العربي الجديد - هاري كين.. حقائق قد لا تعرفها عن هداف إنكلترا التاريخي في كأس العالم وكالة شينخوا الصينية - التحقيق مع مسؤول بارز في دائرة العمل الاجتماعي باللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني العربي الجديد - عمال المياومة في سورية يشكون أجوراً متآكلة وحقوقاً غائبة وكالة شينخوا الصينية - ألمانيا وجمهورية التشيك تسجلان أعلى درجات حرارة في تاريخهما على الإطلاق سكاي نيوز عربية - مسؤول أميركي: إيران أطلقت صواريخ ومسيرات على البحرين والكويت قناة الجزيرة مباشر - حملة إنسانية تهدف إلى جمع مساعدات لضحايا الزلزال المزدوج الذي ضرب فنزويلا قناة التليفزيون العربي - تصعيد أميركي غير مسبوق.. ترمب يهدد بمحو الجمهورية الإيرانية عقب مناوشات عسكرية جديدة وكالة شينخوا الصينية - وسائل إعلام: ارتفاع معدل التضخم على أساس سنوي في إيران إلى 88.6 في المائة العربي الجديد - لاعبو أوروغواي يعودون برحلات تجارية بعد الخروج من المونديال العربي الجديد - التأشيرة الأميركية.. كابوس يطارد أشهر مشجعي الكونغو الديمقراطية
عامة

مع الأستاذ الفنان الطيب عبدالله في شندي

سودانايل الإلكترونية

د. طبيب عبدالمنعم عبدالمحمود العربيأربعة فنانين سودانيين يُؤانِسونني في غربتي وسفري الطويل حول العالم، هم الأساتذة: الطيب عبدالله، وصلاح مصطفى، والمرحوم الكابلي والمرحوم ابن العم مجذوب الحسن أونسة. ...

د.

طبيب عبدالمنعم عبدالمحمود العربيأربعة فنانين سودانيين يُؤانِسونني في غربتي وسفري الطويل حول العالم، هم الأساتذة: الطيب عبدالله، وصلاح مصطفى، والمرحوم الكابلي والمرحوم ابن العم مجذوب الحسن أونسة.

ما أصعبها سنين الغياب، و”طول الروحة، ومتين ما نحن نتلاقى بننسى الدنيا فرَّاقة” تعبير الراحل مجذوب الذي يُعمِّر قلوبنا.

وقبل سنين، كنتُ جالساً عصر يومٍ أتابع برامج التلفزيون السوداني، وإذ بي أفاجأ بمشهد مهيب: مئات الناس يهرعون إلى مطار الخرطوم لاستقبال الطيب عبدالله في عودته النهائية من السعودية.

ظهر جميلاً في طلعته، وعلت الأصوات بأغنية “السنين”، وكأنها تخاطبه تقول: “الغريب عن وطنه مهما طال غيابه، مصيره يرجع”.

ورجع الطيب عبدالله! تفاعلتُ مع ذلك الموقف، وزوجتي التي كانت في المطبخ لاحظت دموعي، فانزعجت حين رأتني.

قلت لها: “تأثرتُ بعودة الطيب عبدالله، فهو في شخصه يتلخص تاريخ مراحل دراستي الأولى، ورحلاتي إلى أهلي في شندي، ورحلاتي مع أغانيه الممتعة”.

فالطيب عبدالله ابن مدينة شندي العريقة، كان أستاذاً معلماً في وزارة المعارف آنذاك (التربية والتعليم حالياً)، ومن بعد سلك طريق الغناء الاحترافي، وكان في قمة سلسلة مطربي الفصيح والدارجي من الغناء السوداني.

اغترب سنين طويلة في جدة، واليوم يعيش في المهجر الثاني – أميركا.

تميز بالصوت المشحون بنغمات موسيقى الشوق والحزن، لذلك تميزت أغنياته العاطفية، وزاد على نجاحها جودة عزفه على آلة العود.

بالأمس، في منتدى الدكتورة هند الحكيم على اليوتيوب، كانت الصدفة طيبة، إذ جمعتني متعة لا تعرف حدود الزمن.

متعة امتدت لسنين، على بساط ضمير أبيض، مهول الاتساع، كمساحة السودان العظيم.

ذلك البلد الذي يفيض حناناً، وتجري أنهاره بالعواطف ومشاعر الصوفية النقية، تغمر القلوب التي تعرف الحب، لا تعرف الكراهية ولا تحمل بغضاً.

كان المحتفى به الفنان الكبير الأستاذ الطيب عبدالله.

فالطيب عبدالله ليس مجرد نجم من نجوم الفن السوداني، بل هو نجم ساطع في سمائنا التي تظلنا، وفي سماء حياتنا.

والطيب عبدالله الغريب عن وطنه، وأنا وغيري الغرباء عن الوطن، مهما طال بنا هذا الغياب المكتوب علينا، لا نزال نتشبث بخيوط الأمل، وننتظر المصير المرتقب المجهول، مصير الرجوع إلى الوطن العزيز الذي فيه الأهل والأحباب والصحاب ورفقاء دروب رحلة الحياة التي أرجو أن تكون نهايتها سعيدة يا رب.

وكان خلال ذلك المنتدى يتحدث الأستاذ الطيب عبدالله من مهجره البعيد، وفي صوته، بدون مصاحبة “عوده الخماسي” المميز، شحنة من الفرح والحنان والأشواق تنساب صافية عبر أمواج الأطلسي، تغالب هوج الرياح وهدير الأمواج.

شعرت أنني كأنما أجالسه -أبيض الضمير- في الوطن الحبيب، في داره البسيطة لكنها الفخيمة، في شندي الحبيبة العريقة.

أسامره وشعراء بقيادة الأستاذ مولانا الطيب محمد سعيد العباسي، وهم ينعمون في جنان الفردوس، يشاركون من على البعد حفاوة هذا الرجل الفنان الرقيق، الطيب في كل شيء: فناً، وخُلُقاً، وسلوكاً، وتعاملًا مع الآخرين.

ليت شباب اليوم الذين يغمرون الساحات الفنية، متسلقين على سلالم مجد عظماء مطربي السودان (معظمهم قد رحل، وآخرهم في العلياء مجذوب أونسة، رحمة الله عليهم)، أن يرثوا من هؤلاء نظام السلوك والأخلاق والقيم التي تكون أساس بناء مجد الفنان المحترم، الناجح في أدائه وتطريبه، والناجح في كسب رضا وإعجاب ليس أبناء الوطن فحسب، بل أن يتعدى صدى فنه وصوته سفيراً يعبر الحدود الجغرافية، معزَّزاً بالقيم الإنسانية والاجتماعية التي ترفع من قيمة الوطن.

لقد سبق أن كتبت عن الأستاذ القامة صلاح مصطفى الذي ذكر أنه لم يتقدم ليغني في الإذاعة السودانية قبل أن يتم له الرضا بموافقة من والده.

والطيب عبدالله حكى لنا أنه كان موهوباً بالصوت الجميل ونظم الشعر منذ الصغر، وهو في المرحلة الابتدائية، ولم يغني بالعود للجمهور إلا بعد أن أخذ الإذن من شقيقه الأكبر حسن عبدالله.

قال له شقيقه: “لا مانع أن تغني، لكن عليك بالعلم أولاً”، فقال: “فعلاً حرصت على التعليم، فالتحقت بمعهد شندي للتربية”.

وتكلم عن الحبيب ومالات الصد والهجران، وتحدث عن رحلة الغربة والسنين الطويلة والحنين للحبيب وللوطن، وتكلم عن التسامح وحبه للناس وحب الناس له، وهذا هو وسام الفخر والاعتزاز الذي أكرمه به المعجبون به وبفنه المميز.

وتحدث عن أيقونة أغانيه الروائع “السنين”، قصتها وأثرها النفسي والروحي والاجتماعي.

قال عنها: إن مشكلة حدثت بين زوجين بعد ستة أشهر من زواجهما، فذهبت الزوجة (حردانة) إلى بيت أهلها.

فكتب الزوج الشاب قصته في مجلة “هنا أمدرمان” أنه كان يستمع عبر الراديو إلى الأغاني في برنامج “ما يطلبه المستمعون”، فكانت أغنية “السنين” المعجزة التي جمعت الزوجين مرة أخرى وأصلحت بينهما.

قال: عندما سمع “حبك يجري في دمايا” (وتعني دمائي)، هرع جرياً صوب منزل زوجته، وفوجئ بأنها كذلك قد سمعت في نفس الوقت الأغنية نفسها، فتأثرت بمعاني كلماتها المعبرة، وكانت في طريق عودتها راضية إلى بيت زوجها.

التقيا في الطريق، فتعانقا، وكان ما كان من نعيم دنياهم خلال السنين التي عاشوها من بعد.

الأستاذ المعلم، الفنان المطرب الطيب عبدالله: لك التحية، ربنا يبارك في عمرك وصحتك، ولك وأنت تنعم بفضل الله في تلك البلاد البعيدة كل الحب والتقدير والاحترام.

وكما غنيت: “الغريب عن وطنه مهما طال غيابه”، أسأل الله وبمعجزة من السماء أن يتغير نحو الأفضل حال الوطن المجروح المكشوف المغلوب على أمره، وأن يعود كل غريب عن وطنه إلى أهله وصحابه، وتعود أنت، وتعود معك كل سنين الحب وليالي الطرب والفرح الجميلة.

عبدالمنعم عبدالمحمود العربي.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك