قناة التليفزيون العربي - ترمب للإيرانيين: قد نظطر إلى إكمال مهمتنا العسكرية وإذا حدث ذلك لن تبقى إيران جمهورية قائمة قناة التليفزيون العربي - حادث في مضيق هرمز.. ربان ناقلة نفط يُبلغ عن تعرضها لإصابة جراء مقذوف مجهول قناة التليفزيون العربي - عاجل | الجيش الكويتي: دفاعاتنا الجوية تتصدى حاليا لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة معادية التلفزيون العربي - صور متداولة.. ما تفسير ظهور رئيس الفيفا بمباراتين في الوقت ذاته؟ التلفزيون العربي - اتصال بين عون وترمب.. إسرائيل تحدد الأحد موعدًا لبدء المرحلة التجريبية قناة التليفزيون العربي - لليلة الثانية على التوالي.. الولايات المتحدة تشن ضربات عسكرية على مواقع إيرانية قناة القاهرة الإخبارية - تصعيد بين واشنطن وطهران.. ضربات على جزيرة قشم واستهداف برج اتصالات في سيريك وكالة شينخوا الصينية - مصر تدعو إلى "حوار إقليمي" وعدم فرض أي رسوم تعيق الملاحة في مضيق هرمز قناة الجزيرة مباشر - Historic Heatwave Sweeps Across Europe, Overwhelming Health Systems رويترز العربية - ترامب: أمريكا قد "تضطر لإكمال المهمة عسكريا"
عامة

أنقاض مكتبة بروف عبدالله الطيب: يا دار ما صنعت بك الأيام

Independent عربية
Independent عربية منذ 1 ساعة

تداولت المنابر السودانية في مايو (أيار) الماضي، صوراً صادمة للدمار الذي لحق بدار البروفسير عبدالله الطيب، أستاذ اللغة العربية وآدابها، وعميد كلية الآداب بجامعة الخرطوم، ومدير الجامعة في تسعينيات القرن...

تداولت المنابر السودانية في مايو (أيار) الماضي، صوراً صادمة للدمار الذي لحق بدار البروفسير عبدالله الطيب، أستاذ اللغة العربية وآدابها، وعميد كلية الآداب بجامعة الخرطوم، ومدير الجامعة في تسعينيات القرن الماضي بحي الجامعة بضاحية بري بالخرطوم.

وكان ما استثار الناس هو ظهور جانب من مكتبة" البروف" (السائغ على الألسن) تبعثرت منها كتب مغبرة مصلية بالشمس.

وكان فيها كتاب ذو غلاف أزرق غامض عليه أطلال صخرية رومانية في مربع بخلفية زرقاء فاتحة هو" لذائذ الأطلال" للكاتبة الإنجليزية روز ماكولي (1881-1958).

ثم اتضح أن نص الطلل في الطلل هذا لم يقع عن تداعٍ صدف.

بل كان نصاً من إخراج المسرحي البارز الطيب صديق.

فكان زار البيت الأنقاض وجال في أنحاء شتات مكتبة" البروف" ليعثر على كتاب ماكولي فأخذه وجعله في واجهة الصورة التي التقطها له.

فكانت منه دعوة إلى تأمل الخرائب من حولنا وتأويلها.

صدر كتاب" لذائذ الأطلال" عام 1953 للروائية ماكولي.

والكتاب، في قول الناقدة نيكولا رودجرز، تأملات ثرية شاعرية عن أخذ الخرائب بألباب الناس عبر الثقافات والحقب، والولع الإنساني بالأنقاض من ماضي الحضارات، وكيف ألهمت الخرائب شعراء وكتاباً وسواحاً.

فالكاتبة لم تحتفل بالخرائب في حد ذاتها، بل بما تشهد عليه من زوال المنجز البشري، وحتمية التصدع، والجمال الذي لا يريم للنقص في الكمال الإنساني.

من أين جاءت ماكولي إلى تأليف هذا الكتاب ذي الأثر الباقي على الأيام عن لذائذ الخراب؟جاءت ماكولي إلى علم الخرائب من تجربة مزلزلة خلال الحرب العالمية الثانية لم يبرحها نقشها المضرج.

كانت تعمل خلال الحرب سائقة سيارة إسعاف متطوعة في لندن.

وكانت عادت إلى المدينة في مايو 1941 بعد شهود عزاء أختها، لتجد بيتها حطيماً من غارات وقعنَ لأيام خلت.

فكتبت لصديق لها، " جئت ليلة أمس لأجد بيتي كأنه لم يكن.

وجدته مقذوفاً محروقاً بصورة قضت عليه قضاء مبرماً.

لم يسلم شيء فأنا الآن بلا كتب.

وبلا بيت.

بلا أي شيء سوى عيوني أدمع بها.

وكان الخطب أيسر لو كنت قد هلكت أنا نفسي".

وزادت بقولها" لا أزال مُلاحقة وشقية بالأشباح، ولا أزال أشم فوحاً من الرماد كريه الذي كان كتبي في يوم من الأيام".

ونمّى الهجوم العسكري الكاسح الذي جردها من كل شيء، ولعاً بالحطم والخراب والعواطف الغامضة التي يستحضرها منظر المباني ومدن بأكملها وقد صارت رميماً.

وكتبت في 1953" لذائذ الأطلال" وهو تاريخ حيّ شاذ عن" شهوة الخرائب" التي استبدت بالآداب الأوروبية في القرن الـ18 وبلغت ذروتها بالمدرسة الرومنطيقية ثم خملت في النصف الأول من القرن الـ20.

فبخرائب الحروب العالمية لم يكن في الوسع أن الانتفاع من الأطلال لا جمالياً ولا بشغف للماضي.

وتجد المؤلفة تبايناً بين مَن أخذوا بالمثال في الأطلال وبين حقائقها.

فقد كان القرن الـ18 الأوروبي مأخوذاً بالخرائب في صبوته الرومانسية مثلاً، إلا أن المؤلفة مع ذلك حققت في ما وراء ذلك الولع.

فاتفق للزمان الرومانسي الشغف بغلبة الفوضى في الأطلال، وبصمة الطقس الجرداء عليها، وحالها وقد استعادتها الطبيعة من العمران إلى الخراب.

وتصير الأطلال بهذا أحراماً حمّالة للسياسة والثقافة مما عرض لها من قوى الحرب ومر الزمن.

وبقي الكتاب منذ نشره في 1953 سفراً قيماً في دراسة الخرائب وتأثيرها الثقافي.

وسبق الكتاب النقاش الجاري في يومنا عن التراث والمحافظة عليه.

ففي زمن تسليع الأطلال في سوق السياحة مثلاً، أو تجديدها، تبقى فينا انطباعات ماكولي الدقيقة عن قيمة الخراب الأصيل للأثر في مقابل استعادته.

فمباحثها في الأطلال ليست عن الأحجار المتداعية وحسب، بل عن كيف يعي الناس الزمن والفقد والجمال أيضاً.

وبدا أن لماكولي عرقاً في الأطلال قديماً.

فأخ لجدها، المؤرخ بابينقتون مكولي (1800-1859) كان تنبأ بخرائب لندن بعبارة خلدت عما سيحل بالمدينة من دمار.

بل بدا أن ظلال ذعرها من الأطلال مما تنبأت بأنه سيكون في مستقبل بلدها لما بعد الحرب.

فكتبت في 1949 روايتها" العالم متاهتي" أخذت فيها" الزبالة الصخرية" من قصيدة ت س أليوت" الأرض الخراب" لتجعل تلك الزبالة عالماً لبطلتها الصبية تجري متوحشة بين السراديب الفاغرة في المدينة المهدومة ومراعي الدمن.

وتعذر على العائلة ضبطها إيذاناً بأن جيل تلك الزبالة على موعد آخر مع المستقبل.

ولو نبش الطيب الصديق قليلاً في مكتبة" البروف" لكان عثر بغير مؤونة على كتابه" المرشد إلى فهم أشعار العرب وصناعتها" (5 أجزاء، صدر أولها في 1953).

وكان أطلع طه حسين على مسودته فراقته.

ولم يكن من وراء نشره بمطبعة البابي الحلبي وحسب، بل زكّاه لنيل جائزة الدولة.

وميّزه خاصةً لأنه لم يلتزم في درسهقوافي الشعر وأوزانه اتقان المقلد عن" ما ورث عن القدماء، بل اتقان المجدد الذي يحسن التصرف في هذا التراث، لا يضيع منه شيئاً، ولكنه لا يفنى فيه فناء".

وخرج الكتاب من خشية غشت مثل" البروف" من دعوة للحداثة دعت إلى التخلي عن القافية الموحدة في القصيدة العربية.

وهي حرب خرج لها سادن لمعمار القصيدة العربية يدرأ شرورها دون مصرع هذه الديباجة العربية.

فيقوم الشعر العربي في قوله من حيث الصناعة، على أركان هي النظم، والجرس اللفظي، والصياغة، ثم إلقاء الكلام على صور خاصة في الأداء، وفي أساليب ومناهج عليها عوامل التقليد على مر الزمن واختلاف الأمكنة، وتؤثر فيه الأفكار المستحدثة، وما يجري مجراها من دواعي التغيير والتجديد.

والنظم عنده بحر وقافية.

فاخترع الخليل بن أحمد علم العروض مستخلصاً من" فعل" واستخرج منها 15 وزناً سماها بحوراً.

ولم تزد من يومها إلا بوزن 16 جاء به الأخفش.

وأغلق باب الاجتهاد في البحور وله تعليل لذلك.

وأول ما خرج له" البروف" في مقدمة الكتاب كان الرد على دعوة الشعر الحديث التي استثقلت القافية ورأى أهلها أنها" قيد ثقيل يمنع التعبير الصحيح، ويشغل الشاعر عن الاسترسال في معانيه بالتفتيش عن أحرف الروي المناسبة".

وقال إنها حجة ضعيفة.

فاللغة العربية واسعة جداً وبنيتها تساعد على كثرة القوافي المبذولة للشاعر.

ففيها 60 ألف أصل ثلاثي ورباعي.

فهي في قوله" تتبرج في حليّ ذخيرتها الغنية".

وهذه الخاصية في بنية الكلمة العربية مما استوعبته القواميس العربية فقسمت أبوابها بحسب أواخر الكلم.

فمردّ الضيق في اللغة الذي يشكو دعاة الحديث منه هو في واقع الأمر في تضاؤل ذخيرتهم اللغوية.

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)أما أقوى حججه عليهم فهي أنهم، متى رموا بالقافية الموحدة في شعرهم، فإنما يرتدون إلى شكل بدائي في منشأ الشعر العربي وهو" التسميط".

وهو تنويع القوافي القديم معنا وقد سبق نظام القافية.

وكان يأتي في ما سماه" الأنواع الدنيا" من الشعر للترنم ويحسن عليه الرقص.

واستعمله الأندلسيون في موشحاتهم وانتهى بهم لا إلى الزخرفة اللفظية وحسب، بل إلى الزخرفة الخطية أيضاً، أي رسم القصيدة نفسها على الورق.

و" التسميط" عنده معيب لأنه قابل لتدخله أنواع من القيود فصلها، مما يجعله قيداً أشد نكيراً من القافية.

ونظر في قصائد في يومنا سماها" مسمطات العصر" ليخلص إلى أن" المرء ليرتعد إلى مخ عظامه (كما يقول الإنجليز)" حينما يفكر في مقدار العناء الذي بذله أصحابها ليتصيد قوافيه الشتيت.

والتفت إلى دعوة الشعر المرسل الذي نفض القافية الموحدة الصريحة عنه بالكلية.

وقال إنه" يفتح على الشاعر باب شر عظيم من الثرثرة والصناعة اللفظية".

فهو لا يناسب اللغة الفصحى بقافيتها الملتزمة" تقمع شيطان الثرثرة والجموح".

وقال إن حجة أهله له مجرد غيرة من أهل الغرب الذين بتركهم القافية، في قولهم،حازوا قسطاً عظيماً من الحرية فأبدعوا مطولاتهم.

فنظر البروف في بنية اللغات الأوروبية وقال إنه مما يناسبها الشعر المرسل لأن طبيعتها تضن بالقوافي.

وتوقف أخيراً، وقد رأى الهدم العام الذي يجرف اللغة العربية، توقف الأطلال يندبها.

فرد دعوتهم إلى ترك القافية العربية إلى" تغير في بنية اللغة العربية والمعرفة بها".

فضؤلت ذخيرتهم في يومنا دون عهد القدماء.

بل أن النحو نفسه قد تغير وتبدل، وأن تركيب الجملة قد دخله الجمود.

وبلغت اللغة من الأنقاض حداً استذكر النابغة الذبياني وزهير بن أبي سلمى وإضرابهما وجيعاً.

فقال إنهم لو شهدوه" لولوا منه فراراً، ولملِئوا منه رعباً".

وزاد بأنه حالت الدنيا عن حالها حتى بطل ادعاء أن لنا من" الملكات والقدرة على تصريف أعنة اللغة ما كان للأوائل".

فما نراه من اللغة وشعرها المستحدث أنقاض" ضرب عليها عنكبوت الزمان بنسجها".

لم يرد" البروف" للقصيدة العربية أن ترتد للتسميط شبحاً، أو طللاً، من طورها البدائي.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك