استعاد زوار جدة التاريخية ملامح رحلة الحج القديمة، عبر “مسار الحج التاريخي”، الذي أعاد رسم الطريق الذي كان يسلكه ضيوف الرحمن منذ وصولهم بحرًا إلى ميناء جدة، وذلك ضمن جولات مجانية نُظمت احتفاءً بمرور 12 عامًا على إدراج جدة التاريخية في قائمة التراث العالمي لليونسكو.
وشكلت الجولة تجربة ثقافية ثرية أتاحت للزوار التعرف على المكانة التاريخية التي اكتسبتها جدة بوصفها بوابة الحرمين الشريفين، وما شهدته عبر القرون من حركة للحجاج والتجار القادمين من مختلف أنحاء العالم، في مشهد يعكس عمقها الحضاري ودورها في التبادل الثقافي والإنساني على ساحل البحر الأحمر.
وانطلقت الجولة من باب البنط، أحد أبرز بوابات سور جدة التاريخية، مرورًا بمتحف البحر الأحمر الذي يستعرض تاريخ المدينة بوصفها ميناءً رئيسًا لاستقبال ضيوف الرحمن عبر المسار البحري، ثم واصل الزوار رحلتهم بين عدد من المعالم التاريخية، شملت موقع الشونة الأثري، ومسجد عثمان بن عفان، ومسجد المعمار، وبيت نور ولي، وبيت نصيف، وسوق العلوي، ومسجد المغربي، قبل أن تختتم عند باب مكة، في محاكاة لمسار الحجاج التاريخي نحو المشاعر المقدسة.
ويجسد “مسار الحج التاريخي” أحد المسارات الثقافية والسياحية الهادفة إلى إحياء الذاكرة التاريخية وتعزيز ارتباط الزائر بقيم المكان، من خلال إبراز المحطات التي شكلت جزءًا من رحلة الحج عبر العصور، بما يعكس المكانة التي احتلتها جدة منذ أن أمر الخليفة عثمان بن عفان -رضي الله عنه- بنقل الميناء من الشعيبة إلى جدة في القرن الأول الهجري، لتصبح الميناء الرئيس للحرمين الشريفين.
وتأتي هذه الجولات ضمن جهود وزارة الثقافة لإحياء جدة التاريخية والمحافظة على إرثها العمراني والثقافي، عبر تطوير المواقع التاريخية واستثمارها سياحيًا وثقافيًا، بما يعزز حضورها وجهةً عالميةً للتراث، ويرسخ مكانتها على خارطة السياحة الثقافية، انسجامًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في إثراء تجربة الزوار وضيوف الرحمن.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك