العربي الجديد - محمد الرواس في بيروت العربية نت - ميسي "القادم من الفضاء" يقود الأرجنتين للفوز على الأردن التلفزيون العربي - أنباء عن توقيف سياسيين.. ماذا يحصل بالمنطقة الخضراء في بغداد؟ وكالة سبوتنيك - الجيش الإسرائيلي يتوغل في حوض اليرموك بريف درعا الغربي رويترز العربية - إيران وأمريكا تواصلان تصعيد الهجمات وتبادل الاتهامات وكالة سبوتنيك - نتنياهو يتعهد بإجراء "تحولات سياسية" كبرى حال فوزه بانتخابات الكنيست العربية نت - الأسطورة محرز يحمل الجزائر إلى دور الـ 32 بكأس العالم قناة القاهرة الإخبارية - موجز أخبار السادسة صباحا من القاهرة الإخبارية قناة الجزيرة مباشر - أعلنت كوريا الجنوبية تحليق طائرات حربية صينية وروسية قرب أجوائها، دون اختراق مجالها الجوي إعلام العرب - الهجرة الدولية: عدد المتأثرين بزلزال فنزويلا قد يصل إلى 6.76 مليون شخص
عامة

عمال المياومة في سورية يشكون أجوراً متآكلة وحقوقاً غائبة

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

في كل صباح، يتجمع عشرات عمال المياومة في الساحات العامة وعلى الأرصفة القريبة من الأسواق وورش البناء في مدن سورية مختلفة، بانتظار فرصة عمل قد تأتي أو لا تأتي. يحمل بعضهم أدواتهم البسيطة، فيما يكتفي آخر...

في كل صباح، يتجمع عشرات عمال المياومة في الساحات العامة وعلى الأرصفة القريبة من الأسواق وورش البناء في مدن سورية مختلفة، بانتظار فرصة عمل قد تأتي أو لا تأتي.

يحمل بعضهم أدواتهم البسيطة، فيما يكتفي آخرون بالوقوف لساعات طويلة على أمل أن يتوقف أحد أصحاب العمل ويطلب منهم إنجاز مهمة ليوم واحد، بأجر قد لا يكفي لتلبية احتياجاتهم اليومية.

وخلال السنوات الأخيرة، تحولت أعمال المياومة إلى مصدر الدخل الأساسي لآلاف السوريين، في ظل تراجع فرص العمل النظامية وتدهور الأوضاع الاقتصادية.

ومع استمرار ارتفاع الأسعار وتآكل القدرة الشرائية لليرة السورية، باتت الأجور اليومية عاجزة عن تغطية الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية، رغم ساعات العمل الطويلة والجهد الشاق الذي يبذله العمال.

وفي هذا السياق، يقول أحمد شماط، لـ" العربي الجديد"، وهو عامل بناء في اللاذقية، إن يومه يبدأ قبل شروق الشمس، حيث يتوجه إلى أحد التجمعات المعروفة للعمال المياومين في المدينة.

ويضيف: " أحياناً أحصل على عمل مباشرة، وأحياناً أنتظر حتى الظهر ثم أعود إلى المنزل من دون أي مبلغ.

المشكلة أن الأسرة لا تستطيع الانتظار حتى تتحسن الظروف".

ويشير إلى أن الأجر اليومي في هذه الأيام لا يتجاوز 75 ألف ليرة سورية في أحسن الأحوال (نحو 14 دولاراً)، وهو مبلغ بالكاد يكفي لتغطية تكاليف وجبة منزلية وبعض الاحتياجات الأساسية، في ظل ارتفاع أسعار المواد الغذائية والمواصلات والخدمات، فيما كانت الأجور، وفق قوله، قبل سنوات تكفي لتأمين متطلبات الأسرة الأساسية.

ولا تختلف معاناة مجد غزيل (21 عاماً)، الذي يعمل في تحميل البضائع وتنزيلها في ساحة البلدية بمدينة جبلة جنوبي اللاذقية، كثيراً عن غيره من العمال.

ويؤكد مجد، في حديثه لـ" العربي الجديد"، أن المنافسة الشديدة بين الباحثين عن فرصة عمل دفعت كثيرين إلى قبول أجور منخفضة وشروط عمل مجحفة، خوفاً من البقاء بلا دخل.

ويضيف: " عندما يكون أمام صاحب العمل عشرات الأشخاص المستعدين للعمل، يصبح العامل هو الحلقة الأضعف، ولهذا السبب أصبحنا نقبل بما يُعرض علينا، لأن البديل هو العودة إلى المنزل خالِي الوفاض".

وتتسم معظم أعمال المياومة بالقسوة والخطورة، إذ يعمل كثيرون في قطاع البناء والحفريات ونقل المواد الثقيلة والزراعة الموسمية، وغالباً من دون معدات حماية أو إجراءات سلامة مهنية.

كذلك يقضي العمال ساعات طويلة تحت أشعة الشمس صيفاً أو في البرد والأمطار شتاءً، في ظروف لا تراعي الحد الأدنى من المعايير الإنسانية.

ويعمل سامر صباغ منذ سنوات في تحميل الأثاث والبضائع بأجر يومي لا يتجاوز 75 ألف ليرة سورية.

ويقول إن الغبار والإرهاق أصبحا جزءاً من حياته اليومية، لكنه لا يملك خياراً آخر.

ويوضح، في حديثه لـ" العربي الجديد"، قائلاً: " أفكر كثيراً في المستقبل.

حاولت مراراً العثور على عمل مستقر ودائم، لكنني لم أجد، والواقع يفرض عليّ التفكير في تأمين وجبة اليوم فقط".

ولا تقتصر معاناة عمال المياومة على تدني الأجور، بل تمتد إلى غياب الحماية القانونية والاجتماعية.

فالغالبية العظمى منهم تعمل من دون عقود رسمية، ما يحرمهم حقوقاً أساسية، مثل الإجازات المرضية والسنوية، والتعويض عن إصابات العمل، والتأمين الصحي، ومعاشات التقاعد.

ويوضح المحامي السوري عبد الله الرشيد، في حديثه لـ" العربي الجديد"، أن قانون العمل السوري يوفر بعض الحماية للعامل، إلا أن الاستفادة منها تبقى محدودة بالنسبة إلى العمال المياومين، بسبب الطبيعة غير المنظمة لعلاقات العمل وعدم تسجيلهم في التأمينات الاجتماعية.

وأضاف أن ثقافة حقوق العمال في سورية لا تزال ضعيفة، إذ يجهل كثير من العمال حقوقهم أو يتجنبون اللجوء إلى القضاء، خوفاً من خسارة مصدر رزقهم أو عدم قدرتهم على تحمّل النفقات القانونية.

ورغم ذلك، يتيح القانون للعامل، بحسب الرشيد، إثبات العلاقة العمالية بوسائل مختلفة، مثل الشهادات أو الإيصالات أو الرسائل والمراسلات المتعلقة بالعمل، وهو ما يساعده في المطالبة ببعض حقوقه في حالات محددة، كالتعويض عن الفصل التعسفي أو إصابات العمل.

لكنه يؤكد، في ختام حديثه، أن هذه الشكاوى لا تزال محدودة جداً في ظل ضعف الوعي بحقوق العمال.

ويرى الخبير الاقتصادي السوري يونس الكريم، في حديثه لـ" العربي الجديد"، أن عمال المياومة يُعدّون من أكثر الفئات هشاشة في سوق العمل، بسبب طبيعة أعمالهم المؤقتة وغير المنتظمة، ما يحرمهم الاستقرار الوظيفي ويجعل دخولهم منخفضة ومتذبذبة.

وأشار إلى أن هؤلاء العمال يتحملون أعباء الأعمال الشاقة في ظروف مناخية قاسية، من دون أن يحصلوا على أي حقوق أو مظلة حماية اجتماعية.

وأضاف أن أصحاب العمل يفضلون الاستعانة بالعمال المياومين لأن كلفتهم أقل، إذ لا يترتب عليهم دفع اشتراكات التأمينات أو الالتزامات المرتبطة بالعمالة الدائمة، الأمر الذي ينعكس سلباً على العمال والاقتصاد معاً.

فانتشار العمل غير المنظم يعني انخفاض الإنتاجية، وخسارة الخزينة العامة لإيرادات ضريبية كبيرة، فضلاً عن غياب أي تأمين صحي أو اجتماعي لهذه الفئة.

ويقترح الكريم البدء بتأطير العمل اليومي تدريجياً عبر نظام مرن للتأمين ضد إصابات العمل، برسوم بسيطة تتحمل الدولة الجزء الأكبر منها في المرحلة الأولى، لتشجيع العمال وأصحاب العمل على الانخراط فيه.

ويرى أن إدخال عمال المياومة ضمن منظومة الحماية الاجتماعية يحتاج إلى وقت وتدرج، بسبب مخاوف العمال من انخفاض دخلهم، ومخاوف أصحاب العمل من ارتفاع الكلفة، مؤكداً أن نجاح هذه الخطوة يتطلب دعماً حكومياً حتى تصبح جزءاً من الثقافة السائدة في سوق العمل.

وحذر، في الوقت ذاته، من أن استمرار تجاهل أوضاع هذه الفئة قد يؤدي إلى انعكاسات اجتماعية أوسع، تشمل ارتفاع معدلات الفقر وتزايد هشاشة الأسر التي تعتمد بالكامل على الدخل اليومي غير المستقر.

كذلك دعا الخبير الاقتصادي إلى تشديد الرقابة على ظروف العمل، وإلزام أصحاب العمل بتوفير الحد الأدنى من إجراءات السلامة، إلى جانب إنشاء مكاتب أو منصات تنظيمية تساعد على الربط بين العمال وأرباب العمل بشكل أكثر عدالة وشفافية.

وتبرز عدة مقترحات لتحسين واقع عمال المياومة، منها وضع حد أدنى للأجور يتناسب مع تكاليف المعيشة، وربط الأجور بمؤشرات التضخم، وتوسيع مظلة التأمينات الاجتماعية لتشمل العمال غير النظاميين عبر آليات مرنة تتناسب مع طبيعة أعمالهم.

وبينما يواصل عمال المياومة البحث يومياً عن فرصة عمل تؤمن لقمة العيش، تبقى مطالبهم بسيطة وواضحة: أجر يكفي للعيش بكرامة، وحقوق تحميهم من الاستغلال، وفرصة لحياة أكثر استقراراً.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك