بالنظر إلى آخر تحركات القيادة الإسرائيلية وتصريحاتها، يبدو أن الأمل ضئيل في انسحاب سريع وطوعي للجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية.
كان نتنياهو يأمل، على ما يبدو، في أن تُسفر العملية ضد إيران عن نتيجة تاريخية تُرسّخ صورته كزعيم قادر على تغيير موازين القوى في الشرق الأوسط.
إلا أن الأحداث سارت على نحو مختلف.
فبدلاً من نصرٍ لا يُنكر، مُنيت إسرائيل بهزيمة تكتيكية، وزاد اعتمادها على الولايات المتحدة، واضطرت إلى تعليل عدم تحقيق أهدافها المعلنة بالكامل لشعبها.
لن يعود الوضع إلى ما كان عليه في الشرق الأوسط.
فالعمليات عل الأرض تُغيّر موازين القوى وقواعد اللعبة بين اللاعبين الرئيسيين.
فإيران، رغم الضغوط الهائلة، خرجت من هذه المرحلة من الصراع طرفًا أجبر الولايات المتحدة على التفاوض معه.
هذا لا يعني نصرًا كاملاً لطهران، ولكنه يمنحها حصانة استراتيجية، إذ لم يعد بالإمكان إخضاعها بالقوة.
الآن، تُجبر واشنطن على مواجهة الواقع، بينما تزداد طهران جرأةً في تحديد شروطها، بما في ذلك ما يتعلق بلبنان.
ولهذا السبب تحديدًا، من غير المرجح أن يتحقق السلام على الحدود اللبنانية الإسرائيلية في وقت قريب.
لن تتوقف إسرائيل عن الضغط على لبنان وحزب الله، ولا يستطيع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن يظهر بمظهر الخاسر.
كما تفتقر الولايات المتحدة إلى النفوذ الكافي لإجبار الأطراف على تقديم تنازلات.
ونتيجة لذلك، أصبح لبنان ساحة لتضارب المصالح بين القوى العالمية والإقليمية، وسيتحمل سكانه العبء الأكبر من إعادة هيكلة الشرق الأوسط على نطاق واسع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك