الدعوة قد تعبر عن تقدير حقيقي للدور المصري أو قد تكون مجرد طريقة فرنسية لإرضاء دولة عربية كبرى.

يحدث ذلك في ظل توترات فرنسية مع الجزائر وتراجع النفوذ الفرنسي في أفريقيا.

لنفهم الدوافع، ننظر إلى الجدول الفرنسي للقمة.

فرنسا تريد أن تعيد وضع نفسها كوسيط دولي في الشرق الأوسط، خاصة بعد الاتفاق الأمريكي الإيراني الجديد.

مصر، بعلاقاتها مع جميع الأطراف الإقليمية، تمثل بوابة فرنسية نحو المنطقة.

الدعوة ليست مجرد لفتة دبلوماسية؛ الدعوة هي استثمار في الوساطة المصرية.

حيثما أمكن، باريس قد تحتاج إلى الوساطة المصرية في المرحلة المقبلةالقمة ناقشت مواضيع كبيرة لا تُحَل من خلال البيانات الصحفية.

من أهمها الاقتصاد العالمي والتجارة.

تبنت مجموعة السبع بيانًا مشتركًا عن نمو متوازن وقوي، ووقعت مصر وكينيا وكوريا الجنوبية على هذا البيان كشركاء.

البيان يطلب من صندوق النقد الدولي أن يراقب الاختلالات في الاقتصاد العالمي، ويشاهد كيف تؤثر سياسات الدول الكبيرة على هذه الاختلالات.

بالنسبة لمصر، هذا يعني أن القاهرة أصبحت تشارك في وضع قواعد اللعبة الاقتصادية العالمية، وليس مجرد متلقٍ للأوامر.

في رأيي، هذه المناقشات تعكس تحولًا مهمًا.

في ظل اتفاق أمريكي-إيراني جديد، وعودة تدفق النفط الإيراني، تبحث مجموعة السبع عن تنويع مصادر الطاقة وتعزيز المخزونات الاستراتيجية.

مصر، بكونها دولة عبور للغاز الطبيعي وبقربها من حقول شرق المتوسط، تمثل جزءاً من معادلة الطاقة حيثما أمكن.

في رأيي، مشاركة مصر في النقاشات تعني أن مصر تساهم في رسم خريطة الطاقة العالمية القادمة.

من خلال قراءتي لتقارير القمة، ألاحظ أن القمة تناولت التعاون الدولي في مجالات الذكاء الاصطناعي والرقمنة.

يبدو أن هذا الملف بعيد عن مصر، لكن الحقيقة أن الملف يؤثر على مصر مباشرة.

في عالم يتسارع فيه التحول الرقمي ويتحول فيه الذكاء الاصطناعي إلى سلاح استراتيجي، لا تستطيع أي دولة تريد دوراً إقليمياً أن تتغيب عن النقاشات.

حيثما أمكن، ركزت القمة على هذا الجانب.

لكن الملف الأهم كان الشرق الأوسط.

عقدت القمة جلسة مستديرة خاصة مع قادة مصر ودول الخليج.

ناقشت الجلسة التطورات في غزة والضفة الغربية ولبنان وإيران.

أرى أن هذا اللقاء ليس مجرد لقاء جانبي.

حيث أرى أن هذا اللقاء هو اعتراف ضمني بأن أي حل للشرق الأوسط يجب أن يمر عبر القاهرة.

أرى أن مصر لم تعد مجرد دولة ذات اهتمام.

أرى أن مصر الآن دولة أساسية في أي معادلة للسلام.

القمة الرسمية تُعرض على الشاشات، لكن الدبلوماسية الحقيقية تجري في الممرات والغرف الجانبية حيثما أمكن.

الرئيس السيسي يجري لقاءات ثنائية مع قادة الدول المشاركين، وأبرز هذه اللقاءات هو اللقاء مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

اللقاء مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليس مجرد صورة تذكارية.

تحت إدارة ترامب التي تتبع نهج “أمريكي أولاً"، ومع وجود توترات أمريكية إرانية معقدة، يصبح الحوار المباشر مع القاهرة ضرورة استراتيجية.

إن مصر لديها قنوات اتصال مع إيران عبر العلاقات الدبلوماسية المستمرة، ومع إسرائيل عبر اتفاقية السلام، ومع الفلسطينيين عبر دورها التاريخي، ومع دول الخليج عبر علاقات استراتيجية عميقة.

حيثما أمكن، أرى أن تنوع العلاقات يفتح بابًا للوساطة.

تنوع العلاقات يجعلها وسيلة محتملة في أزمات لا تريد واشنطن التدخل فيها مباشرة.

لكن هناك لقاء آخر لا يقل أهمية، اللقاء مع الرئيس الفرنسي ماكرون.

تتصاعد التناقضات بين فرنسا وأمريكا حول ملفات الشرق الأوسط.

تريد فرنسا أن تستعيد دورها كوسيط دولي.

يصبح التنسيق بين مصر وفرنسا حاجة مشتركة حيثما أمكن.

مصر تحتاج إلى باريس لتكون بوابة إلى أوروبا.

باريس تحتاج إلى القاهرة لتكون بوابة إلى العالم العربي.

المشاركة في القمة تمثل البداية، لكن السؤال الحقيقي يبقى: ماذا ستحصل مصر من حضورها؟ أرى أن السيناريو المتفائل يحول المشاركة إلى استثمارات أوروبية مباشرة حيثما أمكن.

حيث أرى أن السيناريو المتفائل يعزز مكانة مصر كوسيط إقليمي في شؤون غزة ولبنان.

وكذلك ايضا فأن السيناريو الواقعي يبقي مصر في دور الوسيط المؤكد فى منطقة الشرق الاوسط، وأن المشاركة في القمة مجرد استكمال واعتراف دولي للدبلوماسية المصرية بتميزها فى الفترة الاخيرة.

الا أن أن الأزمات الإقليمية في غزة وليبيا والسودان تتزايد فى ظل دور مصر فى حل هذه الازمات او المشاركة فى حلها، وان دور مصر فى علاج ازمات الشرق الاوسط التى لا تنتهي يجب ان تكون من خلال عددة مسارات تحقق مصالح الدولة المصرية من كافة القطاعات دون المساس بالامن القومي المصري.

إن مشاركة مصر في قمة مجموعة السبع لا تقتصر على تغطية إعلامية سريعة تتلاشى بعد يومين، بل مشاركة تمثل لحظة سياسية تظهر تغيرًا في موقع مصر على الساحة العالمية، ففي عام 2019 كانت مصر مدعوة كلحظة تكريمية لمصر، ولكن في عام 2026 أصبحت مصر مدعوة بحق كامل.

ان مشاركة مصر الآن تواجه تحديًا أكبر: وان هذه المشاركة يمكن ومن خلال دول G7 ان تتحول إلى نفوذ ملموس، ان مشاركة مصرعلى طاولة مجموعة السبع يجب أن تترجم إلى مكاسب اقتصادية، ومكاسب سياسية، ومكاسب أمنية على الأرض، وتكمن في القدرة على استثمار الوزن الجديد في ملفات محددة.

حيثما أمكن، نستثمر الوزن الجديد في استقرار غزة.

كذلك نستثمر الوزن الجديد في حل الأزمة السودانية.

كذلك نستثمر الوزن الجديد في تعزيز التعاون الاقتصادي مع أوروبا.

وأخيرًا نستثمر الوزن الجديد في بناء قدرات مصر في التكنولوجيا الحديثة والرقمنة.

ويبقى السؤال الاهم: هل مجموعة السبع تحتاج إلى مصر أكثر من أن تحتاج مصر إلى مجموعة السبع؟ في عام 2019 كان الجواب واضحًا؛ مصر كانت تحتاج إلى دعم دولي، أما في عام 2026 يبدو الجواب أكثر توازنًا، العالم يتفكك فيه النظام الدولي القديم.

العالم يتراجع فيه التعددية.

العالم يتصاعد فيه الصراع بين القوى العظمى، العالم يحتاج إلى دول وسطى، حيثما أمكن، تملك وزنًا جغرافيًا، وتتمتع باستقرار سياسي، وتستطيع الحوار مع جميع الأطراف، وتمتلك رؤيا استراتيجية.

إن مصرورغم تحدياتها الداخلية، تبدو كإحدى هذه الدول الوسطى بكل قوة وثبات، وأن المرحلة المقبلة فى السياسة الدولية لابد من أن تكون لمصر دور محوريا اكبر ومساحة تستطيع التحرك فيها بكل قوة، وان ايفيان 2026 هى مجرد البداية للدبلوماسية المصرية ودور اكثر عمقا واستراتجية للدولة المصرية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك