هناك مخاوف أمنية جوهرية بالنسبة لإسرائيل.
فمن منظور استراتيجي إسرائيلي، يُنظر إلى الاتفاق الأمريكي الإيراني الناشئ بمزيج من الحذر والشك والقلق العميق.
فبينما يرحب القادة الإسرائيليون بخفض حدة الأعمال العدائية المباشرة، ويدركون أهمية منع اندلاع حرب إقليمية أوسع، يعتقد كثيرون أن الإطار الحالي لا يعالج التهديدات الجوهرية التي تشكلها إيران: طموحاتها النووية، وبرنامجها للصواريخ الباليستية، ودعمها لمنظمات وكيلة مثل حزب الله وحماس والحوثيين.
ويجادل المسؤولون الإسرائيليون بأن أي اتفاق يخفف العقوبات أو يقدم منافع اقتصادية لطهران دون تفكيك قدراتها النووية والعسكرية ينذر بتقوية النظام وتمكينه من شنّ عدوان مستقبلي.
ويتركز القلق بشكل خاص على التقارير التي تُفيد بتأجيل الجزء النووي من المفاوضات، في حين أن برنامج إيران للصواريخ الباليستية ودعمها للجماعات الوكيلة ليسا من العناصر الأساسية في الاتفاق الحالي.
ثمة قلق بالغ آخر يتمثل في تأثير الصفقة على لبنان.
إذ تخشى القدس من أن يؤدي اتفاق وقف إطلاق النار إلى تقييد حرية إسرائيل في التحرك ضد حزب الله، مع الإبقاء على قدرات الحزب العسكرية سليمة إلى حد كبير.
ولذلك، أصرّ القادة الإسرائيليون على ضرورة أن يحافظ أي اتفاق دبلوماسي على قدرة إسرائيل على الرد على التهديدات الناشئة على طول حدودها الشمالية.
كما أكد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مجدداً أن إسرائيل ستحافظ على منطقتها الأمنية في جنوب لبنان طالما كان ذلك ضرورياً لحماية المستوطنات الإسرائيلية الشمالية.
وتفيد التقارير أيضاً بأن المفاوضين الأمريكيين يعملون على وضع آلية لتجنب الصدام مع لبنان، تهدف إلى دعم وقف إطلاق النار، والتي قد تشمل إسرائيل في نهاية المطاف أو لا.
ويرى كثير من الإسرائيليين أن الدبلوماسية أفضل من الحرب فقط إذا أسفرت عن قيود قابلة للتحقق والتنفيذ على القدرات النووية والعسكرية الإيرانية.
وبدون هذه الضمانات، لا يعتبرون الاتفاق الحالي حلاً دائماً، بل مجرد هدنة قد تؤخر التهديد الإيراني بدلاً من حله.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك