أثار قرار توقيف ضابط يمني عن العمل وإحالته إلى التحقيق، على خلفية اتهامات باستغلال نفوذه وابتزاز فتيات من أقارب معتقلين في عدن، ردود فعل واسعة وسط مطالبات بإزالة حواجز الخوف والكشف عن الانتهاكات التي تطاول المجتمع على يد القوات التي تشكلت خلال فترة سيطرة المجلس الانتقالي المنحل.
وأصدرت قوات الأمن الوطني (الحزام الأمني التابع سابقاً للمجلس الانتقالي المنحل) أول من أمس الخميس الماضي قراراً" بإعفاء قائد قطاع المنصورة السابق من مهماته واحتجازه، فضلاً عن تعيين قيادة جديدة للقطاع، بناءً على توجيهات من عضو مجلس القيادة الرئاسي عبدالرحمن المحرمي على خلفية تسريبات ابتزاز فتيات منسوبة إليه".
وقالت القيادة في بيان إنها بموجب تلك التوجيهات أصدرت قراراً قضى بتكليف الرائد فهمي سعيد الصهيبي، قائداً لقوات الأمن الوطني في قطاع المنصورة، والنقيب أحمد صالح الطاهري، أركاناً للقطاع، مع بدء إجراءات التحقيق والتأديب بحق الضابط الموقوف.
وأكدت أنها وجهت الشؤون القانونية بسرعة بدء إجراءات التحقيق التي انطلقت فعلياً صباح الأربعاء، تمهيداً لإحالة الملف إلى الجهات القضائية المختصة فور استكمال الإجراءات ورفع النتائج من دون تأخير.
وكانت منصات التواصل الاجتماعي تداولت على نطاق واسع خلال الأيام الماضية، تسريبات صوتية نُسبت للضابط الموقوف، تضمنت مكالمات هاتفية مسجلة تكشف عن تورطه في قضايا استدراج فتيات وابتزازهن عقب اعتقال ذويهن بتهم ملفقة وتهديده بتوقيف آخرين.
وتوثق إحدى المحادثات بينه وفتاة تبلغ من العمر 17 سنة، محاولات استدراجها واستغلال الظروف التي تمر بها أسرتها، في ظل احتجاز خطيبها وأحد أقاربها، مع وعود باستخدام نفوذه الأمني لمعالجة قضيتهم مقابل لقائها.
ووفقاً لتسجيل آخر منسوب إلى الضابط نسه، يُسمع المتحدث وهو يطلب من فتاة الخروج للقائه بصورة منفردة، مشدداً على ضرورة إخفاء تواصله معها عن أسرتها، بينما تتحدث الفتاة عن خطيبها وأحد أقاربها المحتجزين وأن أسرتها تخضع لرقابة بسبب القضية.
وأثارت الواقعة ردود فعل واسعة دفعت إلى تبني مطالبات اجتماعية بمحاسبة المتورطين في الأجهزة الأمنية التي تشكلت خلال فترة ما بعد طرد ميليشيات الحوثي، ومن يقف خلفهم من القادة الذين يتبعونهم.
وطالب ناشطون وحقوقيون وإعلاميون الجهات المختصة كافة، وعلى رأسها مجلس القيادة الرئاسي ووزارة الداخلية والنيابة العامة، بسرعة فتح تحقيق عاجل وشفاف يرفع الغطاء عن المتورطين في قضايا الانتهاكات الإنسانية والأخلاقية ومحاسبتهم علناً وضمان الحماية الكاملة للضحايا وتعويضهم عن الأضرار التي لحقت بهم.
الواقعة دفعت كثراً من النشطاء والصحافيين والحقوقيين إلى الكشف عن حوادث مشابهة في مناطق سيطرة ما كان يعرف بـ" الحزام الأمني" وباقي التشكيلات التابعة لـ" الانتقالي" جرى التستر عليها لغياب جهات الضبط المركزي خلال فترة سيطرة الكيان الذي تزعمه المطلوب للسلطات الشرعية في اليمن عيدروس الزبيدي على عدن وعدد من المحافظات الجنوبية طوال الأعوام الـ10 الماضية.
وتأتي الحادثة فيما لا تزال قضية ضابط آخر كان يشغل منصب" ركن طبي" في اللواء الثاني حماية رئاسية التابع للمجلس الانتقالي، سابقاً، من دون مستجدات معلنة حول تنفيذ أمر الاعتقال الصادر بحقه من النيابة العامة على خلفية اتهامه بالاعتداء الجنسي على أطفال عقب الكشف أخيراً عن مقطع فيديو يوثق الجريمة.
وعلى رغم مرور أكثر من شهرين على تفجر هذه القضية وإصدار النيابة أوامر بتوقيفه ومنعه من السفر، لم تعلن السلطات حتى الآن احتجازه أو إحالته إلى القضاء، مما أبقى القضية محل متابعة ومطالبات شعبية وحقوقية باستكمال إجراءات العدالة.
وأمام رد الفعل الذي ضج به المجتمع، قالت" قوات الأمن الوطني" التي ورثت القوام البشري للقوات التي كانت تتبع لـ" الانتقالي" خلال بيان إن" تلك التصرفات، في حال ثبوتها، تمثل خروجاً صارخاً عن الضوابط المهنية والسلوكية والأخلاقية التي تحكم العمل الأمني، ولا تنسجم مع مسؤوليات رجل الأمن ومكانة المؤسسة التي ينتمي إليها".
وأوضحت في بيانها" التزامها الكامل اتخاذ الإجراءات النظامية كافة حيال أية تجاوزات تمس سمعة المؤسسة الأمنية أو تؤثر في ثقة المواطنين بها، مؤكدة أن القانون سيُطبق بحق كل من تثبت مسؤوليته عن أية مخالفة".
وعلى رغم هذه الإجراءات الصادرة على الورق، تمثل القضية اختباراً حقيقياً لمستوى فاعلية وجدية أجهزة الحكومة المعترف بها في مساعي فرض سيادة القانون، وإنصاف من تعرض لانتهاكات تحت غطاء السلطة والاستقواء، عقب أشهر من إزاحة كيان المجلس الانتقالي وتمتعها بحال من الاستقلالية.
ونفى الضابط المتهم في وقت سابق صحة الاتهامات المتداولة بحقه، وقال عبر منشور على صفحته في منصة" فيسبوك" إنه لا يزال موجوداً في العاصمة الموقتة عدن، نافياً ما أُثير حول هربه أو نيته مغادرة المدينة.
ووصف اتهامات سابقة له بتعذيب سجناء أو اغتصاب فتاة بأنها" غير صحيحة إطلاقاً"، مدعياً أن النيابة العامة سبق أن أصدرت قراراً ببراءته من الاتهامات المنسوبة إليه، ومؤكداً امتثاله للقانون واستعداده للمثول أمام النيابة أو القضاء متى طُلب منه ذلك، كما أعلن عزمه مقاضاة من يسيئون إليه.
وكان المعني عُين في فبراير (شباط) عام 2025 قائداً عسكرياً لقطاع المنصورة، بموجب أمر إداري أصدره قائد قوات" الحزام الأمني" (سابقاً) في عدن جلال الربيعي، ضمن حركة تغييرات في عدد من القطاعات الأمنية التابعة لـ" الانتقالي" حينها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك