قال الإعلامي عمرو أديب إن ملف المياه وأزمة سد النهضة مع إثيوبيا يظل حاضرًا مهما تراجع الاهتمام الإعلامي به، مشددًا على أن هذه القضية لا تعرف التراجع لأنها ترتبط مباشرة بالأمن القومي المصري.
وأوضح" أديب" خلال برنامج" الحكاية" عبر قناة" Mbc مصر" أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سبق أن أثار هذا الملف خلال لقائه بالرئيس عبد الفتاح السيسي، ما يعكس أهميته الدولية.
من جانبه، أوضح الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، أن سد النهضة انتهى إنشائيًا منذ عامين، وأن إثيوبيا خزنت حتى الآن نحو 64 مليار متر مكعب من المياه.
وأضاف في تصريحات تليفزيونية أن السد يعمل على تفريغ المياه لتشغيل التوربينات، ثم يعيد الملء في موسم الأمطار، وهو ما يفرض تحديات على مصر والسودان.
وأشار" شراقي" إلى أن نهر النيل عرف عبر تاريخه سنوات سمان وأخرى عجاف، مستشهدًا بفترة الجفاف بين عامي 1981 و1987، والتي أنقذ مصر منها السد العالي، قبل أن يأتي فيضان 1988 ليعيد ملء بحيرة السد.
وأكد أن السد العالي كان بمثابة صمام أمان لمصر في مواجهة تقلبات الطبيعة، حيث وفر مخزونًا استراتيجيًا أنقذ البلاد من أزمات خطيرة.
مؤشرات الموسم الحالي.
هل نشهد عام جفاف؟وأوضح الخبير أن النماذج العلمية تشير إلى أن موسم الأمطار الحالي قد يكون أقل من المتوسط، ما يعني أن إيراد النيل الأزرق قد ينخفض من 84 مليار متر مكعب إلى نحو 70 مليار فقط.
وأضاف أن هذه المؤشرات لا تعني بالضرورة دخول المنطقة في سنوات جفاف متتالية، لكنها تستدعي الحذر ووضع خطط بديلة.
هل تتأثر مصر بانخفاض مستوى الأمطار؟وأكد" شراقي" أن مصر لن تشعر بتأثير كبير هذا العام بفضل مخزون السد العالي، الذي ما زال في وضع جيد، لكنه شدد على ضرورة الاستعداد لاحتمال تكرار سنوات الجفاف في المستقبل.
وأوضح أن مصر بالفعل اتخذت إجراءات للتعامل مع أزمة سد النهضة، مثل إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي، وتقليل مساحات الأرز، وزراعة محاصيل أقل استهلاكًا للمياه.
وأشار إلى أن سد النهضة تسبب في ما يشبه" جفاف صناعي" خلال السنوات الماضية، حيث حجز كميات ضخمة من المياه كانت تصل إلى مصر، وهو ما أجبر الدولة على استخدام حلول بديلة لتعويض العجز.
وأضاف أن هذه التجربة كانت بمثابة بروفة لسنوات الجفاف الطبيعية، لكنها تفرض تحديات إضافية.
وأكد" شراقي" أن مصر بحاجة إلى خطط طويلة المدى لمواجهة أي احتمالات مستقبلية، مشددًا على أن الأمن المائي يظل قضية وجودية لا تحتمل التهاون.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك